لا مخرج سهلاً: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحذر من أن رسوم ترامب الجمركية تخنق النمو العالمي وتغذي التضخم

لا مخرج سهلاً: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحذر من أن رسوم ترامب الجمركية تخنق النمو العالمي وتغذي التضخم
Deepali Singh
03 يونيو 2025, 12:32 م
  • حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب دفعت الاقتصاد العالمي إلى حالة من التباطؤ مع تزايد حالة عدم اليقين.
  • تم خفض توقعات النمو العالمي إلى 2.9% (من 3.3% في عام 2024)؛ ومن المتوقع أن يتراجع النمو في الولايات المتحدة إلى 1.6% (من 2.8%).
  • وصفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سياسات ترامب التجارية بأنها "المشكلة الأكثر إلحاحاً" للاقتصاد العالمي.

أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحذيرا صارخا، مؤكدة أن السياسات التجارية العدوانية والمتهورة التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب دفعت الاقتصاد العالمي إلى حالة من الركود الكبير، تتسم بعدم اليقين المتزايد.

وأكدت المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها أن الولايات المتحدة نفسها من بين الدول الأكثر تضررا بهذه التدابير الحمائية.

وفي أحدث تقييم لها، قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمراجعة توقعاتها الاقتصادية العالمية نحو الانخفاض للمرة الثانية هذا العام، مشيرة بشكل مباشر إلى التأثير الضار لتطبيقات التعريفات الجمركية واسعة النطاق التي ينفذها الرئيس الأميركي.

وأكدت المنظمة أن الجمع بين الحواجز التجارية التي أقيمت حديثا وعدم اليقين الشامل الذي تولدها يؤدي إلى تقويض ثقة الأعمال التجارية بشكل خطير وخنق الاستثمار في جميع أنحاء العالم.

وعلاوة على ذلك، حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن هذا المد المتصاعد من الحمائية يساهم بشكل نشط في الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات.

وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الآن أن يتباطأ النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.9% هذا العام، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بالتوسع بنسبة 3.3% المسجل في عام 2024.

وتبدو التوقعات بالنسبة للولايات المتحدة أكثر إثارة للقلق، إذ من المتوقع أن يتراجع معدل التوسع فيها إلى 1,6% فقط مقارنة بـ 2,8% في السابق.

ويمثل هذا التوقع تخفيضًا كبيرًا عن توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي أصدرتها في شهر مارس/آذار، مما يسلط الضوء على الصورة الاقتصادية المتدهورة بسرعة.

وقال كبير الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ألفارو بيريرا: "إن ضعف التوقعات الاقتصادية سوف يؤثر على العالم أجمع، دون أي استثناء تقريبا".

الحمائية: المشكلة الاقتصادية العالمية الأكثر إلحاحًا

يقدم تحليل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية صورة واضحة: لقد برزت سياسات الرئيس ترامب التجارية باعتبارها التحدي الأكثر إلحاحاً الذي يواجه الاقتصاد العالمي، في ظل عدم وجود حلول مباشرة واضحة على الفور.

وحذرت المنظمة من أن الوضع قد يتفاقم بسبب التدابير الانتقامية من جانب شركاء الولايات المتحدة التجاريين، أو التآكل المستمر لثقة الشركات والمستهلكين، أو نوبة أخرى مزعزعة للاستقرار من إعادة التسعير في الأسواق المالية.

وقد نُشر هذا التقييم المثير للقلق في الوقت الذي اجتمع فيه وزراء من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ عددها 38 دولة في باريس لحضور اجتماعهم السنوي.

من المتوقع حضور شخصيات بارزة في الاجتماع، من بينهم الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، والمفوض التجاري للاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش. ومن المقرر أيضًا أن يشارك لين فينغ، ممثل وزارة التجارة الصينية، مما يُمهّد الطريق لمناقشات تجارية حاسمة محتملة.

وفي تأكيدٍ على خطورة الوضع، صرّحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: "ستكون الاتفاقات الرامية إلى تخفيف التوترات التجارية وخفض التعريفات الجمركية وغيرها من الحواجز التجارية فعّالة في إنعاش النمو والاستثمار وتجنب ارتفاع الأسعار. وهذه بلا شكّ أهمّ أولويات السياسات".

ومع ذلك، خففت المنظمة من توقعاتها، مشيرة إلى أنه حتى لو قرر الرئيس ترامب التراجع عن فرض الرسوم الجمركية على الفور، فإن الفوائد المتوقعة من حيث النمو الاقتصادي وانخفاض التضخم لن تتحقق على الفور.

ومن المرجح أن يستمر التأثير السلبي الناجم عن حالة عدم اليقين السياسي المتزايدة.

رياح معاكسة خاصة بالولايات المتحدة: قيود الهجرة، ومشاكل العجز، ومخاطر التضخم

وبالنسبة للولايات المتحدة على وجه التحديد، حددت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عوامل إضافية تؤدي إلى تفاقم العبء المرتبط بالتجارة على اقتصادها.

وتشمل هذه الإجراءات فرض قيود على الهجرة وخفض كبير في القوى العاملة الفيدرالية.

وحذرت المنظمة أيضا من أن العجز في الميزانية الأميركية من المتوقع أن يتوسع أكثر.

ومن المتوقع أن يفوق تأثير ضعف النشاط الاقتصادي أي مكاسب من خفض الإنفاق والإيرادات الناتجة عن التعريفات الجمركية.

ومن المتوقع أيضًا أن يرتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة هذا العام، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وهذا الضغط التضخمي يجعل من المرجح أن يمتنع بنك الاحتياطي الفيدرالي عن استئناف تخفيف السياسة النقدية حتى عام 2026.

وأضافت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ملاحظة تحذيرية أخرى، مشيرة إلى أن هذه العملية قد تخرج عن مسارها إذا أصبحت توقعات أسعار المستهلك منفصلة عن أهداف البنك المركزي.