تجارة الين: هل ستؤدي إلى اضطراب الأسواق مرة أخرى الأسبوع المقبل؟

Harsh Vardhan
10 سبتمبر 2024, 00:02 ص
  • شهد الشهر الماضي تقلبات شديدة في الأسواق العالمية بسبب تراجع تجارة الفائدة على الين.
  • ويعتقد الخبراء أن عملية التفكيك ستستمر في الأشهر المقبلة.
  • مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، من المتوقع أن تظل الأسواق متقلبة.

ربما تؤثر تجارة الين ، وهي استراتيجية شائعة يقترض فيها المستثمرون الين بأسعار الفائدة المنخفضة في اليابان للاستثمار في أصول ذات عائد أعلى، على الأسواق العالمية مرة أخرى.

على الرغم من خفض أسعار الفائدة الوشيك في الولايات المتحدة، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.3% الأسبوع الماضي، مما دفع العديد من المحللين إلى التكهن بأن عملية تصفية تجارة الفائدة على الين لم تنته بعد.

وبينما يناقش بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة، يظل تأثير السياسة النقدية اليابانية على الأسواق المالية العالمية محورا رئيسيا للمستثمرين.

رفع أسعار الفائدة في اليابان يصدم الأسواق

وفي خطوة مفاجئة، قامت اليابان مؤخرا برفع أسعار الفائدة، وهو ما أثار موجة بيع في الأسهم العالمية.

وسارع المستثمرون إلى تصفية صفقاتهم الاستثمارية، وبيع الأصول التي اشتروها بالين المقترض، مما تسبب في هبوط الأسواق.

وقد سلطت هذه الزيادة غير المتوقعة إلى حد كبير الضوء على هشاشة النظام المالي العالمي عندما يتعلق الأمر بأسعار الفائدة المنخفضة تاريخيا في اليابان.

أضاف محافظ بنك اليابان كانو أويدا الوقود إلى النار عندما ألمح إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة في المستقبل.

وخلال جلسة استماع برلمانية عقدت قبل أسبوعين، صرح أويدا بأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل في اليابان لا تزال منخفضة للغاية، وقد ترتفع إذا ظل الاقتصاد قويا.

وقد أدى هذا التصريح إلى تفاقم المخاوف بشأن احتمال حدوث المزيد من الاضطرابات في الأفق مع تحول بنك اليابان نحو سياسة نقدية أكثر تشددا.

خبراء يحذرون من مزيد من الاضطرابات

كان بنك جي بي مورجان من أوائل الذين توقعوا أن تؤدي زيادات أسعار الفائدة في اليابان إلى تقلبات كبيرة في السوق.

وحذر البنك من أن موجة البيع التي شهدتها أسعار الفائدة في أغسطس/آب، والتي أشعلتها الزيادة الأولية في أسعار الفائدة في اليابان، كانت مجرد البداية.

ويبدو أن هذا الرأي قد بدأ يتحقق، حيث تشير التطورات التي شهدناها الأسبوع الماضي في كل من اليابان والولايات المتحدة إلى احتمال حدوث المزيد من التراجع في تجارة الفائدة.

يعتقد إيد يارديني، رئيس شركة يارديني للأبحاث، أن تجارة الفائدة على الين سوف تستمر في التراجع، وخاصة إذا نفذت الولايات المتحدة خفض أسعار الفائدة بنسبة 0.5% قريبًا. وفي حين أظهرت بيانات التوظيف الأسبوع الماضي علامات ضعف، أشار يارديني إلى أن هذا قد يؤدي إلى نمو غير متوقع في الأمد القريب، مما يوفر دفعة مؤقتة للأسواق.

ولكن يارديني واضح في تقييمه: إن الركود المستمر في السوق هو في المقام الأول نتيجة لتحليق تجارة الين في حالة من التفكك.

مع قيام المستثمرين بتصفية مراكزهم وبيع الأصول الممولة بالين، تشعر الأسواق العالمية بالضغط.

"المزاج المائل إلى تجنب المخاطرة من شأنه أن يدفع إلى المزيد من التراجع في صفقات التداول بالهامش"

وتتبنى كاثي لين، المديرة الإدارية لشركة بي كي لإدارة الأصول، وجهة نظر أكثر تشاؤما.

وترى أن المزاج السائد حاليا بشأن تجنب المخاطرة في الأسواق المالية من شأنه أن يدفع إلى المزيد من التراجع في صفقات التداول بالهامش، خاصة مع استعداد المستثمرين لمزيد من عدم اليقين الاقتصادي.

تبدو توقعات لين قاتمة بشكل خاص بالنسبة لسوق الأوراق المالية في الأشهر المقبلة، حيث قد يؤدي تصفية صفقات الحمل إلى تفاقم التقلبات الحالية في السوق.

لقد ظل الين الياباني لفترة طويلة العملة المفضلة في عمليات تداول الفائدة، وذلك في ضوء أسعار الفائدة المنخفضة في اليابان.

ومع بدء بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة، فإن العواقب قد تكون بعيدة المدى. ويحذر بعض الخبراء من أن الضرر النقدي الناجم عن التراجع المستمر عن تجارة الفائدة على الين قد يكون هائلاً، وقد يصل إلى تريليونات الدولارات من الخسائر.

مع بقاء أقل من شهرين على الانتخابات الأمريكية، يشعر المستثمرون بحذر شديد من اضطرابات السوق.

لقد أدى تقاطع السياسة النقدية المتطورة في اليابان مع حالة عدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة إلى ترك الأسواق المالية العالمية على حافة الهاوية.

في حين يعلق بعض المحللين الأمل على أن تؤدي تخفيضات أسعار الفائدة المقبلة في الولايات المتحدة إلى استقرار الأسواق، فإن التهديد المستمر بتفكك تجارة الفائدة على الين يظل مصدر قلق رئيسي.