Invezz

من هو كير ستارمر وكيف انتقل من قانون حقوق الإنسان إلى الرقم 10؟

من هو كير ستارمر وكيف انتقل من قانون حقوق الإنسان إلى الرقم 10؟
Harsh Vardhan
07 يوليو 2024, 14:15 م
  • حقق كير ستارمر من حزب العمال فوزًا ساحقًا، منهيًا 14 عامًا من حكم المحافظين.
  • رحلة ستارمر: من ساوثوارك إلى قمة السياسة البريطانية.
  • قد يبشر فوز حزب العمال بتغييرات كبيرة في مستقبل المملكة المتحدة.

"لقد فعلناها!" صرخ زعيم حزب العمال السير كير ستارمر بعد أن تبين أن حزبه حقق فوزًا ساحقًا في الانتخابات العامة في المملكة المتحدة. وأضاف: "التغيير يبدأ الآن".

لقد كان انتظاراً طويلاً دام 14 عاماً لانتزاع الحكومة من أيدي المحافظين، بل ورحلة أطول للمحامي السابق من أحد أحياء لندن إلى قمة السياسة البريطانية والدولية.

الحياة المبكرة والتعليم

ولد كير ستارمر عام 1962 في منطقة ساوثوارك في لندن لأم ممرضة وأب صانع أدوات، ونشأ في ساري. تميزت طفولته بمزيج من البدايات المتواضعة والأحلام الطموحة.

التحق بمدرسة نحوية تحولت من مدرسة تمولها الدولة إلى مدرسة تدفع الرسوم، مما يعكس البيئة الاجتماعية والاقتصادية المختلطة التي كان يتنقل فيها.

كان ستارمر، وهو موسيقي شاب طموح، يعزف على الفلوت والبيانو والمسجل والكمان، مما يظهر تفانيًا مبكرًا في الانضباط والممارسة.

في عام 1985، تخرج ستارمر من جامعة ليدز مع مرتبة الشرف الأولى ودرجة البكالوريوس في القانون (LLB)، تليها درجة البكالوريوس في القانون المدني (BCL) من سانت إدموند هول، جامعة أكسفورد.

أرست هذه الإنجازات الأكاديمية أساسًا متينًا لمسيرته القانونية والسياسية المستقبلية.

ميوله السياسية المبكرة ومهنته القانونية

بدأ انخراط ستارمر في السياسة في سنوات مراهقته. كان والداه من أنصار حزب العمال، وقد سُمي على اسم أول زعيم برلماني للحزب، كير هاردي. وفي سن السادسة عشرة، انضم إلى جناح الشباب في حزب العمال، الاشتراكيين الشباب.

خلال سنوات دراسته الجامعية، قام بتحرير مجلة البدائل الاشتراكية، وهي مجلة ذات ميول تروتسكية. ومع ذلك، تراجعت تطلعاته السياسية عندما واصل مهنة المحاماة.

بصفته محاميًا، بنى ستارمر مسيرة مهنية ممتازة في مجال قانون حقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بموضوع عقوبة الإعدام. خبرته وتفانيه أكسبته لقب مستشار الملكة (QC) في عام 2002.

في يوليو 2008، تم تعيينه رئيسًا للنيابة الملكية (CPS) ومديرًا للنيابة العامة، وهي المناصب التي شغلها حتى عام 2013. وقد تم الاعتراف بمساهماته في القانون بمنحه وسام الفروسية، مما جعله "السير" كير ستارمر.

الصعود السياسي: من النائب إلى زعيم حزب العمال

على الرغم من مسيرته القانونية، ظل ستارمر عضوًا ملتزمًا في حزب العمال. ترشح للانتخابات لأول مرة في عام 2015، ليصبح عضوًا في البرلمان عن هولبورن وسانت بانكراس.

واحتفظ بمقعده في الانتخابات اللاحقة في أعوام 2017، و2019، و2024. وباعتباره نائبا، دعم ستارمر حملة بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، على الرغم من فشل الجهود في نهاية المطاف.

بعد هزيمة حزب العمال في الانتخابات العامة عام 2015، استقال زعيم حزب العمال آنذاك إد ميليباند. وعلى الرغم من أن بعض النشطاء حثوا ستارمر على الترشح لمنصب الزعيم، إلا أنه رفض بحجة افتقاره إلى الخبرة.

وبدلاً من ذلك، انضم إلى حكومة الظل لجيريمي كوربين، حيث قاد أولاً وزارة الهجرة ثم أشرف على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لم تنجح دعوات ستارمر لإجراء استفتاء ثانٍ على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكنه عزز موقفه داخل الحزب، وأصبح زعيمه في نهاية المطاف في عام 2020 بدعم من شخصيات مؤثرة مثل رئيس الوزراء السابق جوردون براون وعمدة لندن صادق خان.

الاستفادة من أخطاء حزب المحافظين

وشهدت السنوات الأربع الأخيرة في ظل حكم المحافظين تفشي جائحة كوفيد-19، والعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، والصراع بين إسرائيل وحماس.

أدت هذه الأزمات، إلى جانب التدهور الاقتصادي وارتفاع التضخم، إلى تآكل ثقة الجمهور في حكومة المحافظين، التي شهدت ثلاثة تغييرات في القيادة خلال هذه الفترة.

ادعى ستارمر في البداية أنه "لن يسجل أي نقاط سياسية" من هذه الأزمات. ومع ذلك، فإن رسالة حزب العمال الثابتة الداعية إلى التغيير والاستقرار لاقت صدى لدى الناخبين.

ومع تضاؤل ثقة عامة الناس في قدرة حزب المحافظين على إدارة الأزمات، تنامت جاذبية حزب العمال. وكانت النتيجة نصراً مدوياً: فقد فاز حزب العمال بـ 412 مقعداً في مجلس العموم، في حين حصل حزب المحافظين على 121 مقعداً فقط.

رؤية ستارمر من رقم 10

ومع الانتصار الساحق الذي حققه حزب العمال، يستعد ستارمر الآن لقيادة المملكة المتحدة خلال فترة من التحول الكبير. رحلته من نشأته المتواضعة إلى قمة السياسة البريطانية تجسد المرونة والتفاني والالتزام بالخدمة العامة.

بصفته رئيسًا للوزراء، يواجه ستارمر مهمة ضخمة تتمثل في معالجة التحديات التي لا تعد ولا تحصى التي تواجه الأمة، بدءًا من الانتعاش الاقتصادي وحتى العلاقات الدولية.

إن إعلان ستارمر، "التغيير يبدأ الآن"، يلخص رؤيته لعصر جديد في السياسة البريطانية.

وستختبر الأشهر المقبلة قدرته على ترجمة هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة، لكن سجله الحافل يشير إلى أنه قادر على الارتقاء إلى مستوى الحدث.