خفض أسعار الفائدة في بنك إنجلترا: ارتفاع نمو الأجور في المملكة المتحدة يزيد من تعقيد تحركات السياسة النقدية

خفض أسعار الفائدة في بنك إنجلترا: ارتفاع نمو الأجور في المملكة المتحدة يزيد من تعقيد تحركات السياسة النقدية
Vatsala Gaur
21 يناير 2025, 12:28 م
  • ارتفع نمو الأجور في المملكة المتحدة إلى 5.6% في نوفمبر، مدفوعًا بمكاسب القطاع الخاص.
  • وارتفع معدل البطالة إلى 4.4%، في حين انخفضت الوظائف الشاغرة للشهر الثلاثين على التوالي.
  • ويواجه بنك إنجلترا قرارات صعبة بشأن أسعار الفائدة وسط إشارات اقتصادية متضاربة.

ارتفع متوسط الدخل الأسبوعي في المملكة المتحدة بنسبة 5.6% في الأشهر الثلاثة حتى نوفمبر، وفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية، وهو ما يمثل تسارعًا ملحوظًا من نسبة 5.2% المسجلة في أكتوبر.

ويتماشى هذا الارتفاع، الذي تدعمه الأداء القوي للقطاع الخاص، مع التوقعات بشأن نمو الأجور الإجمالية في حين يتجاوز قليلاً التوقعات بشأن الأجور العادية (باستثناء المكافآت).

قالت ليز ماكيون، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاءات الوطنية: "لقد انتعش نمو الأجور للفترة الثانية على التوالي، مدفوعًا مرة أخرى بزيادات قوية في القطاع الخاص. كما زاد نمو الأجور الحقيقية، الذي يستبعد آثار التضخم، بشكل طفيف".

ويشير هذا الارتفاع في الأرباح إلى مرونة سوق العمل على الرغم من بيئة عدم اليقين الاقتصادي.

أدت بيانات مبيعات التجزئة الضعيفة بالإضافة إلى أرقام التضخم المنخفضة في المملكة المتحدة إلى تغذية التوقعات بأن بنك إنجلترا قد يخفف السياسة النقدية هذا العام.

ومع ذلك، فإن استمرار النمو القوي في الأجور أدى إلى تكثيف المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، مما أضاف تعقيداً إلى اعتبارات السياسة النقدية لبنك إنجلترا.

سوق العمل في المملكة المتحدة يظهر علامات التباطؤ

وعلى الرغم من النمو القوي في الأجور، هناك علامات ناشئة تشير إلى تباطؤ سوق العمل.

ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة لمن تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر إلى 4.4% في الأشهر الثلاثة حتى نوفمبر، من 4.3% في أكتوبر.

وبالإضافة إلى ذلك، انخفضت الوظائف الشاغرة بنحو 24 ألف وظيفة، مسجلة بذلك الانخفاض الشهري الثلاثين على التوالي.

ومع ذلك، لا يزال عدد فرص العمل المتاحة أعلى من مستويات ما قبل الجائحة، مما يشير إلى أن الطلب على العمالة، على الرغم من تباطؤه، لم يعد بعد إلى مستوياته التاريخية.

وتواجه المستشارة راشيل ريفز ضغوطا متزايدة للتغلب على هذه التعقيدات الاقتصادية.

وحذر الخبراء من أن الزيادة التي تخطط لها الحكومة بمقدار 25 مليار جنيه إسترليني في مساهمات التأمين الوطني لأصحاب العمل وزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 6.7٪ اعتبارًا من أبريل 2025 قد تؤدي إلى تضخيم المخاطر التضخمية، مما قد يقوض الاستقرار الاقتصادي الأوسع.

بنك إنجلترا عالق بين النمو والتضخم

أصبح قرار بنك إنجلترا بشأن تعديل أسعار الفائدة في اجتماعه في السادس من فبراير/شباط معقدا بسبب الإشارات الاقتصادية المتضاربة.

في حين أن بيانات التضخم التي جاءت أفضل من المتوقع الأسبوع الماضي غذت التكهنات بخفض أسعار الفائدة من مستواها الحالي البالغ 4.75%، فإن نمو الأجور الأقوى من المتوقع قد يغير التوازن.

أعرب العديد من صناع السياسات في بنك إنجلترا عن قلقهم من أن الزيادات المستدامة في الأجور قد تدفع الشركات إلى رفع الأسعار، مما يؤدي إلى ترسيخ التضخم فوق هدف 2٪.

ويرى آخرون أنه مع تباطؤ النمو الاقتصادي وترسخ آثار زيادات أسعار الفائدة السابقة، فإن ضغوط الأجور قد تخف بشكل طبيعي، مما يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بشكل عدواني.

ويعكس التباين في وجهات النظر التحدي الأوسع المتمثل في إدارة الاقتصاد البريطاني خلال فترة من عدم اليقين المتزايد.

جودة البيانات تثير تساؤلات لصناع القرار

إن القضية الرئيسية التي تعقد مهمة بنك إنجلترا هي موثوقية إحصاءات سوق العمل الرسمية.

واعترف مكتب الإحصاءات الوطنية مؤخرا بأن مسح القوى العاملة الذي يجريه، وهو أداة بالغة الأهمية لتقييم اتجاهات التوظيف، يعاني من معدلات استجابة منخفضة ويعاني من إعاقة بسبب برنامج التحول الذي تم تنفيذه بشكل سيئ.

ومن غير المرجح أن يتم حل الوضع بالكامل قبل عام 2027، مما يترك لصناع السياسات اتخاذ القرارات على أساس بيانات قد تكون معيبة.

وقد يؤدي هذا السيناريو "الأعمى" إلى أخطاء في السياسة النقدية، مما يضيف المزيد من المخاطر إلى التوقعات الاقتصادية.

أولويات الحكومة وتداعياتها السياسية

وقالت ليز كيندال، وزيرة العمل والمعاشات التقاعدية: "إن أرقام اليوم تشكل دليلاً إضافياً على أننا يجب أن نجعل بريطانيا تعمل، وهذا هو السبب في أن هذه الحكومة تركز بلا هوادة على زيادة الفرص وإزالة الحواجز أمام النجاح في كل جزء من البلاد".

أضاف كيندال:

مع استمرار ارتفاع الأجور الحقيقية، فإننا نعمل على تعزيز مستويات المعيشة ودفع الاقتصاد إلى النمو كجزء من خطتنا للتغيير من خلال إصلاح مراكز العمل، والانضمام إلى الدعم المحلي المجزأ وضمان حصول كل شاب على فرصة لكسب المال أو التعلم.

وتتضمن جهود الحكومة لتعزيز مستويات المعيشة ودعم خلق فرص العمل إصلاحات في مراكز العمل واتخاذ تدابير لضمان الفرص للشباب.

ومع ذلك، فإن تحقيق التوازن بين هذه المبادرات والانضباط المالي يظل يشكل تحدياً كبيراً، وخاصة في ظل التحذيرات من ارتفاع تكاليف الاقتراض.