مبيعات فول الصويا في الأرجنتين تتراجع إلى أدنى مستوى لها في عقد بسبب مخاوف العملة

مبيعات فول الصويا في الأرجنتين تتراجع إلى أدنى مستوى لها في عقد بسبب مخاوف العملة
Noris Soto
28 مارس 2025, 22:29 م
  • باع المزارعون الأرجنتينيون ما بين 17.3% و18.1% من فول الصويا بحلول 19 مارس، وهو الأبطأ منذ عقد من الزمان.
  • ويؤجل المنتجون المبيعات، ويراهنون على ضعف البيزو والإعفاء الضريبي المحتمل من الرئيس ميلي.
  • يشكل تباطؤ المبيعات تحديًا لإدارة ميلي التي تعتمد على عائدات تصدير فول الصويا.

في نمط مذهل يسلط الضوء على القضايا التي تواجه الصناعة الزراعية، يبيع المزارعون الأرجنتينيون محاصيل فول الصويا بأبطأ معدل في عشر سنوات.

وتتوخى الأرجنتين، أكبر مورد لزيت فول الصويا ووجبة فول الصويا في العالم، الحذر، مدفوعة بتوقعات بضعف قيمة البيزو وخفض الضرائب المتوقع من جانب الحكومة في عهد الرئيس الليبرالي خافيير ميلي.

مبيعات منخفضة قياسية

وبحسب بيانات رسمية أرجنتينية حديثة، باع المزارعون 8.4 مليون طن فقط من فول الصويا لموسم الحصاد 2024/2025 حتى 19 مارس/آذار، وهو ما يمثل ما بين 17.3% إلى 18.1% من حجم المحصول المقدر.

وتتناقض هذه النتيجة بشكل حاد مع موسم 2014/2015، عندما ارتفعت المبيعات بنسبة 15.7% خلال نفس الفترة.

وعلاوة على ذلك، انخفضت مستويات المبيعات بنسبة 25% عما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي، مما يشير إلى تحول كبير في سلوك المنتجين مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وبحسب وكالة رويترز للأنباء ، قدم بيدرو جاكولين، وهو مزارع من بيرغامينو، مركز الحبوب في الأرجنتين، رؤية ثاقبة للوضع، قائلاً: "المنتجون يبيعون فقط ما يحتاجون إليه لتغطية نفقاتهم (...) عام آخر من الانتظار لمعرفة ما سيحدث، وخاصة فيما يتعلق بسعر الصرف".

وتعكس هذه العقلية استراتيجية أوسع نطاقا بين المزارعين لتأجيل الحصاد تحسبا لتحسن ظروف السوق، وخاصة ارتفاع قيمة البيزو.

وزن البيزو

وفي ضوء استمرار المشاكل التي تواجهها العملة، بدأ حتى المزارعون والتجار يراهنون على خفض قيمة البيزو بشكل أسرع.

ويأتي هذا الترقب الإضافي في أعقاب اتفاق قرض متوقع بقيمة 20 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، والذي قد ينقذ مالية الأرجنتين.

ارتفعت العقود الآجلة للبيزو بشكل حاد منذ منتصف مارس، مما يشير إلى أن المتداولين يراهنون على تحولات أكبر في قيمة العملة في غضون فترة زمنية قصيرة.

يتم حساب أسعار المحاصيل المحلية بالدولار، حيث يحصل المنتجون على أموالهم بالبيزو؛ وإذا انخفضت قيمة العملة، فقد يؤدي ذلك إلى تحقيق فوز للمزارع.

ومن ثم، فإن تباطؤ المبيعات في الآونة الأخيرة هو نتيجة لاختيار المنتجين الحر الاحتفاظ بفول الصويا حتى يتمكنوا من رؤية سعر صرف من شأنه أن يفيد ميزانياتهم العمومية.

وقال جاكولين "البيانات لم تكن مترابطة، وأضفت إلى ذلك حالة من عدم اليقين".

ويعكس هذا الإحجام عن البيع المبكر الرغبة المشتركة للمجتمع الزراعي في الحصول على حوافز مالية أفضل.

العواقب المترتبة على إدارة ميلي

وتمتد عواقب تباطؤ مبيعات فول الصويا إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ تضرب الاقتصاد ككل وإدارة ميلي.

إن فول الصويا هو أكبر مولد للعملة الأجنبية بالنسبة للأرجنتين، ولهذا السبب فإن الحكومة تدرك جيداً أن تعزيز الاحتياطيات لتحقيق استقرار البيزو المحلي يجب أن يأتي من خلال زيادتها.

وتشكل صادرات زيت الصويا ووجبة فول الصويا مصادر رئيسية لهذا الدخل، وقد يؤدي انخفاض المبيعات إلى زيادة صعوبة عودة الحكومة إلى وضعها المالي قبل الجائحة.

لقد عملت حكومة ميلي على تعزيز التحرير الاقتصادي والإصلاح، الأمر الذي ترك لها مهمة مزدوجة تتمثل في محاولة معالجة المطالب العاجلة للمزارعين وفي الوقت نفسه التعامل مع القضايا الاقتصادية الأوسع نطاقا.

وقد أدى كل هذا إلى خلق ضغوط على الإدارة لتقديم تدابير سياسية لتحفيز مبيعات فول الصويا وتعزيز ثقة المزارعين في الوضع الفوضوي للعملة.

التطلع إلى الأمام

لا يزال القطاع الزراعي الأرجنتيني يعاني من مشاكل مع تطور الأوضاع.

إن حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد تدفع المزارعين إلى اتخاذ قرار محفوف بالمخاطر بين التمسك بمحاصيلهم والاعتماد على المكافأة الفورية.

إن الزمن وحده هو الذي سيخبرنا ما إذا كانت آمال المنتجين والمحللين والمستشارين من القطاع الخاص في مسار تصدير غير مقيد ستؤتي ثمارها، ولكن إذا ثبت أن هذه الآمال في غير محلها فإن تراكم مبيعات فول الصويا في البلاد قد يترك هؤلاء المنتجين أنفسهم مع فاتورة لجعل المسار الاقتصادي للعودة إلى الصحة أكثر صعوبة بالنسبة للأرجنتين.

وفي الوقت نفسه، ينتظر المزارعون الوقت المناسب، ويخوضون معاركهم بعزيمة صبورة وحذرة.