الصين تصمم "قائمة بيضاء" سرية لإعفاءات الرسوم الجمركية الأميركية: تقرير

الصين تصمم "قائمة بيضاء" سرية لإعفاءات الرسوم الجمركية الأميركية: تقرير
Deepali Singh
30 أبريل 2025, 10:33 ص
  • ذكرت تقارير أن الصين أنشأت "قائمة بيضاء" سرية تعفي بعض السلع الأميركية من الرسوم الجمركية البالغة 125%.
  • ويتم إخطار الشركات بهذه السياسة بشكل خاص، وليس من خلال الإعلان العام.
  • وتشير هذه الخطوة إلى قلق بكين بشأن التأثير الاقتصادي للحرب التجارية، على الرغم من الخطاب العام الصارم.

وفي تعديل سياسي مهم، وإن كان سريا، أفادت التقارير أن الصين أنشأت قائمة بمنتجات محددة مصنوعة في الولايات المتحدة مؤهلة للإعفاء من الرسوم الجمركية الانتقامية البالغة 125%.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن بكين تخطر شركات مختارة بهدوء بوجود هذه "القائمة البيضاء"، بدلا من الإدلاء بإعلان عام، وفقا لمصدرين مطلعين على الوضع، واللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما بسبب الطبيعة الحساسة للمعلومات.

ويشير هذا إلى القلق المتزايد بشأن العواقب الاقتصادية الناجمة عن حربها التجارية المطولة مع واشنطن.

ويسمح هذا النهج الذي يتم خلف الكواليس للصين بتقديم إغاثة مستهدفة لصناعاتها مع الحفاظ على موقفها العام الحازم.

رسميا، أعلنت بكين باستمرار استعدادها لتحمل الصراع التجاري ما لم تتراجع الولايات المتحدة عن تعريفاتها الجمركية الكبيرة (التي يصل عددها إلى 145٪ على بعض السلع).

ومع ذلك، فإن إنشاء قائمة الإعفاءات يشير إلى اعتراف عملي بالألم الاقتصادي الذي ينتشر في جميع أنحاء البلاد.

ولم يتم الإبلاغ من قبل عن وجود مثل هذه "القائمة البيضاء"، حيث تتم الموافقة مسبقًا على سلع محددة للإعفاء، على الرغم من أن رويترز ذكرت يوم الجمعة أن الصين تطلب من الشركات تحديد السلع الأساسية المطلوبة المعفاة من الرسوم، بعد الإعفاءات السابقة الممنوحة لعناصر مختارة مثل الأدوية والرقائق الدقيقة ومحركات الطائرات.

الإغاثة المستهدفة: الإشعارات والقائمة المتزايدة

ولا يزال النطاق الدقيق ومحتوى قائمة الإعفاءات غير واضحين، حيث لم يتم الإعلان عنها من قبل السلطات حتى الآن.

وبدلاً من الإعلان العام، يتم التواصل مع الشركات بشكل خاص من قبل السلطات الحكومية وإبلاغها بتصنيفات المنتجات المؤهلة للإعفاء من الرسوم الجمركية.

وبحسب التقرير، أكد مصدر يعمل في شركة أدوية تعتمد على التكنولوجيا الأميركية في بعض المنتجات المباعة في الصين، أن شركتهم تلقت اتصالا من حكومة منطقة شنغهاي بودونغ يوم الاثنين بشأن القائمة.

أشار المصدر إلى أن الشركة سعت سابقًا للحصول على إعفاءات. ونقلت رويترز عن المصدر قوله: "لا يزال لدينا العديد من التقنيات التي نحتاجها من الولايات المتحدة"، مؤكدًا الحاجة العملية لبعض الواردات الأمريكية رغم النزاع التجاري المستمر.

وأشار مصدر آخر إلى أن بعض الشركات تلقت النصح بالاستفسار بشكل خاص من السلطات لتحديد ما إذا كانت منتجاتها المستوردة المحددة مؤهلة للإدراج في قائمة الإعفاءات.

وأشار التقرير إلى أنه وفقا للأدلة، فإن قائمة السلع المعفاة قد تتوسع.

وذكرت وكالة رويترز للأنباء يوم الثلاثاء أن الصين تنازلت أيضا عن الرسوم الجمركية على واردات حيوية من الإيثان، وهو مادة خام لصناعة البتروكيماويات، من الولايات المتحدة.

وكانت شركات معالجة الإيثان الكبرى قد سعت في السابق إلى الحصول على هذه الإعفاءات، نظرا لأن الولايات المتحدة هي المورد الوحيد القابل للتطبيق لتلبية احتياجاتها.

الضغط الاقتصادي يدفع إلى البراجماتية

وتسلط هذه التنازلات الهادئة الضوء على الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها الصين.

إن ضعف الطلب المحلي، وقطاع المستهلكين الذي لم يتعاف بالكامل بعد بعد الجائحة، والمخاوف الانكماشية الأوسع نطاقا، كلها عوامل تخلق بيئة صعبة تفاقمت بسبب الحرب التجارية.

في حين تشجع بكين المصدرين المتضررين من الرسوم الجمركية على التحول إلى الإنتاج المحلي، فإن الشركات تبلغ عن صعوبات بسبب انخفاض الأرباح وانخفاض الطلب الموثوق به في السوق المحلية.

إن تقديم إعفاءات جمركية مستهدفة يوفر آلية أكثر مباشرة لدعم الصناعات المتعثرة والحفاظ على سلاسل التوريد الحيوية.

ويعكس هذا الخطوات التي اتخذتها واشنطن، التي منحت أيضًا إعفاءات لبعض السلع الصينية، معترفة بالطبيعة المتبادلة لألم الحرب التجارية.

قياس التداعيات: الحكومة تجري استطلاعات رأي للشركات

وبالإضافة إلى منح الإعفاءات، تحاول السلطات الصينية أيضاً بشكل نشط تحديد تأثير الحرب التجارية.

وفي التقرير، أكد مصدران منفصلان أن الحكومة تجري استطلاعات رأي بين الشركات لقياس آثار الرسوم الجمركية.

اجتمعت السلطات في شرق الصين مؤخرًا مع مجموعة ضغط تجارية أجنبية، وطلبت منهم "التواصل بشأن جميع المواقف الحرجة الناجمة عن التوترات الجمركية لتقييم الحالات المحددة"، وفقًا لشخص لديه معرفة مباشرة.

وعلى نحو مماثل، أفادت التقارير أن المسؤولين في ميناء شيامن الرئيسي ومدينة التصنيع أرسلوا استطلاعات رأي يوم الأحد إلى شركات الإلكترونيات والمنسوجات، للاستفسار عن أنشطتها التجارية مع الولايات المتحدة والتأثير المتوقع للرسوم الجمركية الأميركية والصينية على أعمالها.

وبينما تستمر هذه التقييمات الداخلية والإعفاءات الهادئة، يستمر السرد التجاري الأوسع.

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء بأنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين أمر قابل للتحقيق، وأضاف: "لكنه سيكون اتفاقا عادلا".

ولم تقدم وزارتا التجارة والجمارك في الصين أي تعليق فوري عندما اتصلت بهما رويترز.

إن الطبيعة السرية لعملية الإعفاء تسلط الضوء على عملية التوازن المعقدة التي تواجهها بكين بين إظهار القوة ومعالجة الحقائق الاقتصادية الملحة.