ترامب يفرض رسوما جمركية على الصلب والألومنيوم ويثير مخاوف التجارة العالمية

ترامب يفرض رسوما جمركية على الصلب والألومنيوم ويثير مخاوف التجارة العالمية
Deepali Singh
11 فبراير 2025, 06:56 ص
  • وقع الرئيس ترامب على أوامر تنفيذية بفرض رسوم جمركية بنسبة 25٪ على واردات الفولاذ والألمنيوم.
  • وأثارت هذه الخطوة إدانة دولية وتهديدات بالرد من جانب شركاء تجاريين رئيسيين.
  • ويخطط ترامب لفرض "رسوم جمركية متبادلة" من شأنها أن تعادل الضرائب التي تفرضها الدول الأخرى على الواردات من السلع الأميركية.

في إطار تعزيز أجندته التجارية "أميركا أولا"، وقع الرئيس دونالد ترامب على أوامر تنفيذية تفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم، مما مهد الطريق لتجدد التوترات التجارية مع الحلفاء الرئيسيين والخصوم على حد سواء.

وقد أثارت هذه الخطوة، التي صورها ترامب على أنها وسيلة لإنعاش الصناعات المحلية، بالفعل إدانات حادة وتهديدات بالانتقام من جميع أنحاء العالم.

وقال ترامب أثناء توقيعه على الأوامر: "هذا أمر كبير - جعل أمريكا غنية مرة أخرى"، مؤكداً التزامه الثابت بإعادة تشكيل العلاقات التجارية للولايات المتحدة.

إنعاش الصناعات الأميركية: اقتراح مكلف؟

في حين أن الهدف المعلن هو تعزيز الإنتاج المحلي للصلب والألمنيوم وتوفير فرص العمل، فإن هذه التعريفات الجمركية من شأنها أن تزيد التكاليف بالنسبة للشركات المصنعة الأميركية التي تعتمد على هذه المعادن، مما قد يعوض تعهدات ترامب بخفض تكاليف المعيشة للأسر الأميركية.

ووصف بيتر نافارو، المستشار البارز للبيت الأبيض للتجارة والتصنيع، الرسوم الجمركية بأنها ضرورية للأمن القومي.

وأكد أن "الأمر لا يتعلق بالتجارة فحسب، بل يتعلق بضمان عدم اضطرار أميركا أبدًا إلى الاعتماد على الدول الأجنبية في الصناعات الحيوية مثل الصلب والألمنيوم".

إدانة عالمية وتهديدات بالانتقام

وحتى قبل الإعلان الرسمي، أبدى المجتمع الدولي معارضته الشديدة.

ووصفت المفوضية الأوروبية الرسوم الجمركية بأنها "غير قانونية وغير منتجة"، وتعهد المستشار الألماني أولاف شولتز بأن ألمانيا، وهي أحد كبار مصدري الصلب إلى الولايات المتحدة، يمكن أن ترد "في غضون ساعة" من أي إجراء أمريكي.

ما وراء الفولاذ والألمنيوم

ومن المقرر أن يكشف ترامب عن استراتيجية جديدة لـ"التعريفات الجمركية المتبادلة" من شأنها أن تجعل الضرائب الجمركية الأميركية على الواردات مماثلة لتلك التي تفرضها دول أخرى على المنتجات الأميركية.

إن هذه الخطوة، التي تستهدف دولاً مثل الاتحاد الأوروبي الذي يفرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على السيارات المستوردة من الولايات المتحدة، من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد التوترات التجارية وتشكل انحرافاً كبيراً عن عقود من السياسة الأميركية المؤيدة لخفض التعريفات الجمركية والتكامل العالمي.

ومن شأن النهج الجديد أن يزيد من الحواجز التجارية الأميركية، وخاصة على المنتجات القادمة من دول مثل الهند والبرازيل.

التداعيات في أمريكا الشمالية

ومن المرجح أيضًا أن تؤدي الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم إلى توتر العلاقات مع كندا والمكسيك، الشريكين التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة والموردين الرئيسيين لهذه المعادن.

يبدو الآن أن التوقف الذي تم فرضه الأسبوع الماضي على الضرائب الجمركية المنفصلة على السلع المستوردة من كندا والمكسيك، والتي ارتبطت بالمخاوف بشأن الهجرة والاتجار بالمخدرات، أصبح هشا بشكل متزايد.

صدرت كندا، المورد الأجنبي الرائد للصلب إلى الولايات المتحدة، 6.6 مليون طن في عام 2023. كما تحتل البرازيل والمكسيك وكوريا الجنوبية وفيتنام أيضًا مرتبة بين أهم مصادر الاستيراد.

الصين في مرمى النيران: معالجة فائض إنتاج الصلب العالمي

على الرغم من أن الصين ليست موردًا رئيسيًا مباشرًا للولايات المتحدة، فإن هيمنتها على صناعة الصلب العالمية تشكل مصدر قلق أساسي لإدارة ترامب.

مع تباطؤ اقتصادها المحلي، تواصل مصانع الصلب في الصين إنتاج كميات من الصلب أكبر مما تستطيع البلاد استهلاكه، وهو ما يخلق فائضاً عالمياً هائلاً.

وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن فائض الصلب المتاح في الأسواق العالمية في عام 2023 سيصل إلى 551 مليون طن، أي أربعة أضعاف إجمالي إنتاج الاتحاد الأوروبي، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية ويجعل من الصعب على شركات صناعة الصلب في الولايات المتحدة المنافسة بدون حماية جمركية.

سد الثغرات

ويهدف نظام التعريفات الجمركية الجديد إلى معالجة الثغرات في النظام الحالي، والتي سمحت لدول مثل الصين وروسيا بالتحايل على ضرائب الاستيراد عن طريق شحن الصلب والألمنيوم عبر دول ثالثة مثل كندا والمكسيك.

وتخطط الإدارة لفرض متطلبات على الفولاذ والألمنيوم الذي يجب صبه أو صهره في أميركا الشمالية حتى يكون مؤهلاً للوصول إلى السوق الأميركية معفاة من الرسوم الجمركية، كما ستكثف الرقابة على شحنات المعادن الصناعية لمنع وضع العلامات الخاطئة على المنتجات.

ورغم أن الرسوم الجمركية حظيت بدعم من بعض قطاعات صناعة الصلب في الولايات المتحدة، وهو ما يتضح من تصريحات سكوت بول، فإن الأمر لا يحظى بدعم الجميع.

وكما قال سكوت بول، رئيس تحالف التصنيع الأمريكي، وهي منظمة غير ربحية يدعمها اتحاد عمال الصلب المتحدون، فإن "الظروف الأساسية التي أدت إلى الرسوم الجمركية الأصلية على الصلب والألمنيوم في عام 2018 لم تتغير: المعادن حاسمة لأمننا القومي، وتستمر الطاقة الإنتاجية الزائدة للصين في إرباك الأسواق العالمية".

ورغم فرض الرسوم الجمركية على نطاق واسع، فإن أستراليا تسعى بالفعل إلى الحصول على إعفاء.

وقال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز إنه ضغط من أجل إعفاء بلاده من الرسوم الجمركية خلال مكالمة هاتفية "بناءة ودافئة للغاية" مع الرئيس الأمريكي.

وكان ترامب قد فرض في السابق تعريفات جمركية مماثلة على الصلب والألمنيوم في عام 2018، والتي تم تعديلها لاحقًا للسماح بإعفاءات للحلفاء الرئيسيين واستبدالها بحصص لدول أخرى.

ولكن هذه التدابير فشلت في تحقيق أهدافها المرجوة، وأظهرت دراسات لاحقة أن الرسوم الجمركية التي فُرضت في الفترة الأولى أدت إلى خسارة صافية في الوظائف في الولايات المتحدة.

وكما خلصت كادي روس من جامعة هارفارد وليديا كوكس من جامعة كاليفورنيا في ديفيس في دراسة أجريتا عام 2020، فإن "خسائر الوظائف الناجمة عن تعريض صناعات استخدام الصلب للخطر تبدو كبيرة، وتتجاوز بكثير أي وظائف ربما نشأت في صناعة إنتاج الصلب نتيجة للرسوم الجمركية".

التداعيات العالمية والانتقام المحتمل

وقد أثارت الرسوم الجمركية ردود فعل قوية في كندا وأوروبا. فقد وصف وزير الصناعة فرانسوا فيليب شامبين الرسوم الجمركية بأنها "غير مبررة على الإطلاق"، في حين حث الفرع الكندي لنقابة عمال الصلب المتحدة الحكومة على الرد.

وتوقعًا لعودة ترامب إلى البيت الأبيض، أعد مسؤولون من الاتحاد الأوروبي قوائم بالرسوم الجمركية الانتقامية المحتملة، حتى مع توضيحهم أنهم يفضلون التفاوض.

حذر زعماء أوروبيون من أن الحرب التجارية من شأنها أن تضر بالجانبين ولن تفيد سوى الخصوم بما في ذلك روسيا.

وفي البرازيل، قال وزير المالية فرناندو حداد إن الحكومة لن تتخذ أي إجراء ردًا على الرسوم الجمركية حتى يتم إضفاء الطابع الرسمي عليها. وقال خوسيه أوغوستو دي كاسترو، الرئيس التنفيذي لجمعية التجارة الخارجية البرازيلية، لصحيفة أو غلوبو إن الرسوم الجمركية "مرتفعة للغاية ولا تستند إلى أي أساس فني".