سوق العمل يتراجع، لكن لا داعي للذعر بعد: إليكم ما تعنيه الأرقام حقًا
- وشهد شهر أغسطس/آب 2024 نمواً مخيباً للآمال في الوظائف، مع إضافة 142 ألف وظيفة فقط.
- في كثير من الأحيان، تخضع أرقام الوظائف للمراجعة والتعديل، مما يكشف عن اتجاهات اقتصادية أكثر عمقا.
- ويواجه بنك الاحتياطي الفيدرالي ضغوطا لخفض أسعار الفائدة مع تباطؤ سوق العمل.
أحدث تقرير الوظائف الأخير لشهر أغسطس 2024 ضجة كبيرة، خاصة بين أولئك الذين يراقبون الاقتصاد عن كثب.
مع إضافة الولايات المتحدة 142 ألف وظيفة فقط - وهو أقل بكثير من 165 ألف وظيفة المتوقعة - وارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%، يمثل هذا التقرير أسوأ نمو للوظائف في أغسطس/آب منذ عام 2017.
ومما يزيد من حدة هذه المخاوف أن تقرير الوظائف لشهر يوليو/تموز كان مخيبا للآمال أيضا.
ولكن قبل القفز إلى استنتاجات حول الاتجاه الذي يتجه إليه الاقتصاد، من المهم أن نبحث بشكل أعمق في ما تعنيه هذه الأرقام حقا ــ وخاصة عندما نضع في الاعتبار الطريقة التي يتم بها تعديلها في كثير من الأحيان.
لماذا يتم مراجعة أرقام الوظائف ولماذا هذا الأمر مهم؟
عندما يصدر مكتب إحصاءات العمل (BLS) أرقام الوظائف كل شهر، فإن هذه الأرقام ليست ثابتة. غالبًا ما يتم مراجعتها لاحقًا مع ورود بيانات أكثر اكتمالاً.
وقد تكون هذه المراجعات مهمة، وهي ترسم صورة أكثر وضوحا لسوق العمل مقارنة بالأرقام الأولية وحدها.
على سبيل المثال، في عام 2023، شهدت معظم تقارير الوظائف تعديلات هبوطية، مع تعديل صعودي واحد فقط على مدار العام. وكان متوسط التعديل في عام 2023 هو خفض 30 ألف وظيفة شهريًا.
وقد استمر هذا الاتجاه حتى عام 2024، مع متوسط شهري لمراجعة الوظائف بلغ 52 ألف وظيفة حتى الآن. وهذا يعني أن سوق العمل قد لا تكون قوية كما تبدو للوهلة الأولى، وهذا من شأنه أن يجعل المستثمرين وصناع السياسات يتوقفون للحظة.
ولكن لماذا تحدث مثل هذه المراجعات؟ إن تقدير عدد الوظائف في بلد يتجاوز عدد سكانه 330 مليون نسمة يشكل مهمة شاقة.
يستخدم مكتب إحصاءات العمل المسوحات والنماذج الإحصائية لإجراء تقديراته الأولية، ولكن هذه الأساليب لا يمكنها تفسير كل شيء.
على سبيل المثال، قد لا يتم تضمين الشركات الجديدة في البيانات الأولية، في حين قد تغلق شركات أخرى أبوابها دون أن يتم احتسابها على الفور.
بالإضافة إلى ذلك، فإن العمال غير المسجلين الذين لا يتم احتسابهم في السجلات الرسمية قد يؤدي إلى التقليل من تقدير الوظائف التي يتم إنشاؤها.
مع توفر بيانات أكثر دقة، يقوم مكتب إحصاءات العمل بمراجعة أرقامه، مما يوفر انعكاسًا أكثر دقة لسوق العمل.
ماذا تخبرنا هذه المراجعات عن الاقتصاد؟
إن حقيقة أن أرقام الوظائف يتم تعديلها باستمرار نحو الانخفاض تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي ربما لا يخلق عددا من الوظائف بقدر ما نود أن نصدق.
وقد يشير هذا التباطؤ في نمو الوظائف إلى أن الشركات أصبحت أكثر حذراً في عمليات التوظيف، وربما يرجع ذلك إلى ضغوط أسعار الفائدة المرتفعة، أو التضخم المستمر، أو غير ذلك من عدم اليقين الاقتصادي.
وعلاوة على ذلك، فإن ارتفاع معدل البطالة، الذي ارتفع إلى 4.2% في أغسطس/آب، يعزز فكرة أن سوق العمل آخذة في التباطؤ. ورغم أن هذا الرقم ليس مرتفعاً إلى حد مثير للقلق، فإنه يشير إلى أن الاقتصاد يفقد بعض الزخم.
ومع إضافة عدد أقل من الوظائف كل شهر وزيادة عدد الأشخاص العاطلين عن العمل، يتزايد خطر تباطؤ الاقتصاد على نطاق أوسع.
بنك الاحتياطي الفيدرالي عالق بين المطرقة والسندان
تضع هذه التطورات بنك الاحتياطي الفيدرالي في موقف حرج. فقد أوضح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن البنك المركزي لا يريد المزيد من التباطؤ في سوق العمل.
ومع ذلك، فإن تباطؤ وتيرة نمو الوظائف وارتفاع معدلات البطالة قد يضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى التحرك.
لقد زادت احتمالات خفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير. ويتوقع العديد من المحللين الآن خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل، بل إن بعضهم اقترح إمكانية خفضها بمقدار 50 نقطة أساس.
وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاقتصاد من خلال جعل الاقتراض أرخص بالنسبة للشركات والمستهلكين.
وسيكون خفض معدلات الضريبة إلى مستويات أعلى مناسباً أيضاً لاستعادة الخطاب الإيجابي بين أصحاب العمل والشركات لتحفيز التوظيف مرة أخرى.
ولكن خفض أسعار الفائدة يأتي مصحوبا بمخاطره الخاصة، وخاصة إذا عاد التضخم إلى الارتفاع مرة أخرى.
كما أن المستثمرين مترددون بشأن الخطوة التالية. فمن ناحية، قد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تعزيز أسعار الأسهم، وخاصة في القطاعات الحساسة للفائدة مثل التكنولوجيا والعقارات.
من ناحية أخرى، قد يشير خفض أسعار الفائدة إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يشعر بالقلق بشأن الاقتصاد، وهو ما قد يهز ثقة المستثمرين ويؤدي إلى زيادة التقلبات في السوق.
ما هو المستفاد الحقيقي؟
تشير المراجعات التي أجريت على أرقام الوظائف والبيانات الأخيرة لشهر أغسطس/آب إلى أنه في حين لا يزال الاقتصاد الأميركي ينمو، فإنه يفعل ذلك بوتيرة أبطأ.
لقد بدأت سوق العمل، التي كانت تشكل ركيزة من ركائز القوة على مدى السنوات القليلة الماضية، تظهر عليها علامات التعب والإرهاق. وهذا أمر يثير القلق لدى أصحاب العمل، والمستهلكين، وكذلك المستثمرين.
ولكن هذا لا يعني أن الاقتصاد على وشك الانهيار. بل يشير بدلاً من ذلك إلى أننا ندخل فترة من التباطؤ، حيث يتباطأ النمو وتزداد المخاطر.
ومن المهم أن نسلط الضوء على أن الأمر لا يتعلق فقط بالأرقام الرئيسية، بل يتعلق أيضاً بما تعنيه هذه الأرقام في السياق الأوسع للاتجاهات الاقتصادية.
قد يتفاعل السوق بقوة مع هذه الأرقام، ولكن كما هو الحال دائمًا، من المهم البقاء على الأرض، والتركيز على الأهداف طويلة الأجل، وعدم الانجراف وراء الضوضاء قصيرة الأجل.
وبينما يزن بنك الاحتياطي الفيدرالي خياراته ويستمر الاقتصاد في التطور، فإن البقاء على اطلاع ومراقبة المؤشرات الاقتصادية الرئيسية عن كثب سيكونان ضروريين للتنقل في الأشهر المقبلة.
رغم أن الطريق قد يكون أكثر وعورة من ذي قبل، فإن فهم العوامل الأساسية يمكن أن يساعدك على اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً في بيئة غير مؤكدة، فضلاً عن عدم المبالغة في رد الفعل.
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
مؤشر Nifty 50 مهدد بصعود عوائد السندات الهندية وانهيار الروبية
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.