الدين الأميركي يصل إلى مستويات قياسية: هل تتمكن الاستراتيجيات الجديدة من تغيير مسار الأمور؟

الدين الأميركي يصل إلى مستويات قياسية: هل تتمكن الاستراتيجيات الجديدة من تغيير مسار الأمور؟
Dionysis Partsinevelos
14 نوفمبر 2024, 15:12 م
  • يقترب الدين الأمريكي من 36 تريليون دولار، في ظل ارتفاع تكاليف الفائدة التي تشكل ضغوطا على موارد الحكومة.
  • وصل الدين الأسري إلى 17.9 تريليون دولار، مع تزايد حالات التخلف عن سداد بطاقات الائتمان وقروض السيارات.
  • وتستهدف وزارة كفاءة الحكومة الجديدة، بقيادة إيلون ماسك، تحقيق وفورات قدرها 2 تريليون دولار.

إن الدين الأميركي يواصل الارتفاع، ولا توجد أي مؤشرات على تباطؤه. فقبل شهرين فقط، بلغ الدين الوطني نحو 35 تريليون دولار.

ومنذ ذلك الحين، ارتفعت القيمة السوقية للاقتصاد العالمي إلى 35.9 تريليون دولار، وبحلول الوقت الذي تقرأ فيه هذا المقال، ربما تكون القيمة السوقية للاقتصاد العالمي قد تجاوزت 36 تريليون دولار.

ويفرض هذا النمو المستمر في الاقتراض الحكومي ضغوطا غير مسبوقة على الاقتصاد.

مع تعيين رئيس جديد، وسيطرة الجمهوريين على الكونجرس، ووزارة حكومية جديدة، هل ينبغي للأميركيين أن يتوقعوا إشارات ارتياح؟

ما مدى سوء الديون الأمريكية؟

لقد وصل الدين الوطني إلى مستويات كان من المتصور أنها لا يمكن تصورها، حيث ارتفع إلى ما يقرب من 36 تريليون دولار، مدفوعًا بعجز فيدرالي قدره 1.83 تريليون دولار في عام 2024 وحده.

إن مدفوعات الفائدة على هذا الدين الضخم أصبحت تشكل عبئا خطيرا على موارد الحكومة.

في سبتمبر/أيلول، دفعت الولايات المتحدة 38 مليار دولار كفوائد ــ وهو رقم يمثل أكثر من 15% من عائدات ضريبة الدخل التي تم تحصيلها في ذلك الشهر.

إن ارتفاع تكاليف الديون يضيق الخيارات فيما يتصل بالإنفاق العام الأساسي ويضع ضغوطاً على صناع السياسات لاتخاذ خيارات مالية صعبة.

حذر مكتب الميزانية بالكونجرس من أن مدفوعات الفائدة قد تستمر في الارتفاع، مما قد يؤدي إلى زيادة حصة الإيرادات الفيدرالية على مدى العقد المقبل إذا استمرت أنماط الإنفاق الحالية. ومع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، فإن تكلفة الاقتراض تلتهم الأموال المتاحة للخدمات الأساسية، مما يفرض ضغوطًا على الحكومة لإعادة تقييم أولوياتها المالية.

وبما أن التضخم لا يزال يشكل مصدر قلق ، فقد أصبحت التصنيفات الائتمانية الأميركية أيضاً موضع تدقيق.

في العام الماضي، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من AAA إلى AA+، بعد أشهر من الجمود السياسي بشأن سقف الديون.

وقد قامت وكالة موديز مؤخرا بتغيير نظرتها المستقبلية من مستقرة إلى سلبية، مشيرة إلى المخاوف المالية المتزايدة.

ولا يعكس هذا التخفيض في التصنيف الائتماني الدين نفسه فحسب، بل أيضاً الصعوبات المتزايدة التي تواجهها واشنطن في التوصل إلى اتفاقات بشأن الإصلاحات المالية.

الديون المنزلية ترتفع أيضا

إن ارتفاع الديون لا يشكل مشكلة حكومية فحسب، بل مشكلة أسرية أيضاً.

وصلت ديون الأسر الأميركية إلى مستوى غير مسبوق بلغ 17.9 تريليون دولار، بحسب ما أفاد بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

مع ارتفاع ديون المستهلكين عبر الرهن العقاري، وقروض السيارات، وبطاقات الائتمان، وقروض التعليم، يشعر الأميركيون بالضغوط المالية.

على الرغم من أن حالات التخلف عن سداد الرهن العقاري تظل منخفضة نسبيا، وذلك بفضل المدفوعات الشهرية الثابتة من عمليات إعادة التمويل السابقة، فإن فئات الديون الأخرى تظهر علامات التوتر.

وشهدت ديون بطاقات الائتمان، على وجه الخصوص، زيادة ملحوظة في معدلات التأخر في السداد، حيث أصبح 11.1% من الأرصدة متأخرة عن السداد لأكثر من 30 يوماً.

وهذا هو أعلى مستوى منذ أوائل عام 2012، مما يشير إلى أن العديد من الأسر تكافح من أجل مواكبة أسعار الفائدة المتزايدة.

وتشهد حالات التأخر في سداد قروض السيارات ارتفاعاً أيضاً، وخاصة بين المقترضين الأصغر سناً ومن ذوي الدخل المنخفض الذين غالباً ما يفتقرون إلى الاستقرار الذي توفره ملكية المساكن أو الوظائف ذات الدخل المرتفع.

ولكن هناك بعض الأخبار الجيدة. فقد نما دخل الأسرة بسرعة أكبر من نمو الديون، مما أدى إلى انخفاض نسبة الدين إلى الدخل إلى 82% مقارنة بنحو 86% قبل الجائحة.

ويشير هذا التحسن في النسبة إلى أن معظم الأسر ربما لا تزال تتمتع بالقدرة على إدارة ديونها، على الرغم من أن حالات التخلف عن السداد المتزايدة تسلط الضوء على الضغوط المالية المتزايدة على الأميركيين ذوي الدخل المنخفض.

هل يمكن للدوج أن يحدث فرقًا؟

ردا على ديون البلاد المتصاعدة، اقترح الرئيس المنتخب دونالد ترامب حلا غير عادي: وزارة كفاءة الحكومة (DOGE).

وسيقود هذه الهيئة الاستشارية رائدا الأعمال البارزان إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي، وتهدف إلى خفض الإنفاق الحكومي بما يصل إلى 2 تريليون دولار من خلال استهداف الهدر والاحتيال.

رغم أن الهدف طموح، إلا أن DOGE ليست إدارة حكومية رسمية بل لجنة استشارية.

وتتجاوز استراتيجية ترامب الكونجرس من خلال استخدام هيكل اللجنة الاستشارية الفيدرالية، والذي يسمح لشخصيات القطاع الخاص مثل ماسك ورامسوامي بالمساهمة بأفكارهم دون الحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ.

وستعمل اللجنة بشكل وثيق مع البيت الأبيض ومكتب الإدارة والميزانية للتوصية بتحسينات الكفاءة.

يعكس نهج وزارة المالية وجهة نظر ترامب القائلة بأن "النهج الريادي للحكومة" يمكن أن يساعد في تحقيق تخفيضات الإنفاق التي كافح السياسيون لفترة طويلة لتنفيذها.

ووعد ماسك بالشفافية، بما في ذلك وضع قائمة عامة تتضمن أمثلة على الإنفاق الباهظ.

ومع ذلك، يتساءل البعض عما إذا كانت مشاركة مليارديرات مثل ماسك ورامسوامي - وكلاهما لديه مصالح تجارية واسعة النطاق - يمكن أن تخلق صراعات محتملة للمصالح، خاصة في ضوء العقود الفيدرالية التي أبرمها ماسك من خلال شركات مثل سبيس إكس.

تخفيف سقف الديون، لكن التحديات طويلة الأجل لا تزال قائمة

ومع سيطرة الجمهوريين الآن على مجلسي الكونجرس، من المرجح أن تتمتع إدارة ترامب بقدر أكبر من الحرية في التعامل مع سقف الدين الفيدرالي.

كاد مأزق سقف الديون في العام الماضي أن يؤدي إلى التخلف عن السداد، مما هز الأسواق المالية ودفع وكالة فيتش إلى تخفيض التصنيف الائتماني.

وبإمكان حكومة موحدة أن تتجنب هذا السيناريو من خلال إقرار زيادة سريعة في سقف الديون، وهو ما يجنب الأسواق الاضطرابات الناجمة عن مواجهة سياسية أخرى.

تشير مؤشرات السوق إلى أن المستثمرين متفائلون بشأن عملية أكثر سلاسة لرفع سقف الديون في ظل السيطرة الجمهورية الموحدة.

ارتفعت العائدات على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات مؤخرا إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر، وهو ما يعكس توقعات بنمو أقوى وتضخم في ظل السياسات الاقتصادية لترامب، والتي تشمل تخفيضات ضريبية ورسوم جمركية.

وفي الوقت نفسه، انخفضت تكلفة تأمين الديون الأميركية من خلال مقايضات الائتمان الافتراضي، وهو ما يشير إلى أن المستثمرين يرون انخفاضاً في مخاطر التخلف عن السداد في الأمد القريب.

ويشير رد فعل السوق هذا إلى أنه في حين قد يتم حل معارك سقف الديون قصيرة الأجل بسلاسة أكبر، فإن المخاوف المالية طويلة الأجل لا تزال قائمة.

حذر مكتب الميزانية في الكونجرس من أن استمرار التوسع المالي دون تعويض التخفيضات قد يضغط على مالية الحكومة.

إذا بدأ مستثمرو السندات يشعرون بالقلق من أن الحكومة لن تتمكن من التحكم في الإنفاق، فقد يطالبون بأسعار فائدة أعلى للتعويض عن المخاطر المتزايدة.

وقد يؤدي هذا السيناريو إلى إرباك سوق السندات، حيث قد يطلب المستثمرون الخارجيون أقساط أعلى لتمويل الديون الأميركية.

وحذرت وكالة موديز أيضا من أن الإنفاق غير المقيد قد يؤدي إلى المزيد من تخفيضات التصنيف الائتماني، مما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض.

ربما يكون رفع سقف الديون حلاً قصير الأجل، ولكن من المرجح أن تستمر تحديات الديون الهيكلية.

وبدون خفض الإنفاق أو إجراء إصلاحات كبيرة، فإن الدين سيستمر في النمو، وسوف يزيد عبء مدفوعات الفائدة.

وبينما يستعد ماسك ورامسوامي لمعالجة الهدر الحكومي من خلال برنامج DOGE، يظل السؤال قائما حول ما إذا كانت هذه الجهود قادرة على التأثير بشكل ملموس على مسار ديون البلاد أو ما إذا كانت ستؤدي ببساطة إلى تأخير الحساب المالي الحتمي.