هل انتهت الحرب التجارية بالفعل؟

هل انتهت الحرب التجارية بالفعل؟
David Morrison
15 مايو 2025, 13:36 م
  • فاجأت المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين الأسواق بتخفيضات غير متوقعة للرسوم الجمركية.
  • ارتفعت مؤشرات الأسهم بشكل حاد، حيث اقترب مؤشرا S&P وناسداك من مستويات قياسية مرتفعة.
  • الاتفاق يفتح نافذة لمزيد من المحادثات، لكن قضايا التجارة الأعمق لا تزال قائمة.

ارتفعت شهية المخاطرة في بداية هذا الأسبوع بعد تحقيق تقدم غير متوقع في محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين.

تفاجأ المستثمرون بالإعلان الذي صدر في الساعة 08:00 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين، والذي ألقى بعض التفاصيل على التقارير التي تفيد بأن الجانبين استمتعا بمناقشات مثمرة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ولكن المفاجأة جاءت في وقت كان معظم المراقبين يتصورون فيه أن اللقاء في جنيف بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفينغ كان مجرد مناقشة أولية للاتفاق على شروط المشاركة في مناقشات أطول وأكثر عمقا.

في الواقع، أسفرت المحادثات عن نتائج أكثر جوهرية. فقد أُعلن أن كلاً من الصين والولايات المتحدة ستخفضان رسومهما الجمركية على الواردات بنسبة 115% لمدة 90 يوماً اعتباراً من 14 مايو. وبذلك، انخفضت الرسوم الجمركية إلى 10% على الواردات الصينية من الولايات المتحدة، و30% على الواردات الأمريكية من الصين.

شملت التعريفة الجمركية الأمريكية زيادة بنسبة 20% على الفنتانيل. والأهم من ذلك، أن الاتفاق وفّر أساسًا معقولًا لإجراء المزيد من المحادثات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وأصر الرئيس ترامب في وقت لاحق على أن الأهم من ذلك هو أن المحادثات فتحت الصين أمام الشركات الأميركية.

وارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية بعد هذه الأخبار، كما فعل الدولار الأميركي والنفط الخام.

تراجعت أسعار المعادن النفيسة. وعوضت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية الأربعة خسائرها التي تكبدتها في أعقاب إعلان الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية متبادلة في الثاني من أبريل.

بالإضافة إلى ذلك، باستثناء مؤشر داو جونز، وصلت مؤشرات ستاندرد آند بورز 500 وناسداك وراسل 2000 إلى مستويات لم تشهدها منذ أواخر فبراير وأوائل مارس. هذا يعني أن مؤشري ستاندرد آند بورز وناسداك يقتربان من أعلى مستوياتهما التاريخية منذ منتصف فبراير.

هل يبدو رد فعل السوق هذا منطقيًا؟ حسنًا، من ناحية، هذا السؤال ليس له أي علاقة بالموضوع.

السوق هو السوق، وسيفعل ما يشاء. لكن من الجدير أن نتساءل عن مدى تحسن الوضع مقارنةً بفترة ما قبل التعريفات الجمركية.

لقد شهدت التجارة العالمية اضطرابات حادة خلال الأسابيع الخمسة الماضية تقريبًا، ويبدو من المنطقي الاستنتاج أن عودة التجارة إلى مستويات ما قبل الرسوم الجمركية ستستغرق أكثر من شهرين. ودعونا لا ننسى: أن الرسوم الجمركية التي لم تكن سارية في أوائل أبريل/نيسان سارية الآن.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم تأجيل فرض أشد الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية في مثل هذا الوقت من الشهر الماضي لمدة 90 يوما.

لقد قطعنا بالفعل ثلث هذا الجدول الزمني، وفي حين وجدت الولايات المتحدة أنه من السهل التوصل إلى اتفاق مع المملكة المتحدة، التي تتمتع الولايات المتحدة بفائض تجاري معها على أي حال، فقد تجد صعوبة أكبر في التوصل إلى صفقات أخرى.

ولكن بغض النظر عن ذلك، فإن القلق الرئيسي هو الحرب التجارية التي تشنها إدارة ترامب مع الصين.

بصرف النظر عن نهج "فقدان ماء الوجه/عدم التراجع" الذي قوبل به قرار ترامب المبكر بفرض رسوم جمركية، هناك ما يدعو إلى توقع رغبة كلا الجانبين في التوصل إلى تسوية. وبعد اتفاق نهاية الأسبوع، تبقى ثلاثة أشهر لإتمام الأمر برمته.

علاوة على ذلك، يسيل لعاب المستثمرين الأمريكيين لفكرة دخول السوق وفتح عملياتهم في الصين. ولكن، هل هذا صحيح؟ الصين عضو في منظمة التجارة العالمية منذ عام ٢٠٠١، وقد تعاملت معها بقسوة بالغة.

هل يستطيع ترامب حقًا إقناعهم بالتجارة العادلة الآن؟ الوقت يمضي بسرعة.

(ديفيد موريسون هو محلل سوق أول في شركة تريد نيشن. الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأيه الشخصي.)