مارك كارني يشير إلى تحول في استراتيجية كندا التجارية مع الهند

مارك كارني يشير إلى تحول في استراتيجية كندا التجارية مع الهند
Diya Poddar
10 مارس 2025, 16:29 م
  • مارك كارني يفوز برئاسة الوزراء الكندي بحصوله على 85.9% من الأصوات، مما يعد بتحول في سياسة التجارة الخارجية.
  • بلغ حجم التجارة بين كندا والهند 8.16 مليار دولار في عام 2023، لكنها تأثرت بالنزاعات السياسية.
  • قد تشهد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين كندا والهند انتعاشًا.

من المتوقع أن يتم إعادة ضبط الموقف الدبلوماسي الكندي تجاه الهند في عهد رئيس الوزراء الجديد مارك كارني.

وأشار محافظ البنك المركزي السابق، الذي حقق فوزا كبيرا بنسبة 85.9% من الأصوات، إلى أن حكومته ستعطي الأولوية لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الهند.

ويمثل هذا انحرافًا عن العلاقات المتوترة في ظل الإدارة السابقة لجاستن ترودو، والتي وصلت إلى أدنى مستوى لها في عام 2023 بعد مزاعم تربط مواطنين هنود بمقتل الانفصالي الخالستاني هارديب سينغ نيجار.

وتشير تجربة كارني كمحافظ لبنك كندا وبنك إنجلترا إلى أنه قد يتبنى نهجا أكثر واقعية، مع التركيز على الفرص التجارية والمصالح الاقتصادية المشتركة بدلا من التوترات السياسية.

إعادة ضبط العلاقات التجارية بين كندا والهند

ولم يهدر كارني أي وقت في عرض رؤيته لسياسة التجارة الخارجية الكندية، مؤكدا على الحاجة إلى تعزيز الشراكات مع الدول "ذات التفكير المماثل".

وفي لقاء إعلامي أجري مؤخرا، تحدث عن أهمية "الشعور المشترك بالقيم فيما يتصل بالعلاقات التجارية" عند مناقشة الهند.

وتشير تصريحاته إلى إمكانية إعادة تقييم نهج أوتاوا، من خلال التحول من الاحتكاك الدبلوماسي إلى تعزيز المشاركة الاقتصادية بشكل أعمق.

بلغ حجم التجارة الثنائية بين الهند وكندا حوالي 8.16 مليار دولار في عام 2023.

لكن العلاقة تضررت بعد اتهامات ترودو بشأن وفاة نجار، مما أدى إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية انتقامية وتعليق المفاوضات التجارية.

ويشير موقف كارني إلى أن إدارته قد تعمل على إحياء هذه المحادثات المتوقفة، وهو ما قد يفتح الباب أمام فرص اقتصادية جديدة لكلا البلدين.

الخبرة الاقتصادية لكارني

ويتمتع كارني بخبرة واسعة في مجال التمويل العالمي مما يؤهله بشكل فريد لتوجيه السياسات الاقتصادية الكندية في اتجاه يستفيد من النمو الاقتصادي السريع في الهند.

وقد لعب خلال فترة عمله في بنك كندا وبنك إنجلترا دوراً رئيسياً في استقرار الأسواق المالية خلال الأزمات، مما جعله على دراية جيدة بديناميكيات التجارة الدولية.

وعلى النقيض من سلفه، يبدو أن كارني يتبنى نهجا أكثر توجها نحو السوق في التعامل مع العلاقات الدولية.

ويعتقد المحللون أن معرفته بالسياسة الاقتصادية قد تؤدي إلى إحياء اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين كندا والهند، والتي كانت قيد المفاوضات لأكثر من عقد من الزمان.

ومع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي بنسبة 6.5% في عام 2024، فإن العلاقات التجارية الوثيقة يمكن أن توفر دفعة كبيرة مطلوبة بشدة لسوق التصدير الكندية.

إدارة التوترات التجارية في الولايات المتحدة

وفي حين أشار كارني إلى استعداده لإعادة ضبط العلاقات مع الهند، فإنه كان أقل دبلوماسية في معالجة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

وفي خطاب النصر الذي ألقاه، أدلى بتصريح قوي بشأن الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن:

ويشير هذا الموقف المباشر إلى أن كارني مستعد لاتخاذ نهج حازم في الدفاع عن المصالح التجارية لكندا، وخاصة في الصناعات المتضررة من السياسات الحمائية الأميركية.

وبما أن الولايات المتحدة تظل الشريك التجاري الأكبر لكندا، حيث تمثل أكثر من 75% من الصادرات، فإن إدارة العلاقات مع واشنطن في حين توسع التجارة مع الهند سوف تتطلب عملية موازنة دقيقة.

ومع تشكيل إدارة كارني، سيتابع المراقبون عن كثب لمعرفة ما إذا كانت دبلوماسيته الاقتصادية قادرة على إصلاح العلاقات بين كندا والهند ، وكيف سيتعامل مع النزاعات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة.

إن قدرته على تنفيذ سياسة تجارية متوازنة وعملية قد تحدد مكانة كندا في المشهد الاقتصادي العالمي في السنوات القادمة.