ارتفاع العقود الآجلة، لكن مخاوف الحرب التجارية لا تزال قائمة: هل يستطيع السوق الحفاظ على انتعاشه؟

ارتفاع العقود الآجلة، لكن مخاوف الحرب التجارية لا تزال قائمة: هل يستطيع السوق الحفاظ على انتعاشه؟
Deepali Singh
12 مارس 2025, 15:17 م
  • ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر الأسهم الأمريكية يوم الأربعاء بعد عمليات بيع في الجلسة السابقة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية.
  • ويراقب المستثمرون عن كثب مؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير/شباط بحثا عن أي علامات على تباطؤ التضخم.
  • يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات انتقامية ردا على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الصلب والألومنيوم، مما أدى إلى تصعيد التوترات في الحرب التجارية.

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية انتعاشًا طفيفًا يوم الأربعاء، مما يوفر لحظة من الراحة بعد جلسة مضطربة اتسمت بعمليات بيع كبيرة.

ومع ذلك، فإن المخاوف الأساسية المحيطة بسياسات الحماية التجارية التي ينتهجها الرئيس ترامب وتأثيرها المحتمل على التضخم لا تزال تشكل عبئا ثقيلا على عقول المستثمرين.

وتتجه كل الأنظار الآن إلى الإصدار القادم لبيانات التضخم الرئيسية، والتي قد تخفف أو تزيد من حدة هذه المخاوف في السوق.

وبعد أن دخلت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بنسبة 25% على جميع واردات الصلب والألومنيوم، والتي أعلن عنها الشهر الماضي، حيز التنفيذ رسميا، ردت المفوضية الأوروبية بسلسلة من الرسوم الجمركية المضادة.

ويمثل هذا التصعيد أحدث جولة من الحرب التجارية المتنامية، مما يزيد من اضطراب الأسواق العالمية ويهدد بتعطيل العلاقات التجارية القائمة.

في حين أن تأثيرات التعريفات الجمركية واسعة النطاق، فإن الشركات مثل فورد وجنرال موتورز وهاوميت وهانيويل، التي تستخدم الصلب والألمنيوم في سلاسل التوريد الخاصة بها، لم تشهد سوى تغير طفيف في تداولات ما قبل السوق، مما يشير إلى أن مدى تعرضها لا يزال يتم تسعيره في الأسواق.

عدم استقرار السوق يثير تحذيرات المحللين

أصبحت الأسواق المالية في حالة من الفوضى بسبب سياسة ترامب المترددة بشأن التعريفات الجمركية، حيث حذر المحللون من هروب محتمل لرأس المال من وول ستريت مع تزايد المخاوف من أن هذه التدابير الحمائية قد تؤدي إلى تأجيج التضخم وربما تؤدي إلى الركود.

وقد دفع هذا الغموض الشركات أيضًا إلى تبني نهج أكثر حذرًا، والامتناع عن الاستثمارات المخطط لها ومراجعة توقعات أرباحها إلى الأسفل.

وتعد شركات دلتا وكولز وول مارت من بين أحدث الشركات التي انضمت إلى القائمة المتزايدة من الشركات التي أعربت عن مخاوفها بشأن التوقعات الاقتصادية.

أكد مؤشر ناسداك الذي يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا تصحيحًا الأسبوع الماضي، مما يشير إلى تحول كبير في الزخم، في حين اقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي بشكل خطير من تأكيد انخفاض بنسبة 10% من أعلى مستوى له في فبراير خلال الجلسة السابقة.

وانعكاسا للتشاؤم المتزايد، أصبحت جولدمان ساكس مؤخرا أول شركة وساطة كبرى تخفض هدفها النهائي لعام 2025 لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، من 6500 إلى 6200.

وفي الوقت نفسه، تقدر جي بي مورجان تشيس الآن خطر الركود بنحو 40%، وهي زيادة ملحوظة عن احتمال 30% الذي حددته في بداية العام.

في الساعة 05:39 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت مؤشرات Dow Jones E-minis بمقدار 196 نقطة، أو 0.47%، كما ارتفعت مؤشرات S&P 500 E-minis بمقدار 36 نقطة، أو 0.65%، كما ارتفعت مؤشرات Nasdaq 100 E-minis بمقدار 149.25 نقطة، أو 0.77%.

وتقدم هذه المكاسب المبكرة بصيص أمل لانتعاش السوق، لكن المخاوف الأساسية تظل ملموسة.

بيانات التضخم في دائرة الضوء

سيتم مراقبة رقم مؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير، المقرر صدوره في الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، عن كثب من قبل المستثمرين الذين يبحثون عن أدلة حول اتجاه التضخم.

وفي حين يتوقع خبراء الاقتصاد أن تشير البيانات إلى اتجاه تباطؤ مقارنة بالشهر السابق، فإن المخاوف لا تزال قائمة من أن تأثير التعريفات الجمركية قد يصبح واضحا في التقارير المقبلة.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من المرجح أن يبقي تكاليف الاقتراض ثابتة في اجتماعه الأسبوع المقبل.

ومع ذلك، يتوقع المتداولون أن تجبر علامات الضعف الاقتصادي البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة بما لا يقل عن 75 نقطة أساس بحلول ديسمبر/كانون الأول، وهو ما يعكس اعتقادا متزايدا بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى اتخاذ إجراءات لتحفيز الاقتصاد.

ومن بين الأسهم الفردية، شهدت شركة إنتل ارتفاعا ملحوظا بنسبة 8.2% في تداولات ما قبل السوق عقب تقارير تفيد بأن شركة TSMC عرضت على مصممي الرقائق Nvidia وAdvanced Micro Devices وBroadcom الاستحواذ على حصة في مشروع مشترك لتشغيل مصانع شركة الرقائق الأمريكية.

واستفادت شركات تصنيع الرقائق الأخرى أيضًا من هذه الأخبار، حيث ارتفعت أسهم Nvidia بنسبة 1.6% وأضافت Advanced Micro Devices وBroadcom 0.9% لكل منهما.

من ناحية أخرى، انخفض سهم وول مارت بنسبة 0.7% بعد ظهور تقارير تفيد بأن مسؤولين صينيين التقوا بممثلي الشركة هذا الأسبوع لمناقشة التقارير الإعلامية التي تفيد بأن شركة التجزئة طلبت من الموردين في الصين خفض الأسعار للتعويض عن التعريفات الجمركية الأمريكية.

كما كانت الأسواق تراقب التطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الإعلان عن موافقة أوكرانيا على وقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا مع روسيا.

ورغم أن هذه الأخبار قدمت مصدرا محتملا للاستقرار، فإن التأثير الطويل الأمد للصراع وتداعياته على الاقتصاد العالمي لا يزال غير مؤكد.

راحة قصيرة المدى، ومخاوف طويلة المدى

تتميز بيئة السوق الحالية بتوازن دقيق بين الارتياح قصير الأجل والمخاوف المستمرة على المدى الطويل.

في حين أن ارتفاع تداولات العقود الآجلة يوم الأربعاء يوفر راحة ترحيبية بعد الاضطرابات التي شهدتها الجلسة السابقة، فإن المخاوف الأساسية المحيطة بالسياسات التجارية والتضخم والنمو الاقتصادي لا تزال تلقي بظلالها على وول ستريت.