كيف يمكن أن تؤثر ضريبة العقارات التي اقترحتها إسبانيا بنسبة 100% على المشترين من خارج الاتحاد الأوروبي على سوق الإسكان

كيف يمكن أن تؤثر ضريبة العقارات التي اقترحتها إسبانيا بنسبة 100% على المشترين من خارج الاتحاد الأوروبي على سوق الإسكان
Diya Poddar
14 يناير 2025, 16:05 م
  • تم شراء ما يزيد عن 27 ألف عقار من قبل المقيمين من خارج الاتحاد الأوروبي في عام 2023.
  • وحذر النقاد من تراجع قيمة العقارات في مناطق مثل الأندلس.
  • تمثل العقارات 12% من الناتج المحلي الإجمالي في إسبانيا، مما يثير المخاوف الاقتصادية بشأن الضريبة المقترحة.

من المتوقع أن تؤدي الضريبة العقارية التي اقترحتها إسبانيا على المشترين من خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 100% إلى إحداث هزة في سوق الإسكان، حيث تستهدف المستثمرين الأجانب الذين رفعوا أسعار العقارات تاريخياً في المناطق المرغوبة.

بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، تهدف الضريبة إلى معالجة أزمة الإسكان المتزايدة من خلال إعطاء الأولوية لوصول السكان المحليين إلى مساكن بأسعار معقولة.

وبما أن المشترين من خارج الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المشترين من المملكة المتحدة، يمثلون نسبة كبيرة قدرها 13% من مشتريات العقارات في عام 2023، فإن هذه السياسة الجريئة قد تؤدي إلى تغيير ديناميكيات قطاع العقارات في إسبانيا.

ولكن ما مدى فعالية هذا الحل في تحقيق التوازن بين القدرة على تحمل التكاليف واستقرار السوق؟

هل ضريبة الملكية في إسبانيا قاسية جدًا؟

يستهدف اقتراح فرض ضريبة عقارية بنسبة 100% بشكل مباشر المقيمين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين يشترون العقارات بغرض الاستثمار وليس الإشغال.

في عام 2023، استحوذ المشترون من خارج الاتحاد الأوروبي على أكثر من 27 ألف منزل في إسبانيا، غالبًا في المناطق الساحلية والمراكز الحضرية.

ويقول المنتقدون إن هذه الاستثمارات تؤدي إلى تضخم أسعار المساكن، مما يخلق حواجز أمام السكان المحليين الباحثين عن مساكن بأسعار معقولة.

ويحذر خبراء الصناعة من أن فرض ضريبة باهظة قد يؤدي إلى ردع الاستثمار الأجنبي بشكل كامل.

على مدى عقود من الزمن، ساهم المشترون البريطانيون وغيرهم من المشترين من خارج الاتحاد الأوروبي بشكل كبير في سوق العقارات في إسبانيا، وخاصة في مناطق مثل الأندلس وجزر البليار.

ويمكن أن يؤدي التوقف المفاجئ لهذا التدفق إلى انخفاض قيم العقارات في هذه المناطق، مما يؤثر على الاقتصادات المحلية المعتمدة على النمو القائم على العقارات.

ويقول أنصار الضريبة إنها خطوة ضرورية لمنع تحويل السكن إلى سلعة.

وأكدوا أن المنازل يجب أن تعطي الأولوية للإقامة على الربح، خاصة خلال النقص الوطني.

ويشكل الاقتراح أيضًا جزءًا من مبادرة أوسع نطاقًا، بما في ذلك فرض تنظيم أكثر صرامة على إيجارات المساكن السياحية، لمكافحة ارتفاع الإيجارات ونقص السكن.

التأثيرات المحتملة على الاقتصاد الإسباني

إن التأثيرات المترتبة على مثل هذا الإجراء الجذري تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد القدرة على تحمل تكاليف الإسكان. إذ يساهم قطاع العقارات في إسبانيا بنحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مما يجعله ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي.

إن الانخفاض الكبير في الاستثمار الأجنبي قد يؤدي إلى خفض تدفقات الإيرادات ليس فقط للمطورين ولكن أيضًا للقطاعات مثل البناء وإدارة العقارات والسياحة.

وقد تواجه الحكومات الإقليمية تحديات أيضاً. ذلك أن الإدارات المحلية، وخاصة في المناطق التي يرتادها المشترون الأجانب، تعتمد على الضرائب والرسوم التي تفرضها المعاملات العقارية.

إن فرض ضريبة عقابية قد يعرض هذه الإيرادات للخطر، مما يضطر الحكومات المحلية إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة.

وقد تتأثر جاذبية إسبانيا الاقتصادية على نطاق أوسع. ففي حقبة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، نجحت البلاد في ترسيخ مكانتها كوجهة جذابة للمغتربين والمتقاعدين من المملكة المتحدة.

إن فرض ضريبة بنسبة 100% على عمليات شراء العقارات من شأنه أن يؤدي إلى تنفير هذه الفئة السكانية، مما قد يدفعهم إلى النظر في وجهات بديلة مثل البرتغال أو إيطاليا، التي تقدم لوائح عقارية أكثر ملاءمة.

حل لأزمة السكن أم خطر طويل الأمد؟

وفي حين تصف الحكومة الإسبانية الضريبة المقترحة بأنها حل جريء لأزمة السكن، فإنها تثير تساؤلات حول جدواها على المدى الطويل.

وفي غياب خطة تنفيذ مفصلة، بما في ذلك الإعفاءات لبعض فئات المشترين أو المناطق، فإن هذا الإجراء قد يؤدي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في السوق. وعلاوة على ذلك، فإن الافتقار إلى الوضوح بشأن كيفية تطبيقه يزيد من المخاوف داخل قطاع العقارات.

وتشير التدابير التكميلية الأخرى، مثل الحوافز الضريبية لملاك العقارات الذين يقدمون مساكن بأسعار معقولة والتنظيم الأكثر صرامة للشقق السياحية، إلى نهج أكثر توازناً.

ومن الممكن أن تساهم هذه المبادرات في معالجة مشكلة النقص في السكن دون إثارة نفور المستثمرين الأجانب بالكامل.

في الوقت الحالي، تظل الضريبة البالغة 100% هي محور استراتيجية الإسكان في إسبانيا، مما يعكس التزام الحكومة بإعطاء الأولوية للسكان على المشترين المدفوعين بالربح.