تراجعت الأسهم الأوروبية مع تأثر مزاج ما بعد العطلة بمخاوف التجارة وانتقادات ترامب لبنك الاحتياطي الفيدرالي

تراجعت الأسهم الأوروبية مع تأثر مزاج ما بعد العطلة بمخاوف التجارة وانتقادات ترامب لبنك الاحتياطي الفيدرالي
Deepali Singh
22 أبريل 2025, 12:13 م
  • انخفضت الأسهم الأوروبية عند افتتاح تعاملات اليوم بعد عيد الفصح، حيث قادت أسهم التكنولوجيا الانخفاضات (-1.7%).
  • وتسببت المخاوف التجارية العالمية وانتقادات ترامب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في إضعاف معنويات السوق.
  • وكثف ترامب انتقاداته لباول وسط استمرار الحديث عن إقالته المحتملة.

عادت الأسواق المالية الأوروبية إلى مناخ من القلق يوم الثلاثاء بعد عطلة عيد الفصح المطولة، حيث فتحت على انخفاض مع تزايد المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية وعدم اليقين بشأن السياسة الاقتصادية الأمريكية مما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين.

وعكس مؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية المزاج الحذر، حيث انخفض بنسبة 0.5% بحلول الساعة 8:27 صباحًا بتوقيت لندن.

وكان التراجع واسع النطاق، إذ أثر على معظم القطاعات وجميع البورصات الإقليمية الرئيسية.

وشعرت أسهم التكنولوجيا بالضغوط الأكثر حدة، مع انخفاض مؤشر Stoxx Europe Technology بنسبة 1.7% في التعاملات المبكرة، مما أدى إلى الخسائر الإقليمية.

تصاعد التوترات التجارية ومخاوف استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي

وكان السبب وراء البداية السلبية هو المخاوف المستمرة بشأن التصعيد المحتمل للصراع التجاري العالمي.

ومما زاد من حدة التوتر التهديدات التي أطلقتها بكين يوم الاثنين والتي تشير إلى احتمال اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الدول التي تؤيد دعوات واشنطن لعزل الصين اقتصاديا.

وقد أدى هذا الاحتكاك الجيوسياسي إلى تفاقم المخاوف النابعة من الجبهة الداخلية في الولايات المتحدة.

جاءت الجلسة الأوروبية في أعقاب عمليات بيع حادة في وول ستريت يوم الاثنين، والتي عُزيت إلى حد كبير إلى تكثيف الرئيس دونالد ترامب لحملة الضغط العامة ضد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

كرّر ترامب، عبر منشورات على منصته "تروث سوشيال" يوم الاثنين، رأيه بأن الاقتصاد سيتعثر دون تخفيضات أسعار الفائدة التي يفرضها الاحتياطي الفيدرالي. وفي أحدث هجوم له على باول، وصفه بأنه "الرجل المتأخر جدًا" و"الخاسر الأكبر".

ويأتي هذا الخطاب في أعقاب تلميحات سابقة من ترامب بشأن "إنهاء" محتمل لباول - وهو إجراء غير مسبوق.

وفي الأسبوع الماضي، أكد المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت أن فريق الرئيس يدرس بنشاط مدى قانونية مثل هذه الخطوة.

من جانبه، أكد باول أنه لا يمكن إقالته قانونيًا بسبب خلافات في السياسات، ويعتزم إكمال فترة ولايته التي تنتهي في مايو/أيار 2026.

ويثير هذا الموقف تساؤلات جوهرية حول استقلال البنك المركزي، وهو حجر الزاوية في استقرار السوق.

الإشارات العالمية والتركيز القادم

انتشرت المشاعر الحذرة في جميع أنحاء العالم، حيث شهدت أسواق منطقة آسيا والمحيط الهادئ تداولات هادئة خلال الليل، متأثرة بتراجع وول ستريت.

لم يشهد التقويم الأوروبي يوم الثلاثاء أي أرباح شركات كبرى أو إصدارات بيانات اقتصادية مهمة.

ومع ذلك، يراقب المشاركون في السوق عن كثب التطورات والتعليقات الصادرة عن اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الجارية حاليا في واشنطن.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات في هذه التجمعات رفيعة المستوى بشكل كبير على التهديدات التي يشكلها نظام التعريفات الجمركية العالمي الذي فرضه الرئيس ترامب، والتداعيات الاقتصادية الناجمة عنه.

ديناميكيات العملة: استمرار ضعف الدولار

في أسواق العملات، ظلّ ضعف الدولار الأمريكي الأخير هو السمة السائدة، مما عزز العملات الأوروبية. وبحلول الساعة 7:08 صباحًا بتوقيت لندن، ارتفع اليورو بنسبة 0.2% تقريبًا مقابل الدولار، ليتداول عند 1.154 دولار.

وشهد الجنيه الإسترليني ارتفاعا بنحو 0.3% مقابل الدولار الأمريكي إلى 1.341 دولار، كما ارتفع الفرنك السويسري بنحو 0.1%.

كان المسار الهبوطي للدولار واضحًا إلى حد كبير منذ التقلبات في السوق التي أثارتها إعلانات ترامب عن التعريفات الجمركية في "يوم التحرير" في وقت سابق من الشهر، على الرغم من منح فترة توقف لمدة 90 يومًا لاحقًا لمعظم البلدان المتضررة.

يعكس هذا الهروب من الدولار وسندات الخزانة الأميركية حالة عدم اليقين العميقة بشأن عملية صنع السياسات الأميركية، مع ضعف مؤشر الدولار بأكثر من 9% حتى الآن هذا العام.

ويتوقع مراقبو السوق مزيدًا من الانخفاضات، وهو الرأي الذي أيده بقوة المستثمرون المؤسسيون.

وبحسب أحدث استطلاع أجراه بنك أوف أميركا لمديري الصناديق العالمية، يتوقع 61% من المشاركين أن تنخفض قيمة الدولار خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة ــ وهو ما يمثل التوقعات الأكثر تشاؤما بين كبار المستثمرين منذ ما يقرب من عقدين من الزمن.

ويطرح هذا التحول في العملة تحديات وفرصاً للبنوك المركزية العالمية التي تسعى إلى التنقل في البيئة المعقدة الحالية.