سندات البيزو الأرجنتينية بقيمة مليار دولار تشير إلى اهتمام متجدد، لكن العائدات تعكس الشكوك المستمرة

سندات البيزو الأرجنتينية بقيمة مليار دولار تشير إلى اهتمام متجدد، لكن العائدات تعكس الشكوك المستمرة
Noris Soto
30 مايو 2025, 18:27 م
  • سجلت سندات البيزو الأرجنتينية بقيمة مليار دولار عائدًا في السوق ولكنها كانت بحاجة إلى عائد كبير بنسبة 29.5%.
  • أدت إصلاحات الرئيس خافيير ميلي إلى خفض معدلات التضخم، لكن الفقر ومخاطر العملة لا تزال قائمة.
  • يعتمد مستقبل الأرجنتين على الاحتياطيات والاستثمار وثقة المستثمرين.

عادت الأرجنتين إلى أسواق الديون العالمية هذا الأسبوع، حيث باعت أول سندات كبيرة لها منذ سبع سنوات.

وحظي الطرح الذي بلغت قيمته مليار دولار، والمسعر بالبيزو ولكنه موجه للمستثمرين الأجانب، بطلب كبير (حوالي 1.7 مرة من الحد الأقصى للإصدار)، مما يشير إلى ثقة أولية من جانب المستثمرين العالميين.

وبحسب وكالة رويترز، فإن السندات لأجل خمس سنوات قابلة للسداد بالبيزو، ويمكن للمستثمرين الانسحاب بعد عامين.

وينظر إلى هذا الإجراء باعتباره خطوة مهمة في استعادة المصداقية المالية للأرجنتين بعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية ومخاطر التخلف عن السداد.

مع ذلك، كان الطرح مكلفًا للغاية. فقد بلغ عائد السندات 29.5%، متجاوزًا بكثير توقعات السوق المبكرة البالغة حوالي 25%.

ويشير ارتفاع العائد إلى أنه على الرغم من عودة اهتمام المستثمرين، إلا أن هناك مخاوف كبيرة لا تزال قائمة بشأن التضخم والاستقرار المالي وقدرة الأرجنتين على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية دون وقوع كارثة جديدة.

ميلي يواجه مخاطر كبيرة

يأتي بيع السندات في وقت حاسم للرئيس خافيير ميلي. منذ توليه السلطة، دفع ميلي بقوة نحو إصلاح اقتصادي ليبرالي، محاولًا بذلك التراجع عن سنوات من الإدارة الاقتصادية الشعبوية.

وقد عملت إدارته على خفض الإنفاق العام، وتخفيف ضوابط رأس المال، وبدء المفاوضات مع المنظمات الدولية.

انخفض معدل التضخم، الذي كان يتجاوز في السابق 270% سنويا، إلى أقل قليلا من 50%.

على الرغم من أن أكثر من 40% من السكان يعيشون في فقر، إلا أن ميلي حصلت على دعم محلي كبير.

لكن رأس ماله السياسي قد يتعرض للاختبار في الوقت الذي تستعد فيه الأرجنتين لإجراء انتخابات تشريعية مهمة في أكتوبر/تشرين الأول.

ويراقب المستثمرون والمؤسسات، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، التعافي عن كثب لتقييم ما إذا كان مستداما أو عرضة للانتكاسات الناجمة عن الضغوط السياسية أو الاجتماعية.

برنامج صندوق النقد الدولي وأفق الدين الدولاري

ويأتي إصدار السندات الحالي في الأرجنتين متوافقاً مع حزمة الائتمان المستمرة التي يقدمها صندوق النقد الدولي بقيمة 20 مليار دولار.

وتتضمن المبادرة العودة التدريجية إلى أسواق رأس المال الدولية، والتي تنتهي بإصدار ديون سيادية مقومة بالدولار.

ولكن هذا الهدف يظل بعيد المنال في الوقت الراهن، حيث يظل الطلب من جانب المستثمرين على السندات الدولارية منخفضا بسبب عدم اليقين الاقتصادي الكلي وتقلبات العملة.

ومع ديون إجمالية تبلغ نحو 300 مليار دولار، منها 60 مليار دولار بالعملة الأجنبية، تظل قدرة الأرجنتين على الحصول على تمويل بالدولار بأسعار معقولة مهمة.

ويرى خبراء الاقتصاد أن إصدار السندات الأخير يمثل خطوة إيجابية إلى الأمام، لكنهم يحذرون من أن هناك حاجة إلى المزيد من التغييرات الهيكلية والاستقرار الاقتصادي الكلي قبل إعادة فتح أسواق العملات الأجنبية بالكامل في البلاد.

لا تزال مخاطر العملة والتضخم قائمة

انخفض البيزو بنحو 9% مقابل الدولار منذ أبريل/نيسان، عندما تم رفع ضوابط رأس المال جزئيا.

وفي الوقت نفسه، تعهدت الأرجنتين بزيادة احتياطياتها الدولية الصافية بمقدار 4.4 مليار دولار بحلول منتصف يونيو/حزيران، وهو هدف يشكك فيه العديد من الخبراء، نظراً لأن الاحتياطيات كانت سلبية حتى ديسمبر/كانون الأول.

عكست عائدات المنتجات الأخرى المقومة بالبيزو حالة عدم اليقين في السوق. وانخفضت أسعار الديون طويلة الأجل المقومة بالبيزو يوم الخميس، مما رفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى حوالي 27%.

ويتساءل المحللون كيف يمكن الحفاظ على هذه المعدلات المرتفعة في ظل انخفاض التضخم.

إذا استمر التضخم في الانخفاض بالقرب من هدف الحكومة البالغ 10% على مدى العامين المقبلين، فقد تصبح هذه المعدلات غير مستدامة، مما يضطر الحكومة إلى اللجوء إلى خلق النقود واستعادة الضغوط التضخمية.