قد يرتفع معدل التضخم في أوروبا بسبب الألعاب الأولمبية وفعاليات تايلور سويفت، لكن يو بي إس يزعم أن المحافظ المحلية لن تتأثر

قد يرتفع معدل التضخم في أوروبا بسبب الألعاب الأولمبية وفعاليات تايلور سويفت، لكن يو بي إس يزعم أن المحافظ المحلية لن تتأثر
Diya Poddar
12 أغسطس 2024, 22:24 م
  • ارتفعت أسعار الفنادق في باريس بنسبة 206% خلال الأسبوع الأول من الألعاب الأولمبية.
  • توافد 1.73 مليون زائر إلى منطقة باريس الكبرى، بزيادة قدرها 18.9% مقارنة بعام 2023.
  • من الممكن أن تولد باريس 2024 ما يصل إلى 12 مليار دولار من التأثير الاقتصادي على المدى الطويل.

مع اقتراب موعد دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024، من المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد المحلي، وخاصة في قطاع الضيافة.

وبحسب بيانات شركة كوستار، شهد الأسبوع الأول من الألعاب زيادة مذهلة بلغت 206% على أساس سنوي في الإيرادات لكل غرفة متاحة (RevPAR) في جميع أنحاء باريس.

وجاء هذا الارتفاع بفضل ارتفاع ملحوظ بنسبة 17.4 نقطة مئوية في معدلات الإشغال، لتصل إلى 85.4%، وزيادة بنسبة 143% في متوسط السعر اليومي.

وتوضح هذه الأرقام الطلب الشديد الناتج عن تدفق السياح العالميين لحضور الحدث.

ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ أن هذا الارتفاع في أسعار الفنادق يتركز في القطاعات المتأثرة بشكل مباشر بالألعاب الأولمبية.

ورغم الارتفاع الحاد في تكاليف الإقامة، فمن غير المرجح أن يواجه العديد من المستهلكين الفرنسيين ضغوطاً مالية كبيرة.

يعكس هذا الوضع الضغوط التضخمية المؤقتة التي لوحظت خلال الأحداث البارزة مثل جولة تايلور سويفت "إيراس"، والتي على الرغم من أنها تسببت في ارتفاعات قصيرة الأجل في أسعار الفنادق، إلا أنها لم تؤثر بشكل كبير على التضخم الاستهلاكي الإجمالي.

ازدهار السياحة يعزز اقتصاد باريس

لقد أدت الألعاب الأولمبية إلى زيادة كبيرة في السياحة، وخاصة في باريس ومنطقة إيل دو فرانس المحيطة بها.

وأعلن مكتب السياحة في باريس عن وصول عدد الزوار إلى منطقة باريس الكبرى إلى 1.73 مليون زائر خلال الأسبوع الأول من الألعاب، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 18.9% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023.

ومن بين هؤلاء الزوار، كان 924 ألف سائح دولي، بما في ذلك عدد كبير من الولايات المتحدة، في حين شهدت السياحة المحلية ارتفاعاً بنسبة 25.1% مع زيارة 803 آلاف سائح فرنسي للمدينة.

لقد أعطى هذا التدفق من الزوار دفعة ملحوظة للشركات المحلية.

وتشير بيانات فيزا إلى زيادة بنسبة 26% على أساس سنوي في مبيعات الشركات الصغيرة في باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى من الألعاب.

لقد أثر ازدهار السياحة بشكل إيجابي على مختلف قطاعات الاقتصاد المحلي، من الضيافة إلى البيع بالتجزئة، مما خلق تأثيرًا متموجًا يفيد المشهد الاقتصادي الأوسع.

التأثير الاقتصادي على المدى الطويل: 12 مليار دولار متوقعة

ومن المتوقع أن يكون لدورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024 تأثير دائم على اقتصاد المدينة.

وتشير دراسة أجراها مركز قانون واقتصاد الرياضة إلى أن الألعاب يمكن أن تولد ما يصل إلى 12 مليار دولار (حوالي 11.1 مليار يورو) من الفوائد الاقتصادية على المدى الطويل.

ويتدعم هذا التوقع بمبيعات التذاكر القياسية لدورة الألعاب الأوليمبية في باريس، حيث تم بيع أو تخصيص 10.6 مليون تذكرة، متجاوزة الرقم القياسي السابق الذي سجلته دورة الألعاب الأوليمبية في أتلانتا عام 1996.

ورغم المكاسب الاقتصادية الفورية، يحذر الخبراء من أن التأثير الأوسع على المستهلك الفرنسي العادي قد يكون محدودا.

وتتركز الزيادة في الطلب الناجمة عن الألعاب الأولمبية في قطاعات محددة مثل السياحة والضيافة، بدلاً من التأثير على سوق الاستهلاك العام.

وأكد بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في إدارة الثروات العالمية في يو بي إس، أنه في حين أن ارتفاع الطلب خلال الألعاب الأولمبية كان كبيرا، فإن آثاره كانت محددة بشكل ضيق، مما أدى إلى زيادات مؤقتة في الأسعار في مناطق معينة.

الألعاب الصيفية الأكثر مراعاة للميزانية

ومن الجوانب البارزة لدورة الألعاب الأولمبية التي ستقام في باريس في عام 2024 هو تركيزها على الاستدامة وإدارة التكاليف.

ومن المتوقع أن تبلغ تكاليف الألعاب أقل من 10 مليارات دولار، مما يجعلها الألعاب الصيفية الأكثر مراعاة للميزانية منذ سيدني 2000.

نفذت اللجنة الأولمبية الدولية إصلاحات بموجب مبادرتها "أجندة 2020"، مما يسمح للمدن المضيفة مثل باريس بخفض التكاليف من خلال الاستفادة من الأماكن القائمة أو المؤقتة.

ونتيجة لذلك، كانت 95% من المواقع المخصصة لدورة الألعاب الأولمبية في باريس جاهزة بالفعل قبل بدء الحدث، وهو ما أدى إلى خفض الميزانية الإجمالية بشكل كبير.

ويشير فيكتور ماثيسون، الخبير الاقتصادي وأستاذ في كلية الصليب المقدس، إلى أن دورة الألعاب الأولمبية في باريس قد تشكل نقطة تحول بالنسبة للحركة الأولمبية.

إن التركيز على الاستدامة والفعالية من حيث التكلفة قد يضع معيارًا جديدًا للألعاب المستقبلية، مما قد يقلل العبء المالي على المدن المضيفة ويجعل الألعاب الأولمبية أكثر جدوى اقتصادية على المدى الطويل.