هل يتمكن مشروع نيوم السعودي الذي تبلغ تكلفته 1.5 تريليون دولار من مواصلة إنفاقه؟

هل يتمكن مشروع نيوم السعودي الذي تبلغ تكلفته 1.5 تريليون دولار من مواصلة إنفاقه؟
Diya Poddar
25 نوفمبر 2024, 18:27 م
  • وتحوّلت السعودية من فائض قدره 27.68 مليار دولار في عام 2022 إلى عجز قدره 21.6 مليار دولار في عام 2023.
  • تم تعديل توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2023 إلى 0.8%، انخفاضًا من 4.4%.
  • احتياطيات النقد الأجنبي البالغة 456.97 مليار دولار تدعم إدارة الديون السعودية.

يكشف تقرير لشبكة CNBC أن بناء مدينة نيوم، وهي مشروع حضري مستقبلي يعتبر مكونًا أساسيًا من رؤية 2030، قيد التنفيذ في الصحراء الشمالية الغربية الشاسعة بالمملكة العربية السعودية.

مع طموحات لإيواء 9 ملايين شخص داخل ناطحتي سحاب زجاجيتين متوازيتين تمتدان على مسافة 106 أميال، يمثل مشروع ذا لاين ذروة هذا المسعى الذي تبلغ تكلفته 1.5 تريليون دولار.

ويعد هذا المشروع الضخم للمدينة، والذي يعد جزءاً من خطة المملكة العربية السعودية لتقليل الاعتماد على النفط، مكملاً لمشاريع أخرى فائقة الحداثة، تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز للابتكار والسياحة والاستدامة.

وتثير التحولات الأخيرة في أولويات الإنفاق والتحديات الاقتصادية تساؤلات حول جدوى هذه الطموحات الكبرى.

حجم نيوم وتكلفته يعيدان تشكيل الإنفاق السعودي

ارتفعت التكلفة المقدرة لمشروع نيوم إلى 1.5 تريليون دولار، ما يجعله أحد أكبر مشاريع التنمية وأكثرها طموحا في العالم.

ويحظى المشروع بتمويل كبير من صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يدير أصولا بقيمة 925 مليار دولار، وهو أمر أساسي لتنويع اقتصاد المملكة.

وقد دفعت الضغوط الاقتصادية الأخيرة، بما في ذلك العجز المتزايد وانخفاض عائدات النفط، إلى إعادة تقييم الأولويات.

وفي عام 2023، تحول الاقتصاد السعودي من فائض في الميزانية قدره 27.68 مليار دولار إلى عجز قدره 21.6 مليار دولار.

وتتوقع الحكومة عجزا قدره 21.1 مليار دولار في عام 2024، مع إيرادات قدرها 312.5 مليار دولار ونفقات قدرها 333.5 مليار دولار.

ورغم إمكانية التحكم في العجز بفضل احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية البالغة 456.97 مليار دولار وتصنيفها الائتماني A+، فإن الضغوط على المالية العامة واضحة.

كان من المقرر في البداية أن يكون الخط عبارة عن مدينة خطية بطول 106 أميال، وهو الآن قيد الإنشاء لمرحلة أصغر بكثير تبلغ 1.5 ميل فقط.

وفي حين يصر المسؤولون التنفيذيون في نيوم على أن الهدف النهائي لا يزال قائما، فإن هذا التحول يعكس نهجا عمليا لإدارة التكاليف وتحقيق النتائج بشكل تدريجي.

كما تم تخفيض هدف عدد السكان في ذا لاين من 1.5 مليون بحلول عام 2030 إلى أقل من 300 ألف في الأمد القريب.

الاستثمارات المحلية لها الأولوية

في عام 2023، ستتحول المملكة العربية السعودية من التركيز على الاستثمارات الخارجية المكثفة إلى إعطاء الأولوية للمشاريع المحلية.

ويشير المحللون إلى أن هذا التحول يعترف بالحاجة الملحة لضمان العائدات المالية من المليارات المخصصة بالفعل للتطورات الطموحة مثل نيوم.

وأشار أحد خبراء المال في الخليج إلى أن التركيز المحلي لصندوق الاستثمارات العامة يسلط الضوء على الإنفاق المستمر المطلوب لمبادرات رؤية 2030.

ويتمثل التحدي الذي تواجهه المملكة في تحقيق التوازن بين الضغوط المالية الفورية والتحول الاقتصادي الطويل الأجل الذي تعد به هذه المشاريع.

الواقع الاقتصادي يختبر أهداف رؤية 2030

تهدف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 إلى تقليل الاعتماد على عائدات النفط وإنشاء قاعدة اقتصادية متنوعة.

ومع ذلك، فإن استمرار انخفاض أسعار النفط وتقليص الإنتاج بموجب اتفاقيات أوبك+ أعاق نمو الإيرادات.

تم خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2023 من 4.4% إلى 0.8% فقط.

ورغم هذه التحديات، يظل وزير المالية محمد الجدعان واثقاً من استدامة المالية العامة للمملكة، مؤكداً أن الإيرادات غير النفطية تمثل الآن 37% من الإنفاق الحكومي.

المصدر: سي إن بي سي

وبحسب البنك المركزي السعودي ، أصدرت الحكومة السعودية سندات بقيمة تزيد عن 35 مليار دولار هذا العام، مستفيدة من تصنيفها الائتماني القوي واحتياطياتها القوية لإدارة العجز مع الحفاظ على الاستثمارات في مشاريع رؤية 2030.

موازنة الطموح مع البراجماتية

ويحذر المحللون، بما في ذلك الباحثون في جامعة تولين، من أن الحجم الهائل لمشروع نيوم والمشاريع العملاقة الأخرى قد لا يكون مستدامًا في شكله الحالي.

وقد تواجه بعض المبادرات المزيد من التخفيضات أو التأخيرات لتتماشى مع الواقع المالي.

وتشير مرونة المملكة في التكيف مع الظروف الاقتصادية واستعدادها لتعديل نطاق المشاريع إلى نهج عملي للتغلب على هذه التحديات.

ويجسد مسار نيوم هذا التوازن.

وفي حين تركز المراحل الأولية على تحقيق نتائج ملموسة، تظل هناك تساؤلات حول مدى إمكانية تحقيق هذه الرؤية الطموحة على نطاق أوسع.

بالنسبة للعديد من السعوديين، قد تكون التحسينات العملية في البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم ذات قيمة فورية أكبر من التصاميم الحضرية المستقبلية.

ورغم المخاوف، فإن المرونة الاقتصادية والإصلاحات الاستراتيجية التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية تمكنها من مواجهة التحديات الحالية.

وقد أظهرت الجهود المبذولة لجذب الاستثمار الأجنبي وتنويع مصادر الدخل نتائج واعدة، حيث أدت الإصلاحات إلى تحسين المرونة الاقتصادية وزيادة ثقة المستثمرين العالميين.

وسوف يعتمد نجاح نيوم على قدرته على تحقيق نتائج قابلة للقياس مع الحفاظ على الانضباط المالي.

بالنسبة لأمة تتطلع إلى إعادة تعريف صورتها العالمية وأساسها الاقتصادي، فإن الطريق إلى الأمام يتطلب الموازنة بين التطلعات الجريئة والإنجازات القابلة للتحقيق.