الشركات المصنعة الصغيرة في الصين تستعد للتأثير مع خطط ترامب لفرض رسوم جمركية بنسبة 60%
- تعد السوق الأميركية حيوية بالنسبة للصادرات الصينية، التي تبلغ قيمتها أكثر من 400 مليار دولار سنويا.
- من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 2.5% في حال فرض الرسوم الجمركية.
- قد تؤدي الرسوم الجمركية إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين بنسبة 2.5 نقطة مئوية في 12 شهرًا.
يشعر المصدرون الصينيون بقلق متزايد في ظل تفكير الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في تطبيق تعريفة جمركية بنسبة 60% على جميع السلع الصينية إذا أعيد انتخابه.
وبما أن الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأكبر للصين، حيث تستورد منها بضائع تزيد قيمتها على 400 مليار دولار سنويا، فإن التعريفات الجمركية المقترحة من شأنها أن تضرب العديد من القطاعات وقد تؤثر على الاقتصاد العالمي.
ويعتمد العديد من المصنعين الصينيين بشكل كبير على السوق الأمريكية، بما في ذلك شركة Hebei Yiyue Glass Products، حيث يتجه 80% من صادراتها من الأواني الزجاجية إلى الولايات المتحدة.
وفي ظل المخاوف من حدوث تباطؤ اقتصادي حاد، تسعى الشركات الصينية جاهدة إلى العثور على أسواق بديلة.
ويسعى لي وي، الذي يدير مصنعاً للزجاج في شمال الصين، بشكل نشط إلى البحث عن وجهات تصديرية لتعويض الخسائر المحتملة.
ومع ذلك، فقد ثبت أن تنويع الاستثمارات بعيداً عن السوق الأميركية يشكل تحدياً كبيراً، نظراً لحجمها الهائل وقوتها الشرائية.
الرسوم الجمركية تهدد بخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 2.5%
وحذر خبراء اقتصاديون في بنك يو بي إس من أن الرسوم الجمركية التي اقترحها ترامب قد تؤدي إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنحو 2.5 نقطة مئوية خلال العام المقبل.
ويأتي هذا في وقت يواجه فيه النمو الاقتصادي في الصين بالفعل ضغوطا بسبب تباطؤ قطاع العقارات، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، وانخفاض مستويات ثقة الأسر.
كانت الحكومة الصينية تستهدف تحقيق نمو بنحو 5% هذا العام، ولكن مع التعريفات الجمركية الجديدة، فإن تحقيق هذا الهدف قد يصبح صعبا بشكل متزايد.
وبعيدا عن الناتج المحلي الإجمالي، فإن تأثير الحرب التجارية على الشركات الصينية سيكون فوريا وشديدا.
ويشير جاري نج، كبير الاقتصاديين في ناتيكسيس، إلى أن الربحية في السوق الأميركية قد تختفي بالنسبة لبعض الشركات المصنعة في ظل الرسوم الجمركية البالغة 60%، ومن المرجح أن تمتد التداعيات إلى الاقتصاد الصيني الأوسع.
وتخشى الشركات المصدرة الكبرى، مثل شركة صناعة الإلكترونيات سوتيك في شنغهاي، من احتمال خسارة عملائها الأميركيين بالكامل، وهو ما قد يؤدي إلى تسريح محتمل للعمال وخسائر في الإيرادات.
المصدرون يتطلعون إلى أسواق جديدة لكنهم لا يجدون سوى بدائل محدودة
مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تتجه بكين إلى علاقات تجارية جديدة.
وفي السنوات الأخيرة، عززت الصين علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأفريقية وأميركا الجنوبية.
وفي سبتمبر/أيلول، استضافت الصين ممثلين من 50 دولة أفريقية لحضور منتدى التعاون الصيني الأفريقي، بهدف تعزيز الطلب الأفريقي على الصادرات الصينية مثل الألواح الشمسية والمركبات الكهربائية.
وعلى نحو مماثل، تتجه بلدان أميركا الجنوبية بشكل متزايد إلى توريد المنتجات الصينية مع نمو العلاقات الثنائية.
ومع ذلك، فإن استبدال الطلب الهائل في السوق الأميركية يظل مهمة شاقة بالنسبة لمعظم الشركات الصينية.
ويشعر المصدرون بالقلق من أنه على الرغم من أن الأسواق الجديدة توفر فرصاً، إلا أنها لا تستطيع أن تضاهي حجم أو ربحية السوق الأميركية.
إن الزيادة الأخيرة في الرسوم الجمركية التي فرضها الاتحاد الأوروبي وكندا على السيارات الكهربائية الصينية تزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحويل وجهات التصدير.
التضخم والناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة يواجهان عواقب زيادة الرسوم الجمركية
يتوقع معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن يرتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% بحلول عام 2025 إذا دخلت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب حيز التنفيذ، وهو ما قد يضر المستهلكين والشركات الأمريكية على حد سواء.
ومن المتوقع أيضا أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي خسارة قدرها 0.23% بحلول عام 2027، وخاصة إذا ردت الصين بإجراءات تجارية خاصة بها.
إن ارتفاع تكاليف السلع المستوردة قد يؤدي إلى تثبيط إنفاق المستهلكين وتقليص هوامش الربح، مما يجعل التعريفات الجمركية المقترحة سلاح ذو حدين بالنسبة للاقتصاد الأميركي.
المصدرون الصينيون يدرسون تحويل الإنتاج لتجاوز الرسوم الجمركية الأميركية
ولتخفيف المخاطر، يستكشف بعض المصنعين الصينيين طرق الوصول بشكل غير مباشر إلى السوق الأميركية.
وتستكشف شركات مثل Hebei Cangzhou New Century International Trade شراكات مع الشركات المصنعة في إندونيسيا، مما يسمح لها بتوجيه المنتجات عبر دول وسيطة قبل شحنها إلى الولايات المتحدة.
ورغم أن هذا النهج قد يوفر راحة مؤقتة، فإنه يضيف أيضاً التعقيد والتكاليف، التي قد تجد الشركات الصغيرة صعوبة في استيعابها.
وبالإضافة إلى البحث عن طرق بديلة، تعمل السلطات الصينية على تعزيز الدعم المحلي للقطاعات المتضررة.
أطلقت بكين تحقيقات لمكافحة الإغراق على واردات غربية مختارة وفرضت ضوابط التصدير على مواد أشباه الموصلات الرئيسية، مما يشير إلى نيتها في الاستجابة للحواجز التجارية العالمية المتزايدة.
ومع ذلك، ومع اعتماد العديد من الدول الغربية للرسوم الجمركية، فإن هذا النهج لا يوفر سوى تخفيف محدود للضغوط على العديد من المصدرين.
تصعيد الحرب التجارية يشير إلى تحديات طويلة الأجل للتجارة العالمية
مع اقتراب موعد فرض التعريفات الجمركية التي اقترحها ترامب، تستعد الشركات على جانبي المحيط الهادئ لتصاعد التوترات التجارية.
إذا ارتفعت الرسوم الجمركية كما هو مقترح، فقد يتبع ذلك تحول كبير في المشهد الاقتصادي العالمي، مع مضاعفة الصين لجهودها الرامية إلى تقليل اعتمادها على السوق الأميركية.
وكما رأينا في الحروب التجارية السابقة، فإن العثور على بدائل فعالة للسوق الأميركية الشاسعة ليس بالأمر السهل.
بالنسبة للمصدرين مثل لي وي، تشكل التعريفات الجمركية تحديًا شخصيًا ومهنيًا.
وقد ألقى احتمال فقدان القدرة على الوصول إلى السوق الأمريكية بظلال من عدم اليقين على أعماله في صناعة الزجاج، والتي ضاعفت قوتها العاملة وإنتاجها منذ توليه زمام الأمور في عام 2020.
إذا تم فرض الرسوم الجمركية، فسوف يواجه شي خيارا صعبا بين تقليص حجم العمل أو البحث عن بدائل أكثر تكلفة، وهو المأزق الذي يعاني منه العديد من الناس في الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التصدير.
وبينما يترقب صناع السياسات والاقتصاديون والشركات نتائج الانتخابات، تظل المخاطر عالية.
بالنسبة للولايات المتحدة والصين على حد سواء، فإن عواقب تجدد الحرب التجارية قد تكون باهظة التكلفة وقد تعيد تشكيل ديناميكيات التجارة العالمية في المستقبل البعيد.
ما الذي يتضمنه اتفاق السلام الجديد بين الولايات المتحدة وإيران؟ ما نعرفه
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.