Invezz

هل تستطيع الولايات المتحدة حقا إنشاء صندوق للثروة السيادية؟

هل تستطيع الولايات المتحدة حقا إنشاء صندوق للثروة السيادية؟
Dionysis Partsinevelos
10 فبراير 2025, 09:08 ص
  • ترامب يريد إنشاء صندوق ثروة سيادي، لكن الولايات المتحدة تفتقر إلى فائض النفط أو العائدات التجارية.
  • يمكن تمويل الصندوق من خلال الأصول الفيدرالية، أو التعريفات الجمركية، أو حتى من خلال عملة البيتكوين المصادرة.
  • وإذا ما أسيء إدارته، فإنه قد يصبح صندوقا سياسيا سريا بدلا من أن يكون أداة استثمارية.

وقّع الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا على أمر تنفيذي يقترح إنشاء صندوق ثروة سيادي أمريكي.

الفكرة بسيطة: استخدام الأصول الحكومية لتوليد العائدات، تماماً مثل النرويج أو المملكة العربية السعودية.

ولكن الولايات المتحدة لا تجلس على كومة من فائض أموال النفط أو الاحتياطيات التجارية. فكيف إذن يمكن أن يتم هذا على وجه التحديد؟ والأهم من ذلك، هل ينبغي أن يتم؟

ما هو صندوق الثروة السيادية ولماذا يريد ترامب إنشاءه؟

صندوق الثروة السيادية هو أداة استثمارية تديرها الحكومة وتحتفظ بالأسهم أو السندات أو العقارات أو السلع. والهدف هو تحويل الأصول التي تسيطر عليها الدولة إلى مكاسب مالية طويلة الأجل.

تستفيد البلدان التي تمتلك احتياطيات كبيرة من الموارد الطبيعية من أداة مثل صناديق الثروة السيادية للاستثمار في الأصول العالمية.

ومن بين الأمثلة الأكبر النرويج بصندوقها البالغ قيمته 1.7 تريليون دولار، والمملكة العربية السعودية بصندوقها البالغ قيمته 900 مليار دولار.

حتى الدول الصغيرة مثل سنغافورة (2.1 تريليون دولار أميركي مجتمعة بين مؤسسة الاستثمار الحكومية وشركة تيماسك) نجحت في بناء صناديق ضخمة.

إن دوافع ترامب واضحة. فهو يريد أن تولد الولايات المتحدة الثروة من أصولها القائمة بدلاً من الاعتماد فقط على الضرائب والديون. وعلى حد تعبيره:

وقد اقترح أيضًا أنه يمكن استخدام الصندوق لشراء TikTok ، على الرغم من أن التفاصيل لا تزال غامضة.

وهذه ليست فكرة جديدة. فقد استكشفت إدارة بايدن أيضًا صندوقًا مشابهًا للاستثمار في المعادن الحيوية والدفاع والبنية الأساسية.

ولكن لم يسبق لأي رئيس أن لجأ إلى مثل هذه الوسيلة. ولكن بما أن ترامب معروف بميله إلى إبرام الصفقات العدوانية، فسوف يرغب في تغيير هذا التوجه.

من أين ستأتي الأموال؟

إن التحدي الأكبر الذي يواجه صندوق الثروة السيادية الأميركي هو التمويل. وقد نجحت النرويج والمملكة العربية السعودية في بناء صندوقهما السيادي بفضل احتياطياتهما النفطية الوفيرة.

وقد نجحت الصين وسنغافورة في تحقيق ذلك من خلال فوائضهما التجارية الضخمة.

لكن المشكلة مع الولايات المتحدة هي أنها تعاني من عجز في الميزانية قدره 1.8 تريليون دولار، ولديها دين وطني قدره 36 تريليون دولار.

وقد طرح ترامب عدة أفكار، من بينها تحويل الأصول الفيدرالية، التي يبلغ مجموعها 5.7 تريليون دولار، إلى أموال نقدية، بما في ذلك:

كما اقترح فرض الرسوم الجمركية كمصدر للإيرادات. وتتلخص الفكرة في توجيه الأموال من الرسوم الجمركية إلى الصندوق بدلاً من إنفاقها على الفور.

وهناك احتمال آخر يتمثل في إلزام الشركات الأجنبية، مثل تيك توك، بمنح الحكومة الأميركية حصة مقابل العمل في البلاد.

لا توجد حلول واضحة لهذه المشاكل. فبيع المباني الحكومية ليس بالأمر السهل.

لا تولد القروض الطلابية تدفقات نقدية فورية. والرسوم الجمركية، على الرغم من كونها مربحة، غير متوقعة وقد تؤدي إلى إشعال فتيل حروب تجارية.

هل يمكن أن ينجح هذا فعلا؟

إذا نجحت الولايات المتحدة في بناء صندوق للثروة السيادية، فقد يصبح هذا الصندوق الأكبر في العالم بين عشية وضحاها. ذلك أن حجم الأصول المملوكة للحكومات يفوق حتى أكبر صناديق الثروة السيادية اليوم.

وتظهر الأمثلة على مستوى الولايات أن هذا ممكن. إذ يتم تمويل صندوق ألاسكا الدائم (80 مليار دولار) من عائدات النفط ويرسل مدفوعات مباشرة إلى السكان.

صندوق تراث داكوتا الشمالية (11.5 مليار دولار) يعيد استثمار ضرائب النفط والغاز للمستقبل.

ومن الممكن أن تقوم النسخة الفيدرالية بنفس الشيء على المستوى الوطني، من خلال تمويل البنية الأساسية، أو خفض الديون، أو حتى تقديم مدفوعات نقدية مباشرة للأميركيين.

وقد اقترح بعض المحللين أيضًا استخدامه لدعم برنامج الدخل الأساسي الشامل (UBI) على غرار ما تفعله ألاسكا.

ولكن هناك مشكلة واحدة. ذلك أن صناديق الثروة السيادية تعمل على أفضل نحو عندما يتم بناؤها من رأس مال فائض، وليس من أموال مقترضة.

وسوف تحتاج الولايات المتحدة إما إلى إعادة توزيع الأصول القائمة أو البحث عن مصادر جديدة للإيرادات. وإذا لم تتم إدارة الصندوق على النحو اللائق، فقد يتحول إلى صندوق آخر للرشوة السياسية بدلاً من أن يكون أداة استثمارية جادة.

ما هي المخاطر؟

إن فكرة إنشاء صندوق استثماري بقيمة 6 تريليون دولار تبدو جيدة، ولكن التنفيذ هو كل شيء. وتتمثل أكبر المخاطر في التدخل السياسي، وقرارات الاستثمار الرديئة، والافتقار إلى الرقابة.

وتعمل العديد من صناديق الثروة السيادية بشكل مستقل لتجنب النفوذ السياسي. على سبيل المثال، يدير صندوق النرويج مديرون محترفون يتبعون قواعد صارمة لتجنب الرهانات المحفوفة بالمخاطر.

ولكن الصندوق الأميركي سوف يكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بواشنطن. وإذا بدأ الساسة في استخدامه في مشاريع خاصة بهم، أو عمليات إنقاذ، أو استثمارات ذات دوافع سياسية، فقد يتحول إلى عبء بدلاً من كونه أصلاً.

وهناك أيضاً خطر اختيار الحكومة للفائزين والخاسرين. وإذا بدأت الحكومة الأميركية في شراء حصص في شركات خاصة، فإن هذا من شأنه أن يثير مخاوف أخلاقية وقانونية.

هل يرغب دافعو الضرائب في استثمار أموالهم في شركة تكنولوجية مثيرة للجدل مثل تيك توك؟ ماذا عن الوقود الأحفوري؟ شركات الأدوية الكبرى؟ الاحتياطي الاستراتيجي لعملة البيتكوين؟

وهناك أيضاً رد الفعل العالمي. فالدول التي تمتلك صناديق الثروة السيادية، مثل الصين والمملكة العربية السعودية، تستخدم هذه الصناديق كأدوات استراتيجية من خلال الاستثمار في الصناعات التي تمنحها النفوذ الجيوسياسي.

وإذا حذت الولايات المتحدة حذوها، فهل يمكن أن يؤدي هذا إلى إشعال حروب استثمارية بين الدول؟

فكرة جريئة بمستقبل غير مؤكد

إن مقترح ترامب بشأن صندوق الثروة السيادية طموح وغير تقليدي ومليء بالمخاطر.

وإذا تم هيكلتها بشكل جيد، فمن الممكن أن تصبح أداة مالية قوية تساعد أميركا على إدارة ثرواتها بشكل أكثر فعالية.

وإذا تم التعامل معها بشكل خاطئ، فقد تصبح مصدرا آخر للهدر الحكومي وسوء الإدارة.

إن الأيام التسعين المقبلة ستكون حاسمة. ويتعين على مسؤولي الخزانة والتجارة أن يضعوا خطة واضحة تتناول كيفية تمويل الصندوق، ومن سيشرف عليه، وما هي استراتيجيته الاستثمارية طويلة الأجل.

إذا تم ذلك بشكل صحيح، فقد يكون هذا أحد أكبر التحركات المالية في تاريخ الولايات المتحدة. وإذا تم بشكل خاطئ، فقد يكون مجرد موضوع سياسي آخر يتلاشى.