الناتج المحلي الإجمالي الألماني ينكمش بنسبة 0.2% في 2024، مسجلاً العام الثاني من الانكماش

الناتج المحلي الإجمالي الألماني ينكمش بنسبة 0.2% في 2024، مسجلاً العام الثاني من الانكماش
Diya Poddar
15 يناير 2025, 15:43 م
  • وسجل قطاعا التصنيع والبناء انخفاضات كبيرة.
  • وتشير بيانات الربع الرابع إلى انكماش إضافي بنسبة 0.1%.
  • إن النمو المحتمل للناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025 بنسبة 1% يعتمد على التغيرات الهيكلية.

سجلت ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، انكماشها السنوي الثاني على التوالي في عام 2024، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2%، وفقًا لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء (ديستاتيس).

ويمثل هذا استمرارًا مثيرًا للقلق للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، بعد انكماش بنسبة 0.3% في عام 2023.

ورغم أن التراجع يتوافق مع توقعات المفوضية الأوروبية والمعاهد الاقتصادية البارزة، فإن القضايا الأساسية ترسم صورة صارخة من عدم الكفاءة الهيكلية والضعف القطاعي، مما يثير المخاوف بشأن قدرة ألمانيا على الصمود الاقتصادي على المدى الطويل.

ما الذي يعيق نمو ألمانيا؟

وكان الانكماش في عام 2024 مدفوعًا بالتراجع في قطاعي التصنيع والبناء في ألمانيا، اللذين كانا يواجهان تحديات عميقة الجذور.

وقد أدت أسعار الطاقة المرتفعة، وأسعار الفائدة المتزايدة، وتزايد المنافسة العالمية إلى تفاقم معاناة قطاع التصنيع، بما في ذلك صناعة السيارات في ألمانيا.

واجهت شركات صناعة السيارات الكبرى، التي تحولت إلى إنتاج المركبات الكهربائية، منافسة شديدة من الشركات المصنعة الصينية ذات الكفاءة من حيث التكلفة، مما أدى إلى إضعاف الناتج الصناعي بشكل أكبر.

واصل نشاط البناء، وهو ركيزة أساسية للاقتصاد الألماني، المعاناة بسبب ارتفاع التكاليف والضغوط المستمرة على أسعار الفائدة.

إن أزمة بناء المساكن المستمرة في البلاد، والتي تتسم بتوقف المشاريع وانخفاض الطلب، تعكس الضغوط الاقتصادية الأوسع نطاقاً والتي تركت صناع السياسات يكافحون من أجل إيجاد حلول.

ورغم التباطؤ الذي شهدته هذه القطاعات الحيوية، فقد أظهرت الخدمات نمواً متواضعاً، مما ساعد في تخفيف الانكماش الاقتصادي العام.

ومع ذلك، لم يكن هذا النمو كافيا لتعويض الانخفاضات في أماكن أخرى، مما يؤكد على التعافي غير المتوازن في المشهد الاقتصادي الألماني.

العوامل الخارجية تزيد من مشاكل ألمانيا

كما تأثر الاقتصاد الألماني سلباً بالتحديات الخارجية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية وديناميكيات التجارة العالمية المتغيرة.

إن الاعتماد على الصادرات، والذي كان يعد تقليديا مصدر قوة للبلاد، أصبح الآن بمثابة نقطة ضعف مع تزايد القدرة التنافسية للأسواق الناشئة في آسيا.

وعلاوة على ذلك، فإن أزمة الطاقة المستمرة، والتي تفاقمت بسبب الحرب في أوكرانيا، فرضت ضغوطاً شديدة على القاعدة الصناعية في ألمانيا من خلال رفع تكاليف المدخلات وتقليص هوامش الربح.

وقد أدت أسعار الفائدة، التي ظلت مرتفعة طوال عام 2024، إلى تقييد الاقتراض والاستثمار.

لقد تأثرت الشركات، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، بشدة، حيث قامت العديد منها بتقليص عملياتها أو تأخير خطط النمو.

وبالإضافة إلى حالة عدم اليقين العالمية الأوسع نطاقا، أدت هذه العوامل إلى إضعاف ثقة المستهلكين والمستثمرين، مما أدى إلى مزيد من قمع النشاط الاقتصادي.

هل هناك مجال للتعافي الاقتصادي في عام 2025؟

تظل التوقعات قصيرة الأجل للاقتصاد الألماني قاتمة، حيث تشير البيانات الأولية للربع الرابع من عام 2024 إلى انكماش إضافي بنسبة 0.1%.

ويشير المحللون إلى أنه ما لم يتم تنفيذ إصلاحات اقتصادية كبيرة فإن ألمانيا قد تستمر في الركود.

حذر معهد إيفو المؤثر من تباطؤ نمو الإنتاجية واحتمال نقل نشاط التصنيع إلى الخارج إذا لم يتم معالجة القضايا الهيكلية.

وتشير توقعات معهد إيفو لعام 2025 إلى معدل نمو محتمل قدره 0.4% فقط، وهو ما يعكس كفاح البلاد المستمر لاستعادة الزخم.

وأشار المعهد إلى أن الإصلاحات المستهدفة، وخاصة تلك التي تهدف إلى تحسين القدرة التنافسية، وتشجيع الابتكار، وتقليل الاعتماد على الطاقة، من شأنها أن تؤدي إلى تحسين التوقعات بشكل كبير.

وبفضل هذه التدابير، قد يرتفع النمو إلى 1%، مما يشير إلى طريق للخروج من الركود.