اليابان تعاني من النوع "الخاطئ" من التضخم
- ترفع أكبر الشركات اليابانية الأجور بنسبة تتراوح بين 5% و6%، لكن الأجور الحقيقية لا تزال تتراجع بسبب التضخم.
- أنهى بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية ورفع أسعار الفائدة إلى 0.5%، مع توقع المزيد من الزيادات.
- وينفق المستهلكون بحذر في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتحديات الديموغرافية التي تحد من الطلب المحلي.
لم يعد التضخم في اليابان مجرد نظرية، بل أصبح حقيقة واقعة.
على مدى عقود من الزمن، عانت البلاد من الانكماش، حيث ظلت الأسعار ثابتة أو انخفضت، ولم تتحرك الأجور تقريبًا، وقامت الشركات بتخزين النقود.
والآن عاد التضخم، وتحاول اليابان التكيف معه.
ترتفع الأجور، ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة، وبدأت الشركات في إعادة هيكلة أعمالها.
ولكن هل هذه بداية لشيء جديد، أم أنها مجرد مرحلة أخرى في دورة اقتصادية طويلة؟
ترتفع الأجور، ولكن هل هي كافية؟
رفعت الشركات اليابانية الكبرى الأجور للعام الثالث على التوالي.
ووافقت شركة هيتاشي على زيادة قدرها 6.2%، كما وافقت تويوتا على زيادة العام الماضي، ويقدر المحللون زيادة متوسطة تتراوح بين 5% إلى 5.5% عبر الشركات الكبرى.
وهذا هو أعلى نمو للأجور في ثلاثة عقود.
وتطالب أكبر نقابة عمالية في البلاد، رينجو، بزيادات أكبر في الأجور، حيث دعت إلى زيادة قدرها 6.09% هذا العام.
ويرى بنك اليابان أن هذا بمثابة علامة إيجابية.
إذا استمرت الأجور في الارتفاع، فقد تنفق الأسر المزيد، مما يعزز الطلب ويخرج اليابان من عقلية الانكماش التي ظلت تعاني منها لفترة طويلة.
لكن الأجور الحقيقية، التي يتم تعديلها وفقا للتضخم، لا تزال في انخفاض.
في عام 2024، انخفضت بنسبة 0.2%، مما يعني أنه على الرغم من الرواتب الأكبر، فإن الناس ليسوا في حال أفضل.
بدلاً من إنفاق المزيد من المال، تعمل الأسر اليابانية على تقليص إنفاقها.
وتشير تقارير الحكومة إلى أن الناس يأكلون كميات أقل من الخضراوات مقارنة بأي وقت مضى منذ عام 2001.
وصل معامل إنجل ، الذي يقيس مقدار دخل الأسرة الذي يذهب إلى الغذاء، إلى أعلى مستوى له منذ 43 عامًا.
ويشير هذا إلى أن اليابان ربما تواجه النوع الخاطئ من التضخم.
وربما يكون ذلك بمثابة تغيير يجعل الحياة اليومية أكثر تكلفة، لكنه لا يخلق زخماً اقتصادياً قوياً.
بنك اليابان يرفع أسعار الفائدة، ولكن إلى أي مدى يمكن أن يصل؟
على مدى سنوات، أبقت اليابان أسعار الفائدة قريبة من الصفر، وحتى سلبية في بعض الأحيان، لتشجيع الاقتراض والاستثمار.
لكن هذا تغير في عام 2024.
أنهى بنك اليابان سياسة أسعار الفائدة السلبية لأول مرة منذ 17 عامًا ورفع أسعار الفائدة منذ ذلك الحين إلى 0.5%.
ومن المتوقع أن تشهد أسعار الفائدة مزيدا من الارتفاع، مما قد يرفعها إلى 1.25% أو أعلى في السنوات المقبلة.
وتتوقع الأسواق زيادات أخرى في أسعار الفائدة، حيث تشير التوقعات إلى أن أسعار الفائدة قد تصل إلى ما بين 1.25% إلى 1.5% في السنوات المقبلة.
مع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الفائدة ينطوي على مخاطر. فعندما رفع بنك اليابان أسعار الفائدة بنسبة 0.25% فقط في يوليو 2024، شهدت سوق الأسهم في طوكيو أسوأ انخفاض يومي لها على الإطلاق.
كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الاقتراض أكثر تكلفة، وهو ما قد يؤدي إلى إبطاء الاستثمار التجاري.
إن العديد من الشركات اليابانية، والتي كانت بالفعل مترددة بشأن النمو المحلي على المدى الطويل، تركز استثماراتها في الخارج بدلاً من اليابان.
وفي الوقت نفسه، يواصل الين الأضعف، والذي يرجع جزئيا إلى العجز التجاري الكبير لليابان والاستثمارات المؤسسية في الخارج، دفع أسعار الواردات إلى الارتفاع، مما يبقي التضخم مرتفعا.
وهذا يضع بنك اليابان في موقف صعب: إذا رفع أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء النمو؛ وإذا تحرك ببطء شديد، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم التضخم.
مشاكل في بيئة الشركات
تشكل التركيبة السكانية إحدى القوى الكبرى التي تشكل اقتصاد اليابان.
يتقلص عدد سكان البلاد بمعدل غير مسبوق ، إذ يفقد ما معدله شخصين كل دقيقة.
وقد أدى هذا إلى نقص حاد في العمالة، وهو السبب الرئيسي وراء قيام الشركات برفع الأجور.
وفي الوقت نفسه، تشعر الشركات بالتشكك بشأن إمكانات النمو في اليابان على المدى الطويل.
وبدلاً من إعادة الاستثمار محلياً، فإنهم يتوسعون في الخارج، ويسعون إلى تحقيق النمو في الأسواق الأجنبية بدلاً من الرهان على التعافي الاقتصادي في اليابان الناجم عن التضخم.
ظلت الشركات اليابانية لسنوات عديدة مترددة في إجراء تغييرات هيكلية كبيرة.
لكن في الآونة الأخيرة، بدأت الشركات في بيع الأصول غير الأساسية، وأتمتة العمليات، وتقليص الأقسام غير المربحة.
وشهدت بورصة طوكيو انخفاضًا صافيًا في الشركات المدرجة للمرة الأولى منذ سنوات مع تسارع عمليات الدمج والاستحواذ والشطب من القائمة.
ويشكل هذا التردد مشكلة كبرى أمام التعافي الاقتصادي في اليابان.
إذا لم تثق الشركات في السوق المحلية، فقد تظل زيادات الأجور انتقائية بدلاً من أن تكون واسعة النطاق، مما يحد من تأثيرها على الطلب.
ما هو التالي بالنسبة لليابان؟
يزعم بنك اليابان أن التضخم في اليابان مستدام.
يظل معدل التضخم بالجملة، الذي يقيس تكلفة السلع بين الشركات، عند 4%، مما يدل على أن ضغوط الأسعار لا تزال قوية.
ظل معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الأغذية الطازجة والطاقة، فوق 2% لمدة ثلاث سنوات تقريبا، وهي إشارة رئيسية إلى أن التضخم قد يستمر.
لكن الأسر غير مقتنعة. الاستهلاك ضعيف، ولا يزال الكثيرون يتوقعون تباطؤ التضخم على المدى الطويل.
إذا حدث ذلك، فقد يتوقف نمو الأجور، وقد تلجأ الشركات إلى خفض استثماراتها، وقد تجد اليابان نفسها تعود إلى دورة النمو المنخفض.
من المقرر أن يجتمع بنك اليابان مرة أخرى الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار بشأن خطوته التالية.
ويعتقد بعض خبراء الاقتصاد أن زيادة أخرى في أسعار الفائدة بنسبة 0.25% قد تأتي في وقت مبكر من شهر مايو/أيار، في حين يعتقد آخرون أن بنك اليابان سوف ينتظر حتى الصيف.
على أية حال، هذا ليس قرارًا سهلاً.
إن رفع أسعار الفائدة بسرعة كبيرة من شأنه أن يضر بالنمو، في حين أن الانتظار لفترة طويلة قد يؤدي إلى خروج التضخم عن السيطرة.
يزعم بنك اليابان والحكومة أن اليابان بدأت أخيرا في التحرر من عقود من الانكماش.
ولكن تحت السطح، يظل الإنفاق الاستهلاكي ضعيفا، ولا تزال الشركات مترددة في الاستثمار في اليابان، كما أن سوق الأوراق المالية متقلبة.
وهناك أيضا خطر أن يكون التضخم مدفوعا بعوامل خارجية، مثل أسعار الطاقة العالمية وضعف الين.
بدلاً من نمو محلي حقيقي. إذا خفت هذه الضغوط، فقد ينخفض التضخم، مما يُعيد اليابان إلى حالة من ركود الطلب وركود الأجور.
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
مؤشر Nifty 50 مهدد بصعود عوائد السندات الهندية وانهيار الروبية
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.