البنك المركزي الأوروبي يراجع استراتيجيته: هل تجبر صدمات العرض على إعادة النظر في أهداف التضخم؟

البنك المركزي الأوروبي يراجع استراتيجيته: هل تجبر صدمات العرض على إعادة النظر في أهداف التضخم؟
Deepali Singh
12 مارس 2025, 14:42 م
  • قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي لاجارد إن التحولات في التجارة العالمية والإنفاق الدفاعي تجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة.
  • وتشير لاجارد إلى أن "الصدمات ذات الجانبين" تؤدي إلى تعقيد عملية صنع السياسات.
  • ورغم أن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى خفض الطلب، فإن زيادة الإنفاق الدفاعي قد تدفع التضخم إلى الارتفاع، مما يخلق تأثيرا مختلطا.

أصدرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد تحذيرا صارخا بشأن التحديات المقبلة، حيث زعمت أن التحولات المفاجئة في أنماط التجارة العالمية والهندسة الدفاعية المتطورة في أوروبا من شأنها أن تعقد بشكل كبير جهود البنك المركزي الأوروبي للحفاظ على استقرار الأسعار.

وفي حديثها خلال مؤتمر في فرانكفورت، وصفت لاجارد هذه التغيرات بأنها "صدمات ذات جانبين"، ومن شأنها، إلى جانب التهديد المتصاعد لتغير المناخ، أن تعيد تشكيل مشهد السياسة النقدية.

وقالت ميركل يوم الأربعاء إن "الحفاظ على الاستقرار في العصر الجديد سيكون مهمة هائلة"، معترفة بالتحديات غير المسبوقة التي تواجه محافظي البنوك المركزية في البيئة العالمية الحالية.

التعريفات الجمركية والدفاع والمناخ: عاصفة مثالية

وأكدت لاجارد على ضرورة اتباع نهج دقيق وقابل للتكيف في السياسة النقدية.

ومع ثقة المسؤولين في أن التضخم سوف يعود إلى هدفه البالغ 2% بحلول أوائل العام المقبل، فإن الاهتمام يتحول الآن إلى التأثيرات طويلة الأمد لهذه الاتجاهات الناشئة.

وأوضحت لاجارد أن "تجزئة التجارة وزيادة الإنفاق الدفاعي في قطاع محدود القدرات قد يؤديان من حيث المبدأ إلى ارتفاع التضخم".

ومع ذلك، حذرت أيضا من أن "الرسوم الجمركية الأميركية قد تؤدي أيضا إلى خفض الطلب على صادرات الاتحاد الأوروبي وإعادة توجيه الطاقة الفائضة من الصين إلى أوروبا، وهو ما قد يدفع التضخم إلى الانخفاض"، وهو ما يسلط الضوء على الطبيعة غير المتوقعة لهذه القوى الاقتصادية.

الالتزام بنسبة 2٪

ورغم التعقيدات المتأصلة، أكدت لاجارد التزام البنك المركزي الأوروبي الثابت بهدفه الأساسي.

وأضافت أنه بغض النظر عن الصدمات، "يتعين علينا أن نضع سياستنا بشكل مناسب بحيث يتقارب التضخم دائما نحو 2% على المدى المتوسط"، مؤكدة عزم البنك المركزي على الحفاظ على استقرار الأسعار.

ولتجهيز نفسه بشكل أفضل لهذا العصر الجديد من عدم الاستقرار، سوف يقوم البنك المركزي الأوروبي بإجراء مراجعة شاملة لاستراتيجيته المتعلقة بالسياسة النقدية في النصف الثاني من عام 2025.

ورغم أن هذه المراجعة أقل شمولاً من المراجعة السابقة التي اكتملت في عام 2021، فإنها لا تزال قد يكون لها آثار كبيرة على قرارات أسعار الفائدة المستقبلية واستجابة البنك المركزي للأزمات المحتملة.

ويقوم المسؤولون حاليا بالتحقيق بشكل نشط في أكثر الطرق فعالية للرد على صدمات العرض، في حال أصبحت مثل هذه الأحداث أكثر تكرارا واستمرارية.

في الماضي، كان محافظو البنوك المركزية يتجاهلون في كثير من الأحيان صدمات العرض، ويعتبرونها اضطرابات مؤقتة ذات تأثير محدود على المدى الطويل على نمو الأسعار.

ولكن السنوات الأخيرة كشفت عن إمكانية أن تصبح هذه الصدمات أكبر وأكثر استمرارا، مما يؤدي إلى انحراف توقعات الأسعار عن هدف البنك المركزي، بغض النظر عما إذا كانت الصدمات مدفوعة بالعرض أو الطلب.

وواجه أسلاف لاجارد انتقادات بسبب التقليل من شأن استمرار الضغوط التضخمية في عام 2021 والتصرف ببطء شديد في رفع أسعار الفائدة ووقف عمليات شراء الأصول الصافية في العام التالي.

واختتمت لاجارد قائلة: "في إطار استراتيجية واضحة المعالم والتزام ثابت باستقرار الأسعار، سوف نحتاج إلى الحفاظ على المرونة للاستجابة للظروف المعقدة عند ظهورها"، مؤكدة على الحاجة إلى الصمود والقدرة على التكيف في مواجهة التحديات غير المسبوقة.