المغرب يشرع العملات المشفرة بعد حظر دام ست سنوات: ما الذي تغير؟

المغرب يشرع العملات المشفرة بعد حظر دام ست سنوات: ما الذي تغير؟
Diya Poddar
26 نوفمبر 2024, 18:48 م
  • هناك 134 دولة تحقق حاليًا في مسألة العملات الرقمية للبنوك المركزية، 66 منها في مراحل متقدمة من التطوير.
  • وأشار الحظر الذي فرضه المغرب في عام 2017 إلى مخاطر مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
  • إن وجود إطار منظم من شأنه أن يضع المغرب في موقع الريادة في شمال إفريقيا في مجال التمويل الرقمي.

من المقرر أن ترفع المغرب الحظر الذي فرضته في عام 2017 على العملات المشفرة، من خلال طرح تشريع يهدف إلى إنشاء إطار منظم لمعاملات العملات المشفرة.

ويمثل هذا تحولاً كبيراً في السياسة حيث تسعى الدولة إلى احتضان الاتجاه العالمي المتنامي للأصول الرقمية مع معالجة المخاوف بشأن إساءة استخدامها.

ويتولى بنك المغرب، البنك المركزي للمغرب، قيادة هذه الجهود من خلال مشروع قانون في طور الاعتماد حاليا.

إلى جانب ذلك، يستكشف بنك BAM أيضًا جدوى تقديم عملة رقمية للبنك المركزي (CBDC) لتعزيز الشمول المالي ومواكبة التطورات العالمية في التكنولوجيا المالية.

البنك المركزي يركز على التنظيم وليس الحظر

يهدف التشريع المقترح من بنك المغرب إلى تنظيم استخدام العملات المشفرة بدلاً من تقييدها.

أكد محافظ البنك المركزي عبد اللطيف الجواهري أن مشروع القانون يهدف إلى توفير الوضوح والرقابة على الأصول الرقمية داخل البلاد.

يركز هذا المشروع على التخفيف من المخاطر المرتبطة بالأنشطة غير المشروعة، مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع خلق بيئة آمنة لاستخدام العملات المشفرة.

يعكس نهج BAM إجماعًا عالميًا متزايدًا حول الحاجة إلى التنظيم في قطاع التشفير.

من خلال تقديم إرشادات رسمية، تهدف المغرب إلى إضفاء الشرعية على أنشطة التشفير ودعم الابتكار التكنولوجي داخل نظامها البيئي المالي.

استكشاف العملة الرقمية للبنك المركزي المغربي

بالتزامن مع تنظيم العملات المشفرة، يقوم بنك BAM بالتحقيق بشكل نشط في الفوائد المحتملة للعملة الرقمية للبنك المركزي.

وأكد المحافظ جوهري أن العملات الرقمية للبنوك المركزية يمكن أن تلعب دورا محوريا في تعزيز أهداف السياسة العامة، وخاصة في تعزيز الشمول المالي.

على عكس الأصول المشفرة اللامركزية، فإن العملة الرقمية للبنك المركزي ستخضع للإشراف المباشر للبنك المركزي، مما يضمن قدرًا أكبر من السيطرة والاستقرار.

على الصعيد العالمي، يتزايد الاهتمام بالعملات الرقمية للبنوك المركزية.

وفقًا للمجلس الأطلسي، فإن 134 دولة تستكشف حاليًا العملات الرقمية للبنوك المركزية، وهو ارتفاع كبير مقارنة بـ 35 دولة فقط في مايو 2020.

ومن بين هذه الدول، وصلت 66 دولة إلى مراحل متقدمة من الاستكشاف، بما في ذلك التطوير، أو الاختبار التجريبي، أو الإطلاق على نطاق كامل.

ومن بين اقتصادات مجموعة العشرين، وصلت 19 اقتصادا إلى مراحل استكشاف متقدمة، وهو ما يعكس الزخم العالمي وراء العملات الرقمية.

تحول المغرب من التشكك إلى التبني

اتسمت رحلة المغرب مع العملات المشفرة بالتشكك الحذر.

حظرت البلاد في البداية تداول العملات المشفرة في نوفمبر 2017، مشيرة إلى المخاطر المرتبطة بالأصول الرقمية غير المنظمة.

وتراوحت المخاوف بين إساءة استخدامها المحتمل في غسل الأموال ودورها في تمويل الأنشطة غير المشروعة.

أعلن مكتب الصرف، الجهة المنظمة لسوق الصرف في المغرب، أن جميع معاملات العملات المشفرة غير قانونية، وفرض عقوبات بموجب القوانين الحالية.

وعكس الموقف التنظيمي في عام 2017 القلق العالمي بشأن تقلبات العملات المشفرة ومخاطرها.

واصلت سوق العملات المشفرة السوداء في المغرب ازدهارها، حيث يتمكن المواطنون من الوصول إلى الأصول الرقمية من خلال قنوات غير رسمية على الرغم من الحظر.

الاتجاهات العالمية المؤثرة على تحول السياسة المغربية

من المرجح أن يكون الدفع الدولي نحو تبني العملات المشفرة وتنظيمها قد أثر على تغيير موقف المغرب.

مع استكشاف الاقتصادات الكبرى للعملات الرقمية للبنوك المركزية والأطر التنظيمية، تدرك الدول الأصغر مثل المغرب الفوائد المحتملة لدمج الأصول الرقمية في أنظمتها المالية.

إن أنشطة التشفير المنظمة قد تجذب الاستثمار وتحفز الابتكار وتعزز الشمول المالي، وخاصة بالنسبة للسكان المحرومين.

وتحرز بلدان في مختلف أنحاء أفريقيا، بما في ذلك نيجيريا وجنوب أفريقيا، تقدما كبيرا في تبني العملات الرقمية.

إن الخطوة التي اتخذها المغرب لتنظيم العملات المشفرة قد تجعله قائداً في شمال أفريقيا، مما يجعل قطاعه المالي يتماشى مع الاتجاهات العالمية مع معالجة المخاوف الأمنية.

ما الذي ينتظر سوق العملات المشفرة في المغرب؟

يشير تقديم إطار منظم والعملة الرقمية للبنك المركزي المحتملة إلى نية المغرب تحقيق التوازن بين الابتكار والرقابة.

وإذا تم تنفيذ هذه التدابير بنجاح، فإنها قد تفتح فرصا جديدة للقطاع المالي في البلاد، وتمكنه من الاستفادة من الاهتمام العالمي المتزايد بالعملات الرقمية.

وبالنسبة للمواطنين المغاربة، قد يعني هذا وصولاً أكثر أمانًا إلى الأصول الرقمية وزيادة المشاركة في الاقتصاد الرقمي المتطور.

ومع انتقال المغرب من الحظر الشامل إلى التنظيم، فإن نجاح مبادراته سوف يعتمد على آليات إنفاذ قوية، وحملات توعية عامة، والتعاون مع الهيئات التنظيمية الدولية.