تراجعت السوق السوداء للدولار في الأرجنتين بعد أن قرر الرئيس ميلي تفكيك ضوابط العملة

تراجعت السوق السوداء للدولار في الأرجنتين بعد أن قرر الرئيس ميلي تفكيك ضوابط العملة
Noris Soto
16 مايو 2025, 18:04 م
  • انكماش السوق السوداء للدولار الأميركي في الأرجنتين مع قيام الرئيس ميلي بتفكيك الرقابة على العملة التي استمرت لفترة طويلة.
  • تتقارب أسعار الصرف الرسمية والموازية لأول مرة منذ عام 2019.
  • تحظى الإصلاحات الاقتصادية بإشادة المستثمرين، لكنها تؤثر على التجار غير الرسميين، مما يؤدي إلى تآكل الطلب على الدولار من قبل المواطنين الأرجنتينيين العاديين.

يعد وسط مدينة بوينس آيرس في الأرجنتين موطنًا لشبكة مزدهرة من تجار النقد تحت الأرض والمعروفين باسم أربوليتوس.

ومع ذلك، تشهد أعمالهم تراجعا سريعا.

وبحسب وكالة رويترز، ازدهرت تجارة العملة غير الرسمية لسنوات في ظل القواعد الصارمة التي وضعتها الأرجنتين، مما أتاح للسكان إمكانية الوصول إلى الدولار الأميركي مع انهيار قيمة البيزو.

إن هذا الواقع ينقلب الآن رأساً على عقب بفضل العلاج الاقتصادي بالصدمة الذي يطبقه الرئيس الليبرالي خافيير ميلي.

ألغى مايلي الشهر الماضي معظم نظام الضوابط النقدية الذي استمر ستة أعوام، مما منح الأرجنتينيين حرية أكبر في الوصول إلى الدولار وسد الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية وغير الرسمية.

ويأتي هذا في إطار إصلاح شامل يهدف إلى تحقيق الاستقرار للاقتصاد الذي يعاني من التضخم وهروب رأس المال وتراجع ثقة المستثمرين على مر السنين.

إصلاح سوق الصرف الأجنبي يقلل من السوق السوداء

سهّل هذا الإصلاح حياة الأرجنتينيين والشركات. إذ أصبح بإمكان الشركات الآن شراء الدولار لاستيراد وارداتها مباشرةً من السوق الرسمية، متجاوزةً بذلك العقبات البيروقراطية السابقة.

وفي الوقت نفسه، لم يعد المستهلكون العاديون في حاجة إلى البحث عن الصفقات في السوق السوداء لحماية قيمة أجورهم.

أما بالنسبة لتجار الشوارع، فقد كان التأثير سريعا وغير سار.

وشهدت السوق السوداء، التي كانت منذ فترة طويلة جزءا من الحياة اليومية في الأرجنتين، انكماش هوامش الربح مع تضييق الفارق بين أسعار الصرف الرسمية وغير الرسمية.

وللمرة الأولى منذ عام 2019، أصبح السعران مرتبطين بشكل فعال، وذلك بفضل إلغاء القيود الرأسمالية المفروضة للحفاظ على البيزو الغارق.

ويعتقد خبراء الاقتصاد أن هذا التطبيع يساهم في إعادة بناء المصداقية في النظام المالي.

كما أنه يؤدي إلى زيادة النشاط الاقتصادي الخاضع للضريبة لأن عددا أقل من الناس يعتمدون على المعاملات النقدية غير المسجلة.

السياسة تحظى بإشادة المستثمرين

ويعد إصلاح العملة في ميلي جزءًا من مبادرة أكبر لفتح الاقتصاد وجذب الاستثمار الأجنبي.

في الشهر الماضي، وقّعت البلاد عقدًا بقيمة 20 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، لتوفير الاستقرار الاقتصادي لدولة متقلبة. والهدف النهائي هو إلغاء ضوابط رأس المال.

وستسمح الصفقة الجديدة للشركات بتحويل الأرباح إلى أوطانها دون قيود، وهو ما يمثل اختراقا حاسما يقول المراقبون إنه لاقى ترحيبا أيضا من جانب الأسواق الدولية.

لكن السؤال الأكثر أهمية هو كيف وأين سوف تتدفق هذه الأموال عبر الاقتصاد المحلي.

لا يزال الطلب على السوق السوداء قائما

مع ذلك، لم تُسهم الإصلاحات في دعم جميع القطاعات بالتساوي. فقد أدى ارتفاع سعر الصرف الرسمي إلى ارتفاع تكلفة الإقامة في الأرجنتين للسياح الأجانب، مما أدى إلى انخفاض في أعداد السياح الوافدين بنسبة 25% في الربع الأول من عام 2025 مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق.

وقد أدى هذا إلى خسارة الاقتصاد مصدراً حيوياً للعملة الصعبة، حتى مع انفتاح البلاد على المستثمرين الأجانب.

رغم التحسينات، لم تختفِ السوق غير المشروعة تمامًا. إذ لا تزال القوى العاملة غير الرسمية الكبيرة في الأرجنتين، والتي تتألف من عمال وأصحاب مشاريع صغيرة يعملون خارج النظام الضريبي الرسمي، تعتمد على صرف العملات غير الرسمي لنقل الإيرادات غير المُصرّح بها أو لتجنب التفتيش.

وقد قام العديد من الأرجنتينيين تقليديا بتحويل البيزو إلى الدولار من أجل حماية أنفسهم من الاضطرابات المالية.

ومع ذلك، في اقتصاد اليوم، مع ركود الأرباح وتزايد التكاليف، أصبح عدد الأفراد القادرين على الادخار أقل، ناهيك عن التحول.

ركود الأجور يقوض الطلب على الدولار

لقد تباطأ التضخم إلى حد ما منذ تولي ميلي منصبه، لكن الأجور الحقيقية للعاملين في القطاع العام استمرت في الانخفاض.

ونتيجة لذلك، يقول العديد من الأرجنتينيين، مثل المعلمين والموظفين الحكوميين، إنهم لم يعودوا قادرين على شراء الدولار، حتى لو أرادوا ذلك.

وفي بلد يعاني من التضخم الجامح، حيث يؤدي فقدان القدرة الشرائية للأسر إلى إزاحة الدولار الأميركي كأداة أمان، لم يعد هذا مجرد سياسة حكومية، بل أصبح الآن حقيقة على مستوى الأسر.

لقد أدت التجربة الاقتصادية عالية المخاطر التي أجراها ميلي إلى اختفاء أشجار الأربوليتوس من أرصفة بوينس آيرس، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل البيئة المالية في الأرجنتين في المستقبل.