نهاية الرفاهية؟ لماذا يرفض 50 مليون متسوق شراء العلامات التجارية الفاخرة؟

نهاية الرفاهية؟ لماذا يرفض 50 مليون متسوق شراء العلامات التجارية الفاخرة؟
Deepali Singh
18 نوفمبر 2024, 20:37 م
  • 50 مليون مستهلك خرجوا من سوق السلع الفاخرة.
  • ومن المتوقع أن يشهد ثلث العلامات التجارية الفاخرة فقط نمواً إيجابياً هذا العام.
  • تحتاج العلامات التجارية إلى إعطاء الأولوية للابتكار وتجربة العملاء لاستعادة ثقة المستهلكين.

يبدو أن العصر الذهبي للرفاهية آخذ في التراجع.

للمرة الأولى منذ الركود الكبير عام 2009، يشهد سوق السلع الفاخرة الشخصية تباطؤًا كبيرًا.

وبحسب تقرير باين آند كومباني السنوي للسلع الفاخرة، فإن 50 مليون مستهلك إما تخلوا عن مشترياتهم الفاخرة أو خرجوا من السوق بسبب ارتفاع الأسعار، مما يشير إلى تحول عميق في ديناميكيات الصناعة.

نظرة قاتمة للعلامات التجارية الفاخرة

ويقدم التقرير صورة قاتمة إلى حد ما للعلامات التجارية الفاخرة.

ومن المتوقع أن يتمكن ثلث هذه الدول فقط من إنهاء العام بتحقيق نمو إيجابي، وهو ما يمثل تناقضاً صارخاً مع الثلثين اللذين حققا هذا الإنجاز في العام الماضي.

ويسلط هذا التراجع الضوء على التحديات التي تواجه صناعة معتادة على التوسع المستمر.

إن البقاء في هذا المشهد الجديد يتطلب إعادة تقييم مقترحات قيمة العلامة التجارية، وخاصة بالنسبة للمستهلكين من الجيل Z، الذين يمتلكون أذواق وتوقعات متزايدة التمييز.

تؤكد ماري دريسكول، المحللة المتخصصة في تجارة التجزئة الفاخرة، على أهمية إعادة الاختراع: "العودة إلى الكتب، وجعل المنتجات أكثر إلهاماً، وجعل تجربة التسوق رائعة"، كما قالت لمجلة فورتشن .

"يجب عليك دائمًا مقابلة المستهلكين من زاوية جديدة ومفاجأتهم وإسعادهم."

وتضيف تشبيهًا مقنعًا: "يصبح الآيس كريم الرائع مملًا بحلول الوقت الذي تتناوله فيه للمرة الخامسة".

الوعود الكاذبة وثمن الركود

ويشير دريسكول إلى وجود فجوة أساسية بين السعر والقيمة داخل قطاع السلع الفاخرة.

وتوضح قائلة: "منذ عام 2019، كانت هناك زيادة كبيرة في أسعار السلع الفاخرة دون زيادة مقابلة في الابتكار أو الخدمة أو الجودة أو الجاذبية التي يجب أن توفرها العلامة التجارية الفاخرة".

"هذا العام، كان لهذا تأثيرًا كبيرًا على المستهلكين، وشعرنا بالتأثير الكامل".

وقد ساهم هذا الخرق الملحوظ للثقة بين العلامات التجارية والمستهلكين في الانحدار الاقتصادي الحالي.

شركات الرفاهية العملاقة تتعثر، بينما تزدهر هيرميس

وينعكس هذا الانفصال في الأداء المالي لشركات السلع الفاخرة العملاقة.

فشلت شركات LVMH (مالكة ديور ولويس فيتون)، وBurberry، وKering (مالكة YSL وGucci) في تحقيق أهداف الإيرادات هذا العام.

كما خسرت شركة LVMH لقبها باعتبارها الشركة الأكثر قيمة في أوروبا لصالح شركة Novo Nordisk في سبتمبر 2023.

في المقابل، شهدت شركة هيرميس نمواً ملحوظاً، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى حصرية حقيبة بيركين الشهيرة ورغبة الناس في اقتنائها.

تشرح المحللة في مجال التجزئة هيثا هيرزوغ هذه الظاهرة لمجلة فورتشن : "يريد المستهلك الفاخر شيئًا نادرًا وفريدًا ومصممًا خصيصًا وجميلًا ومخصصًا له... هذه الحصرية... تخلق غموضًا حول امتلاك شيء نادر، وتمنحه إحساسًا بالقيمة عندما تنظر إلى سعره".

تأثير الصين وتحول الإنفاق العالمي

لقد شهدت السوق الصينية، المحرك الرئيسي لنمو قطاع السلع الفاخرة لأكثر من عقدين من الزمن، تباطؤاً كبيراً.

ويرجع هذا إلى حد كبير إلى انخفاض ثقة المستهلكين في ظل بيئة اقتصادية صعبة.

أعلنت شركة LVMH، الرائدة في صناعة السلع الفاخرة، عن انخفاض إيراداتها بنسبة 3% الشهر الماضي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ضعف الطلب في الصين.

وأعلنت شركة كيرينج أيضًا عن انخفاض بنسبة 15% على أساس سنوي.

وقال نيكولاس ليليناس كاريزوسا، الشريك في مجموعة بوسطن الاستشارية والمتخصص في السلع الفاخرة، لمجلة فورتشن إن المتسوقين الطموحين على مستوى العالم أصبحوا أكثر حذراً في إنفاقهم، ويعطون الأولوية للاستثمارات المالية أو الفئات الأساسية الأخرى.

بصيص أمل في الأفق؟

ورغم التراجع الإجمالي، تتوقع شركة باين انكماش قطاع السلع الفاخرة بأكمله بنسبة 2% في عام 2024.

ومع ذلك، شهدت قطاعات أخرى، مثل السفر والمطاعم الفاخرة والسيارات، نمواً متواضعاً.

وعلاوة على ذلك، من المتوقع حدوث "انتعاش تدريجي" في سوق السلع الفاخرة بحلول أواخر عام 2025، وخاصة في الصين وأوروبا والولايات المتحدة واليابان، حيث قد تعمل أسعار الصرف المواتية على تعزيز الإنفاق الاستهلاكي.