الاقتصاد الأميركي: مستهلكون واثقون، وتضخم ثابت؟

الاقتصاد الأميركي: مستهلكون واثقون، وتضخم ثابت؟
Dionysis Partsinevelos
28 نوفمبر 2024, 11:53 ص
  • ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.4% في أكتوبر، مما دفع النمو الاقتصادي.
  • بلغ معدل التضخم الأساسي 2.8%، ومن المرجح أن تؤدي تكاليف الخدمات المتزايدة والتعريفات الجديدة إلى إضافة الضغوط.
  • إن الخلفية الاقتصادية في الولايات المتحدة عبارة عن مزيج من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والمقلقة.

يواصل الإنفاق الاستهلاكي دفع نمو الاقتصاد الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، يظل التضخم أعلى بثبات من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، مع ارتفاع الأسعار الأساسية بنسبة 2.8% على أساس سنوي.

ويدرس صناع السياسات خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر، في حين يهدد الرئيس الأميركي الجديد بفرض المزيد من الرسوم الجمركية. ومع ذلك، يظل الاقتصاد الأميركي صامدا، حتى في مواجهة حالة عدم اليقين.

كيف يؤثر الإنفاق الاستهلاكي على الاقتصاد؟

أظهر إنفاق المستهلكين، العمود الفقري للاقتصاد الأميركي، مرونة في أكتوبر/تشرين الأول، حيث ارتفع بنسبة 0.4% خلال الشهر، وفقاً لمكتب التحليل الاقتصادي. وجاء هذا بعد ارتفاع بنسبة 0.6% في سبتمبر/أيلول، وهو ما يسلط الضوء على استمرار قوة الطلب.

وقد ساهم الإنفاق على الخدمات مثل الرعاية الصحية والإسكان والترفيه في دفع النمو، في حين ظل الإنفاق على السلع ثابتا. وبعد تعديل التضخم، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي بنسبة 0.1%، وهو ما يشير إلى وتيرة معتدلة مع اقتراب نهاية العام.

يشكل الإنفاق أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة ولعب دورًا مهمًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 2.8% في الربع الثالث، وهو الأقوى منذ أوائل عام 2023.

ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا الآن نموًا بنسبة 2.7% في الربع الرابع، مما يشير إلى زخم مستدام على الرغم من التحديات مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض والضغوط التضخمية.

التضخم لا يزال ثابتا

ارتفع مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، بنسبة 2.3% على أساس سنوي في أكتوبر/تشرين الأول، مقارنة بـ 2.1% في سبتمبر/أيلول.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 2.8%، مدفوعا إلى حد كبير بارتفاع التكاليف في الخدمات مثل الإسكان والمرافق والنقل.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على التحدي المتمثل في خفض التضخم إلى هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وهو المستوى الذي ظل عليه منذ أوائل عام 2021.

انخفضت أسعار السلع بشكل طفيف، لكن تكاليف الإسكان المستمرة وشبح التعريفات الجمركية التي اقترحها الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد يدفع التضخم إلى الارتفاع في عام 2025.

ويقدر خبراء الاقتصاد أن الرسوم الجمركية على الواردات من كندا والمكسيك والصين قد تضيف 0.9 نقطة مئوية إلى التضخم الأساسي.

لا يزال سوق العمل ضيقا

انخفضت طلبات إعانة البطالة بمقدار 2000 طلب إلى 213 ألف طلب الأسبوع الماضي، وهو ما يقترب من أدنى مستوياته التاريخية، مما يشير إلى استمرار قوة سوق العمل.

ومع ذلك، ارتفعت المطالبات المستمرة، التي تعكس عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة، إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2021، حيث بلغت 1.907 مليون. ويشير هذا إلى أنه في حين أن حالات التسريح منخفضة، فإن بعض العمال العاطلين عن العمل يكافحون من أجل العثور على وظائف جديدة.

ظل معدل البطالة ثابتًا عند 4.1% لمدة شهرين. وفي الوقت نفسه، نما الدخل الشخصي بنسبة 0.6% في أكتوبر/تشرين الأول، بدعم من ارتفاع الأجور بنسبة 0.5%، مما عزز ميزانيات الأسر خلال موسم التسوق في العطلات.

وما دام المستهلك يشعر بالرضا، فإننا نتوقع أن يظل الإنفاق، وبالتالي التضخم، مرتفعا.

هل تشعر الشركات بنفس شعور المستهلكين؟

ورغم أن الإنفاق الاستهلاكي يظل قويا، يبدو أن الاستثمار التجاري يفقد زخمه. فقد انخفضت طلبيات السلع الرأسمالية غير الدفاعية، باستثناء الطائرات، بنسبة 0.2% في أكتوبر/تشرين الأول، بعد زيادة بنسبة 0.3% في سبتمبر/أيلول.

وحذر خبراء الاقتصاد من أن تراجع الاستثمار في المعدات والهياكل قد يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي في المستقبل.

ومع ذلك، شهد الربع الثالث مكاسب ملحوظة في إنفاق الشركات على المعدات، والذي ارتفع بنسبة 10.6%، وهو أعلى مستوى في أكثر من عام. وكانت الاستثمارات في التكنولوجيا قوية بشكل خاص، حيث ارتفعت النفقات المتعلقة بالكمبيوتر بنسبة 39%، وهو ما يمثل أكبر زيادة منذ عام 2020.

يبدو أن الشركات لا تزال متفائلة بشأن الذكاء الاصطناعي وهذا هو المجال الذي استمروا في الاستثمار فيه طوال عام 2024.

ما الذي يعزز ثقة المستهلك؟

تحسنت ثقة المستهلك بشكل حاد في الأشهر الأخيرة. فقد ارتفع مؤشر مجلس المؤتمرات إلى 111.7 في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام.

ويعكس هذا التفاؤل بشأن سوق العمل والتوقعات الاقتصادية بعد انتخابات عام 2024، التي فاز فيها دونالد ترامب بالرئاسة وحصل الجمهوريون على السيطرة على الكونجرس.

وارتفع مؤشر غالوب للثقة الاقتصادية أيضا بعد الانتخابات، لكن المحللين يحذرون من أن هذه التحولات تتعلق أكثر بالمشاعر السياسية من التحسن الاقتصادي الملموس.

هل يستطيع بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة أكثر؟

خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين في الأشهر الأخيرة، ليصل سعر الفائدة القياسي إلى 4.50%-4.75%، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخفض أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر/كانون الأول. ومع ذلك، فإن التضخم الأساسي الثابت وعدم اليقين بشأن السياسات المالية لترامب قد يؤديان إلى تعقيد قرارات البنك المركزي.

تظهر محاضر اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نوفمبر/تشرين الثاني انقسام المسؤولين. فبعضهم يفضل وقفة مؤقتة لخفض أسعار الفائدة لمراقبة اتجاهات التضخم، في حين يشعر آخرون بالقلق إزاء التأثير المحتمل لارتفاع الرسوم الجمركية على الأسعار.

المخاطر الرئيسية والدروس المستفادة

في حين أن الإنفاق الاستهلاكي يدعم الاقتصاد الأميركي، إلا أن ليس الجميع يشعرون بالتفاؤل بشأن آفاقه.

إن التضخم المستمر، وضعف الاستثمار التجاري، والتأثيرات المحتملة للتعريفات الجمركية قد تؤدي إلى إضعاف النمو في عام 2025. وتظل الأسر، التي تدعمها مكاسب الأجور والادخار، مساهمين نشطين في الاقتصاد. ومع ذلك، فإن ارتفاع التكاليف والميزانيات المتوترة قد تختبر قدرتها على الصمود.

لا يزال الاقتصاد الأميركي قويا، ولكن الأشهر المقبلة سوف تكشف ما إذا كان قادرا على الحفاظ على هذا الزخم في مواجهة الرياح المعاكسة التضخمية والسياساتية. وفي الوقت الحالي، يظل التركيز منصبا على ما إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي قادرا على تحقيق مهمته المزدوجة المتمثلة في السيطرة على التضخم ودعم النمو.