صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته لنمو أمريكا اللاتينية في عام 2025 بسبب ضعف المكسيك

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته لنمو أمريكا اللاتينية في عام 2025 بسبب ضعف المكسيك
Noris Soto
22 أبريل 2025, 18:37 م
  • خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في عام 2025 إلى 2.0%.
  • وتتصدر المكسيك التباطؤ الإقليمي مع توقعات بانكماش بنسبة 0.3% بسبب الرسوم الجمركية الأميركية.
  • وتتميز الأرجنتين بتوقعات نمو محسنة بنسبة 5.5%.

خفض صندوق النقد الدولي بشكل حاد توقعاته للنمو في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في عام 2025، مع انكماش حاد في النمو في المكسيك مما يمثل السبب وراء تباطؤ المنطقة بأكملها تقريبا.

وفي أحدث تقرير لتوقعات الاقتصاد العالمي الذي أصدره يوم الثلاثاء، خفض الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي إلى 2.0% العام المقبل، مقارنة بـ 2.4% في عام 2024 وتوقعات بنسبة 2.5% صدرت في يناير.

وفي تقريره المحدث، قال صندوق النقد الدولي إن هذه المراجعات ترجع بشكل رئيسي إلى "خفض كبير للتصنيف الائتماني للمكسيك".

وأشارت المنظمة إلى "النشاط الأضعف من المتوقع في أواخر عام 2024 وأوائل عام 2025، وتأثير التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة، وعدم اليقين المرتبط بذلك، والتوترات الجيوسياسية، وبيئة التمويل الأكثر تشددًا" كأسباب لخفض التصنيف.

المكسيك في المنطقة الحمراء

ومن المتوقع أن ينخفض نمو المكسيك، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة وشريك تجاري رئيسي للولايات المتحدة، بنسبة 0.3% في عام 2025.

ويشير هذا إلى انحراف كبير عن توقعات صندوق النقد الدولي السابقة بتوسع بنسبة 1.4%.

إن العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين البلاد والولايات المتحدة جعلتها عرضة للتغيرات في السياسة التجارية شمال الحدود.

وكان للزيادة الأخيرة في التعريفات الجمركية الأميركية، والتي وصلت بالفعل إلى أعلى مستوى لها منذ قرن، تأثير كبير على الصادرات المكسيكية.

من المتوقع أن يُحدث الانكماش آثارًا واسعة النطاق في جميع أنحاء المنطقة. ووفقًا للمحللين، فإن الضربة التي تلقاها الاقتصاد المكسيكي قد تُعطل سلاسل التوريد، وتحد من تدفقات الاستثمار، وتزيد من حالة عدم اليقين في الدول المجاورة، وخاصةً تلك التي تربطها علاقات اقتصادية وهجرة قوية بالمكسيك.

توقعات متباينة في جميع أنحاء المنطقة

على الرغم من أن المكسيك تخفض التوقعات العامة، فإن بعض جيرانها يتوقعون أداء أفضل.

من المتوقع الآن أن ينمو الاقتصاد البرازيلي، أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية، بنسبة 2.0% في عام 2025، وهو ما يقل قليلاً عن توقعات يناير/كانون الثاني البالغة 2.2%، ولكن لا تزال هناك احتمالات جيدة للنمو.

وعلى الرغم من النمو المستمر، فإن الاقتصاد يواجه تحديات مثل ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض الاستثمار، وهو ما قد يعوق زخمه.

من ناحية أخرى، تُعتبر الأرجنتين نقطةً مشرقةً نادرة. فقد رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو إلى 5.5% من 5%، مع بدء البلاد بالاستقرار بعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية.

ومع ذلك، فإن استدامة هذا النمو تظل غير مؤكدة، في ظل القيود المالية المستمرة والضغوط التضخمية.

وفي أماكن أخرى من المنطقة، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد في كولومبيا بنسبة 2.4%، وفي تشيلي بنسبة 2.0%، وفي بيرو بنسبة 2.8% ــ وهي كلها أرقام متواضعة تعكس توقعات حذرة بشكل عام في ظل الظروف المالية العالمية الصعبة وعدم اليقين السياسي في العديد من البلدان.

أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي: بطيئة ولكن ثابتة

ومن المتوقع أن تسجل أمريكا الوسطى نمواً بنسبة 3.8% في عام 2025، بانخفاض عن 3.9% في عام 2024.

وتدعم تدفقات التحويلات المالية القوية، وانتعاش السياحة، والعلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة المنطقة الفرعية، ولكنها تتأثر بالتباطؤ العام.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يتباطأ النمو في منطقة البحر الكاريبي إلى 4.2% في عام 2025 مقارنة بتوسع قوي بنسبة 12.1% في عام 2024.

وعزا صندوق النقد الدولي الارتفاع الذي شهده العام الماضي إلى انتعاش السياحة بعد الجائحة، والتي أشار إلى أنها تعود الآن إلى مستويات أكثر نموذجية.

الرياح المعاكسة العالمية تؤثر على التوقعات

يُعدّ ضعف توقعات أمريكا اللاتينية جزءًا من تباطؤ عالمي أوسع نطاقًا. كما خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2025 إلى 2.8% من 3.3% في تقرير يناير.

لكن هذا التخفيض يرجع إلى حد كبير إلى الرسوم الجمركية المتزايدة التي تفرضها الولايات المتحدة وتشديد الظروف المالية، وهو ما أدى إلى إضعاف التجارة والاستثمار العالميين.

حذّر صندوق النقد الدولي من أن "البيئة العالمية لا تزال تُشكّل تحديًا". وأضاف: "إنّ تزايد الحمائية، واستمرار مخاطر التضخم، والتوترات الجيوسياسية تُلقي بظلالها على آفاق الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء".

مع استعداد أميركا اللاتينية لعام 2025 الأكثر تباطؤاً، قد يواجه صناع السياسات خيارات صعبة: بين الحفاظ على التضخم وزيادة النمو، أو بين حماية اقتصاداتهم من الصدمات الخارجية وتنفيذ التغييرات الضرورية.

وقد تواجه المكسيك، على وجه الخصوص، عاماً صعباً في التعامل مع مشهد عالمي مضطرب وغير قابل للتنبؤ على نحو متزايد.