Invezz

استثمار فرنسا في الذكاء الاصطناعي بقيمة 109 مليار يورو: هل يستطيع منافسة الولايات المتحدة والصين؟

استثمار فرنسا في الذكاء الاصطناعي بقيمة 109 مليار يورو: هل يستطيع منافسة الولايات المتحدة والصين؟
Srinibas Rout
10 فبراير 2025, 15:22 م
  • كشف الرئيس إيمانويل ماكرون عن الخطة قبيل قمة عمل الذكاء الاصطناعي.
  • سيتم الحصول على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي من اللاعبين المحليين والدوليين.
  • إن استثمار فرنسا في الذكاء الاصطناعي كبير، لكنه لا يزال ضئيلاً مقارنة باستثمارات الولايات المتحدة والصين.

أعلنت فرنسا عن استثمار خاص ضخم بقيمة 109 مليار يورو (112.6 مليار دولار) في الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى إلى تعزيز مكانتها في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي.

كشف الرئيس إيمانويل ماكرون عن الخطة قبيل قمة عمل الذكاء الاصطناعي ، واصفا إياها بأنها رد فرنسا على مشروع ستارجيت الأمريكي الطموح الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار.

وسيتم الحصول على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي من لاعبين محليين ودوليين، بما في ذلك المساهمات من دولة الإمارات العربية المتحدة، وصناديق الاستثمار الأمريكية والكندية، والشركات الفرنسية الرائدة مثل إلياد، وأورانج، وتاليس.

وتؤكد المبادرة تصميم فرنسا على الظهور كمركز رئيسي للذكاء الاصطناعي في أوروبا وخارجها.

ويأتي أحد الالتزامات البارزة من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعهدت بتخصيص ما بين 30 مليار و50 مليار يورو لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة جيجاواط واحد في فرنسا.

وسيكون هذا المرفق جزءًا من حرم جامعي أوسع يركز على الذكاء الاصطناعي، مما يعزز قدرات الذكاء الاصطناعي في فرنسا.

وفي الوقت نفسه، تعهدت شركة إلياد بإنفاق ثلاثة مليارات يورو على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، كما تخطط شركة الذكاء الاصطناعي ميسترال التي يقع مقرها في باريس لاستثمار مليارات الدولارات لبناء مركز البيانات الخاص بها.

فرنسا ضد الولايات المتحدة ضد الصين

إن استثمار فرنسا في الذكاء الاصطناعي كبير، لكنه لا يزال ضئيلاً مقارنة باستثمارات الولايات المتحدة والصين.

ستعمل مبادرة Stargate الأمريكية، المدعومة من OpenAI وOracle وSoftBank، على توجيه ما يصل إلى 500 مليار دولار إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على مدى السنوات الأربع المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تواصل الصين تسريع طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق شركات مثل DeepSeek اختراقات كبيرة.

إن التحدي لا يكمن في الدعم المالي فحسب، بل أيضاً في القدرة على تعزيز الابتكار مع الحفاظ على حوكمة قوية للذكاء الاصطناعي.

جمعت قمة عمل الذكاء الاصطناعي في باريس قادة عالميين وكبار المسؤولين التنفيذيين من شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. ومن بين الحاضرين البارزين نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ورئيسة الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين، والمستشار الألماني أولاف شولتز، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو.

ويشارك في الحدث أيضًا قادة الصناعة مثل الرئيس التنفيذي لشركة Google، Sundar Pichai، ورئيس Microsoft، Brad Smith، وSam Altman، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، وDemis Hassabis، الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind.

لكن إيلون ماسك كان غائبا عن الحدث بشكل ملحوظ.

وبحسب التقارير، سيحث سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، قادة العالم على تحويل تركيزهم من مخاطر الذكاء الاصطناعي إلى اغتنام فرص النمو.

ويتناقض هذا المنظور مع النهج الحذر الذي تنتهجه أوروبا، التي غالبا ما أعطت الأولوية للتنظيم على التوسع.

هل يشهد سوق الذكاء الاصطناعي ارتفاعا كبيرا في الطلب؟

وقد أثارت طفرة الذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن فقاعة السوق المحتملة، وخاصة مع الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات وتكنولوجيا أشباه الموصلات. وقد قدمت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية DeepSeek مؤخرًا نموذج الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر R1، والذي يتباهى بتكلفة تدريب منخفضة تبلغ 5.6 مليون دولار.

ومع ذلك، فإن محللي الصناعة، بما في ذلك شركة أبحاث أشباه الموصلات SemiAnalysis، يقدرون أن الاستثمار الإجمالي لشركة DeepSeek يتجاوز 500 مليون دولار، مما يشكك في مصداقية ادعاءاتها.

واعترف هاسابيس من شركة جوجل ديب مايند بالتقدم الذي أحرزته تقنية ديب سيك، لكنه قلل من أهميتها، مشيرا إلى أن التكنولوجيا لا تمثل تقدما علميا كبيرا.

ومع ذلك، تشتد المنافسة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع ضخ المليارات في الحوسبة عالية الأداء والتطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

تمثل استراتيجية ماكرون الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي نقطة تحول في الاقتصاد الرقمي الفرنسي. وإذا تم تنفيذها بشكل فعال، فإن الاستثمار الذي تبلغ قيمته 109 مليار يورو قد يدفع فرنسا إلى موقع الريادة في تطوير الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، بما في ذلك المنافسة العالمية، والمخاوف التنظيمية، والحاجة إلى الابتكار المستمر.

ومع اتخاذ فرنسا خطوات جريئة نحو التحول إلى لاعب رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن السنوات المقبلة سوف تحدد ما إذا كان هذا الاستثمار كافيا لسد الفجوة بين الولايات المتحدة والصين أو ما إذا كان هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات لمواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي.