ماذا يمكننا أن نتوقع في عام 2025؟ استطلاع رأي إيبسوس يظهر أن المناخ والاقتصاد يظلان من أهم المخاوف

ماذا يمكننا أن نتوقع في عام 2025؟ استطلاع رأي إيبسوس يظهر أن المناخ والاقتصاد يظلان من أهم المخاوف
Noris Soto
25 ديسمبر 2024, 13:53 م
  • يعتقد ما لا يقل عن 79% من المشاركين أن الأسعار سترتفع بشكل أسرع من ارتفاع الدخول.
  • يظل تغير المناخ واستجابة الحكومة لهذه الأزمة من أبرز المخاوف بين المجيبين.
  • أبدى ما لا يقل عن 66% من المشاركين قلقهم بشأن الضغوط التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمية.

لقد أثبتت السنوات القليلة الماضية مدى سرعة تطور الأحداث. وفي حين تظل بعض الأحداث غير متوقعة، فإن بعضها الآخر يمكن توقعه.

أجرت شركة إيبسوس مؤخرًا استطلاعًا شمل أكثر من 23700 مشارك من 33 دولة، وتناول العديد من الموضوعات مثل التكنولوجيا والبيئة والأمن العالمي.

يقوم تقرير Statista بتحليل البيانات الاقتصادية القوية والمشاعر التي تم جمعها في استطلاع Ipsos، مما يلقي الضوء على التوقعات المستقبلية من مختلف المناطق.

على سبيل المثال، يسلط الاستطلاع الضوء على أن ما لا يقل عن 79% من المشاركين يعتقدون أن الأسعار سترتفع بشكل أسرع من ارتفاع الدخول.

وتظهر هذه البيانات أيضًا قلقًا متزايدًا بشأن الضغوط التضخمية في العديد من البلدان، وخاصة في الاقتصادات المتقلبة والمتنوعة في مناطق مثل أمريكا اللاتينية.

التداعيات الاقتصادية لتغير المناخ تثير المخاوف

وبحسب تقرير "ستاتيستا"، تشير نتائج الاستطلاع إلى إجماع قوي بين المشاركين بشأن تغير المناخ، حيث يتوقع 80% منهم المزيد من الانحباس الحراري العالمي في العام المقبل.

ويظهر هذا القلق بشكل خاص في جنوب شرق آسيا، حيث تعبر إندونيسيا (91%) والفلبين (89%) وماليزيا (88%) عن أعلى مستويات القلق.

وتسلط هذه البيانات الضوء على الحاجة الملحة إلى أن تقوم الحكومات بمعالجة التحديات البيئية، خاصة وأن تغير المناخ يمكن أن يقوض الاستقرار الاقتصادي، ويعرض الإنتاجية الزراعية لخطر الانخفاض وزيادة النفقات اللازمة للاستعداد للكوارث.

ومن المثير للاهتمام أنه في حين يتوقع عدد كبير من الناس ارتفاع درجات الحرارة وأحداث الطقس الأكثر شدة ــ أشار 72% من المشاركين في الاستطلاع إلى احتمال التعرض لحوادث متعلقة بالمناخ ــ هناك تشكك في استجابة الحكومة.

وتوقع 52% فقط من المشاركين أن تضع حكوماتهم أهدافاً أكثر صرامة بشأن انبعاثات الكربون، وهو ما يكشف عن فجوة بين الاهتمام العام والعمل السياسي.

ومع ذلك، فإن التفاؤل موجود في الصين، حيث يعتقد 84% أن حكومتهم تتخذ إجراءات استباقية.

ويعد هذا التباين بمثابة مؤشر اقتصادي مهم: التأثيرات المحتملة للسياسات البيئية على النجاح الاقتصادي.

إن الدول التي لا تتكيف قد تواجه تحديات اقتصادية طويلة الأمد، تتفاقم بسبب الكوارث المرتبطة بالمناخ، والتي قد تؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية.

الصراعات الجيوسياسية وآثارها الاقتصادية

تظل التوترات الجيوسياسية المستمرة مصدر قلق بالغ بين الناس، حيث أعرب العديد من المشاركين عن تشاؤمهم بشأن حل النزاعات القائمة.

في الشرق الأوسط، يرى 20% فقط من الأفراد أن العنف سينتهي بحلول عام 2025، في حين يشعر نحو 30% بالمثل بشأن الوضع في أوكرانيا.

ويشير هذا الانخفاض في التوقعات المتفائلة مقارنة بالعام السابق إلى تضاؤل الأمل، مما يعزز فكرة أن الصراعات الممتدة قد تؤثر سلبا على الاقتصادات المحلية والعالمية على حد سواء.

وتشكل التداعيات الاقتصادية للحرب ــ مثل نزوح السكان، وتدمير البنية الأساسية، واضطرابات التجارة ــ مخاوف كبيرة.

غالبا ما تشهد المناطق التي تعاني من الصراعات انخفاضا في الاستثمار الأجنبي، وارتفاع معدلات البطالة، وركود نمو الناتج المحلي الإجمالي.

إن قياس المشاعر العامة بشأن حل النزاعات أمر بالغ الأهمية للتنبؤ بالتطورات الاقتصادية المستقبلية، وخاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الاستقرار للتجارة والاستثمار.

الدور التحويلي للذكاء الاصطناعي في سوق العمل

مع تبنينا للاقتصاد الرقمي، فإن ظهور الذكاء الاصطناعي يجلب معه التحديات والفرص.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي المشاركين في الاستطلاع (حوالي 66 في المائة) أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الوظائف بحلول عام 2025.

ومع ذلك، فإن نسبة كبيرة - 43 في المائة - تنظر أيضًا إلى الذكاء الاصطناعي كمصدر محتمل لفرص العمل الجديدة.

ويؤكد هذا المنظور المزدوج على التغيير التحويلي في ديناميكيات العمل، ويتنبأ باضطرابات محتملة في سوق العمل إلى جانب سبل جديدة للنمو الاقتصادي.

إن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يعزز الإنتاجية والكفاءة الاقتصادية، ولكنه قد يؤدي أيضا إلى إثارة الاضطرابات الاجتماعية مع تكيف العمال مع التقدم التكنولوجي السريع.

وسيكون أحد المؤشرات الاقتصادية الحيوية للعام المقبل هو الاستثمار في مبادرات إعادة التدريب والبنية الأساسية للتكنولوجيا لدعم القوى العاملة المتأثرة بشكل متزايد بالأتمتة.

النمو في الاقتصادات الافتراضية

وأظهر الاستطلاع أيضا تزايد القبول للبيئات الافتراضية، حيث يعتقد 59% من المشاركين أن العديد من الأفراد سوف يختارون العيش في هذه المساحات الرقمية بحلول العام المقبل.

ويحمل هذا الاتجاه تأثيرات كبيرة على العديد من القطاعات، بما في ذلك الترفيه والتعليم والتجارة، حيث تخلق المنصات الافتراضية أسواقًا وفرصًا جديدة للتنمية الاقتصادية.

إن التحرك نحو مشاركة رقمية أكبر يثير المخاوف بشأن الأمن السيبراني وخصوصية البيانات - وهي القضايا التي قد تعيق نمو الاقتصاد الرقمي إذا لم تتم إدارتها بشكل فعال.

وسوف تحتاج الشركات إلى تخصيص الموارد للتقنيات التي تعمل على تأمين هذه البيئات مع تعزيز الابتكار لجذب المستخدمين إلى المساحات الافتراضية.

وتشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الافتراضي قد يشهد نمواً كبيراً، مما يساهم في التقدم الاقتصادي الشامل.

رؤى استراتيجية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي

على الرغم من أن المخاوف الأكثر شيوعا بين السكان تتعلق بالتغير البيئي والاقتصاد والحرب، فإن احتمال حدوث جائحة ناجم عن فيروس جديد يثير قلق 49%.

يقدم استطلاع إيبسوس نظرة واضحة على التوقعات الاقتصادية العالمية للعام المقبل.

بدءًا من معالجة تغير المناخ وعدم الاستقرار الجيوسياسي وصولاً إلى تبني التقدم التكنولوجي وتوسع الاقتصادات الافتراضية، فإن الأفكار التي تم جمعها تقدم تحديات وفرصًا للنمو.

وفي المستقبل، يتعين على صناع السياسات والشركات والمجتمعات العمل معا للتعامل مع هذه الظروف المتطورة، مع إعطاء الأولوية للمرونة الاقتصادية والاستدامة في نهجهم الجماعي.

ومن خلال فهم هذه الرؤى المستندة إلى البيانات والاستجابة لها، يمكننا بناء أساس اقتصادي أقوى يعود بالنفع في نهاية المطاف على المجتمعات في جميع أنحاء العالم.