جيمي ديمون: هل قد تصبح البنوك أهدافاً بعد ضربات إيران؟

جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة JPMorgan Chase، أيد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران باعتبارها خطوة ضرورية ضد تهديدات مستمرة منذ زمن طويل، لكنه لم يجمّل العواقب لوول ستريت.

وحذّر من أن على البنوك توقع هجمات إلكترونية وحوادث إرهابية مع تصاعد أعمال الانتقام.

خلال مقابلة CNBC يوم الاثنين، قال ديمون إن التحرك العسكري جاء متأخراً لكبح دور إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة.

لكن تحذيره الأكثر حدّة كان موجهاً للشركات المالية: "احتمالات الهجمات الإلكترونية والحوادث الإرهابية الآن أعلى بشكل ملحوظ، والبنوك باتت في مرمى النيران."

هذا توقع علني نادر من أحد أكثر الأصوات ثباتًا في وول ستريت، ويحظى بثقل إضافي نظرًا لنطاق JPMorgan العالمي.

حجة ديمون الكاملة

عرض ديمون الضربات على أنها رد براغماتي على عقود من العدوان الإيراني: ميليشيات بالوكالة، طموحات نووية، وحروب بالوكالة إقليمية أودت بحياة وأزعزعت استقرار الأسواق.

"كان لا بد أن يحدث هذا في نهاية المطاف"، قال، مؤكدًا أنه قد يمهّد الطريق لاستقرار أطول أمداً إذا بقيت الحملة مركّزة.

الوجه الأبرز جاء في تقييمه للمخاطر.

لم يتعامل مع تهديدات السايبر والإرهاب كافتراضات نظرية. بل اعتبرها ردود فعل محتملة، مشيراً إلى تاريخ إيران في الانتقام غير المتكافئ عبر قراصنة ومسلحين.

"لا يستطيعون مساواتنا عسكريًا، لذا سيضربون حيث يؤلم: شبكاتنا، عملياتنا، عملاءنا" قال ديمون للجمهور.

هذا ليس مجرد كلام نظري. واجهت JPMorgan حوادث سيبرانية كبرى من قبل، بما في ذلك خرق في 2014 كشف ملايين الحسابات.

ديمون يعرف سيناريو الهجوم لأن شركته تعيشه: مع 80 مليون عميل وتريليونات في المعاملات اليومية، فهي هدف بارز للجهات المدعومة من دول تسعى لزرع الفوضى.

اقرأ أيضاً: هل محفظتك معرضة لحرب إيران؟ هذا ما تُظهره البيانات

لماذا يجب أن يهتم المستثمرون

البنوك ليست ضحايا سلبيين للجيوسياسة؛ فالاضطراب يضرب صافي الأرباح مباشرة.

يمكن لهجوم سيبراني ناجح أن يجمّد المدفوعات، يسرّب بيانات، أو يوقف التداول لساعات أو أيام، ما يكلف ملايين عن كل حادث.

تزيد تهديدات الإرهاب من تكاليف الأمن المادي في الفروع والمكاتب، بالإضافة إلى ارتفاع أقساط التأمين.

بالنسبة للمستثمرين، النتيجة ثنائية: إذا انتهت الحملة بسرعة وبرد فعل محدود، يبقى تحذير ديمون نظريًا وتصريحًا حذرًا من رئيس تنفيذي.

أما إذا اختارت إيران حربًا غير متكافئة مطوّلة، فستواجه البنوك تكاليف تشغيل أعلى تنعكس مباشرة على الأرباح.

تُفصح ملفات JPMorgan نفسها بالفعل عن المخاطر السيبرانية كأحد أبرز التهديدات، وتراجعت الأسهم بنسبة 1.2% يوم الاثنين تحت ضغط قطاعي أوسع.

يتوافق رأي ديمون مع ما حذّرت منه شركات الأمن بشكل خاص: وحدات إيران السيبرانية استهدفت البنية التحتية المالية الأمريكية سابقًا، والتصعيد يمنحها الحافز والغطاء.

القلق الأكبر ليس في الاختراقات المعزولة، بل في الضغط المستمر الذي يضطر البنوك لتحويل مواردها من النمو إلى الدفاع.

ديمون لا يعلن كارثة وشيكة.

هو يدعو البنوك للاستعداد للصراع الذي يتوقعه، لأنه في رؤيته، أخطر المخاطر هي تلك التي لم تُضع لها سيناريوهات مسبقًا.