فنزويلا تواجه عقوبات نفطية في عهد ترامب الجديد: ماذا نتوقع؟

فنزويلا تواجه عقوبات نفطية في عهد ترامب الجديد: ماذا نتوقع؟
Noris Soto
25 يناير 2025, 13:08 م
  • 65% من الفنزويليين يعارضون العقوبات، مشيرين إلى أن ضررها أكبر من نفعها.
  • ينتقد الخبير السياسي بابلو كوينتيرو العقوبات، ويصفها بأنها استراتيجية فاشلة.
  • الأزمة الاقتصادية في فنزويلا تتفاقم مع وصول التضخم إلى 85% في عام 2024.

وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن الفنزويليين يعارضون العقوبات بشكل كبير، حيث يعارض 65% منهم تلك التي تم تنفيذها خلال فترة ولاية ترامب الأولى.

ويمثل هذا الرفض الواسع النطاق وجهة نظر أساسية: إذ يعتقد السكان المحليون أن المقاطعات تجلب الألم أكثر من الحلول.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير السياسي بابلو كوينتيرو أن استياء الناس يتزايد، قائلا إن العقوبات لم تسفر عن أزمات إنسانية فحسب، بل خلقت شعورا بالتخلي لدى الناس الذين لا يشعرون بأي تقدم في ظروفهم المعيشية.

واعتبر أن الشعب أصبح مجرد ضحية جانبية في صراع سياسي لم يشارك فيه.

أداء العقوبات: استراتيجية غير مؤكدة

وقد فرضت العديد من الأحزاب السياسية في فنزويلا، وخاصة زعماء المعارضة، عقوبات اقتصادية ــ تُستخدم في المقام الأول كإجراء قسري أحادي الجانب ــ كاستراتيجية لإحداث التغيير.

ومع ذلك، وكما يزعم كوينتيرو، فإن هذه العقوبات أسفرت عن المزيد من البؤس وليس التغيير السياسي.

إن استهلاك السلع الأساسية يتدهور، ولم يعد المواطنون على استعداد لإنفاق الأموال على سلع لا تتناسب مع احتياجاتهم.

وقد أظهرت الأبحاث حول آثار مثل هذه العقوبات انكماشاً اقتصادياً وأخطاء استراتيجية ارتكبها أولئك الذين يؤيدون هذه العقوبات.

مع تزايد الرغبة في إنهاء العقوبات، يدعو الفنزويليون إلى خطاب غير إلزامي يتضمن احتياجاتهم ورؤيتهم للبلاد.

وفي بيان أذيع مؤخرا، قال الرئيس نيكولاس مادورو إن فنزويلا مستعدة "لتحمل المزيد من العقوبات".

في هذه الأثناء، خسر البوليفار أكثر من 30% من قيمته مقابل الدولار في الربع الأخير من عام 2024، ويفيد المرصد المالي الفنزويلي أن معدل التضخم في البلاد وصل إلى 85% في عام 2024، مما يجعله أحد أعلى المعدلات في أمريكا اللاتينية.

السطح السياسي والدعوة إلى العقوبات

إن البيئة السياسية التي بنيت حول العقوبات تشبه المسرح الذي تؤدي فيه الجهات الفاعلة العالمية عروضها، وخاصة إدارة دونالد ترامب، التي كانت القوة الأساسية وراء حظر التجارة العالمي بموجب الأمر 13808 الذي فرض على شركة PDVSA المملوكة للدولة.

ولعبت منظمة الدول الأمريكية والولايات المتحدة أيضًا دورًا مهمًا في تطوير السرد السياسي المحلي الذي جعل القادة السياسيين متوافقين مع هذه السياسات.

وبحسب كوينتيرو، فإن هذه المجموعة والعناوين المرتبطة بها تفشل في أخذ تجارب الحياة الحقيقية للفنزويليين في الاعتبار.

كما أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أضرت بالاقتصاد، وهو ما يفرض حاليا ضغوطا على المواطنين.

وقال كوينتيرو إن "تكلفة هذه الاستراتيجية السياسية كانت باهظة، حيث أصبح عدد كبير للغاية من الفنزويليين ضحايا للصراع العالمي والاضطرابات الداخلية".

ويقوم كوينتيرو أيضًا بتقييم الواقع القاسي المتمثل في أن الناس العاديين مثقلون بقدرات اقتصادية محدودة بينما ينخرط حكامهم في لعبة سياسية.

مستوى جديد كليا في الفضيحة والمسؤولية

وبينما كانت العقوبات تتصدر الأخبار، تفاقم الوضع في يونيو/حزيران 2023، عندما أدلى دونالد ترامب بتصريح مثير للجدل بشأن النفط الفنزويلي في فعالية للحزب الجمهوري في ولاية كارولينا الشمالية، مضيفًا أنه إذا تم انتخابه، فسيتم النظر في التدخل العسكري.

ويرى كوينتيرو أن هذه التعليقات لا تحلل عمق الوضع فحسب، بل إنها تعمل أيضا على زيادة عزلة الأمة الفنزويلية.

وتساهم مثل هذه المشاعر في خلق مشهد سياسي أوسع نطاقاً قد يكون فيه التحرك العسكري وسيلة واقعية لإلحاق الأذى بالفقراء تحت ذريعة المساعدات الإنسانية.

وقد اكتسبت هذه النظرة للعالم حياة جديدة، وهي تدفع نحو سرد يسمح للقوى الأجنبية بالتدخل في شؤون البلاد.

تعقب الفضيحة: الحوار أولاً ومبدأ التصور

وبينما تتحمل فنزويلا تكاليف العقوبات الاقتصادية والنقاشات حول الخيارات العسكرية، فإن الحل لتغيير الوضع يصبح واضحا بشكل متزايد.

وبحسب بابلو كوينتيرو، فإن لحظة التحول تحدث عندما نغير نهجنا في التواصل ونجعل ذلك واضحا من خلال مطالب الفنزويليين ووجهات نظر الوحدات السياسية المختلفة، بغض النظر عن موقفها أو دعمها.

وتتمثل رؤيته الثاقبة في إيجاد طريق للتقدم من خلال إعادة تركيز الجهود بعيدًا عن التأثيرات المزعجة للعقوبات ونحو تعزيز الصفات الاقتصادية التي تعود بالنفع على شعب البلاد.

الحصار الاقتصادي والعقوبات القطاعية في فنزويلا

وقد أدت العقوبات الاقتصادية المفروضة على فنزويلا، وخاصة تلك التي تستهدف النفط والذهب والتعدين، فضلاً عن تجميد أصول البنك المركزي، إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية القائمة بالفعل.

وبحسب تقرير صادر عن مقرر الأمم المتحدة، فإن هذه القيود كان لها تأثير كبير على توليد الدخل وتوافر الموارد الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم والخدمات العامة.

وبحسب استطلاع أجرته غرفة الصناعة الفنزويلية في فبراير/شباط 2024، أفاد ما يصل إلى 81% من الشركات الفنزويلية بأن العقوبات أضرت بعملياتها، وكانت النتيجة الأكثر وضوحا هي عدم القدرة على شراء الإمدادات الضرورية وتوظيف العمالة الماهرة، مما يلحق المزيد من الضرر بقطاع الطاقة.

الأزمة الصحية وقضايا التنقل

أصبح القطاع الصحي يواجه تحديات متزايدة، والسبب الرئيسي هو هروب الموظفين والفشل في إرسال المعدات الطبية مثل التطعيمات والتشخيصات.

وبسبب حق السكان في الصحة، أصبح نقص الرعاية الصحية أسوأ من أي وقت مضى.

علاوة على ذلك فإن انسداد حرية النقل والمواصلات وضعف البنزين، الذي يعد الوقود الأساسي المستخدم في التنقل، هما من أخطر المشكلات التي تسببها الأمطار على قدرة الناس على الحركة.

وتحد هذه المعضلة المتعلقة بالنقل، وخاصة بالنسبة للسكان الأصليين، بشدة من قدرتهم على المشاركة في المجتمع والحصول على الخدمات الأساسية.

ومن المهم أن نلاحظ، من بين أمور أخرى، أنه حتى قبل هذه العقوبات، كانت فنزويلا تعاني بالفعل من كارثة اقتصادية واجتماعية شديدة نتيجة القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومة الحاكمة.

وتسلط كل هذه القضايا الضوء على الضغوط والتهديدات المستمرة التي قد تجلبها المزيد من العقوبات على الاقتصاد المنهك بالفعل والوضع السياسي المتدهور.