هل تدفع سياسات دونالد ترامب التجارية الاقتصاد الأميركي إلى الركود؟

هل تدفع سياسات دونالد ترامب التجارية الاقتصاد الأميركي إلى الركود؟
Deepali Singh
11 مارس 2025, 19:11 م
  • ويواجه ترامب ضغوطا لإظهار خطة اقتصادية واضحة بعد أن أدت تهديدات الرسوم الجمركية إلى عمليات بيع مكثفة في سوق الأسهم.
  • وتُعتبر الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بمثابة "زيادة هائلة في الضرائب" من شأنها أن تؤدي إلى تقليص الطلب ورفع الأسعار.
  • ويقدر الخبير الاقتصادي لاري سامرز احتمالات حدوث ركود بنسبة 50-50 بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.

بعد فترة مضطربة اتسمت بانخفاض حاد في سوق الأوراق المالية بسبب المخاوف بشأن سياساته التجارية العدوانية، يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطا متزايدة لإظهار خطة متماسكة وموثوقة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

مع قلق الشركات والمستثمرين إزاء احتمال تصعيد الرسوم الجمركية، يتعين على الرئيس الآن أن يعمل على استعادة الثقة وتبديد المخاوف من الركود المحتمل.

المشي على حبل مشدود: تحقيق التوازن بين الحماية والنمو

ومن المقرر أن يلقي ترامب خطابا أمام المائدة المستديرة للأعمال، وهي جمعية تجارية بارزة للمديرين التنفيذيين، بعد ظهر الثلاثاء.

خلال حملته الانتخابية لعام 2024، نجح في استقطاب هذه المجموعة المؤثرة من خلال وعوده بخفض معدلات الضرائب على الشركات المصنعة المحلية.

ومع ذلك، فإن خططه الحالية لفرض رسوم جمركية على مجموعة واسعة من السلع من كندا والمكسيك والصين، وربما حتى أوروبا والبرازيل وكوريا الجنوبية ودول أخرى، ينظر إليها الكثيرون على أنها نهج متناقض من شأنه أن يلحق الضرر في نهاية المطاف بالاقتصاد الأميركي.

ويرى البعض أن التعريفات الجمركية التي اقترحها الرئيس على الواردات الرئيسية مثل الصلب والألمنيوم والأدوية والنحاس والأخشاب ورقائق الكمبيوتر بمثابة "زيادة ضريبية هائلة" على الشركات والمستهلكين الأميركيين، مما يثير المخاوف بشأن إمكانية خنق الطلب وزيادة الأسعار.

تصويت السوق: إشارة واضحة إلى عدم الموافقة

ويعتبر أداء سوق الأوراق المالية في الآونة الأخيرة مؤشرا واضحا على قلق المستثمرين.

إن عمليات البيع المكثفة التي شهدناها خلال الأسبوعين الماضيين تضع الرئيس في موقف حرج، مما يضطره إلى التوفيق بين حماسه لسياسات التجارة الحمائية وصورته كزعيم ذكي في مجال الأعمال قادر على تعزيز الرخاء الاقتصادي.

وبالإضافة إلى الضغوط، حذر خبراء اقتصاديون بارزون من احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي كبير.

وقد قدر مؤخراً لاري سامرز، الخبير الاقتصادي بجامعة هارفارد ووزير الخزانة الأسبق في إدارة كلينتون، احتمالات حدوث ركود اقتصادي بنسبة 50-50.

"لقد أدى كل التركيز على التعريفات الجمركية وكل الغموض وعدم اليقين إلى تجميد الطلب وتسبب في ارتفاع الأسعار"، كما كتب سامرز على موقع X.

"فترة انتقالية": وعد ترامب بالازدهار في المستقبل

وفي محاولة لتهدئة المخاوف العامة، أقر ترامب بأن سياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية قد تتسبب في "انتقال" في الاقتصاد، بهدف تحفيز الشركات على نقل مصانعها إلى الولايات المتحدة لتجنب الضرائب على الواردات.

ومع ذلك، فإن تصريحاته الأخيرة لم تفعل الكثير لتهدئة المخاوف.

خلال مقابلة بثت على قناة فوكس نيوز في برنامج "Sunday Morning Futures"، أقر ترامب بإمكانية حدوث اضطرابات اقتصادية، قائلاً:

حقيقة السوق: هبوط ترامب

لقد فشل الوعد بالازدهار الاقتصادي في المستقبل في طمأنة المستثمرين، كما يتضح من انخفاض مؤشر الأسهم S&P 500 بنسبة 2.7% يوم الاثنين.

لقد أدى هذا "الانحدار الذي شهده ترامب" إلى محو مكاسب السوق التي أعقبت فوزه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مما يشير إلى تآكل كبير في ثقة المستثمرين.

في حين أشارت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى انتعاش طفيف يوم الثلاثاء، إلا أن المكاسب لم تكن كافية لتعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدتها يوم الاثنين.

في ظل التوقعات الاقتصادية المعلقة في الميزان، يواجه الرئيس ترامب لحظة حاسمة لتوضيح رؤية اقتصادية مقنعة وموثوقة قادرة على استعادة الثقة وتهدئة مخاوف مجتمع الأعمال وعامة المستثمرين على نطاق أوسع.