فنزويلا تكشف عن ميزانية طموحة بقيمة 22.7 مليار دولار لعام 2025 وسط انخفاض حاد في عائدات النفط

فنزويلا تكشف عن ميزانية طموحة بقيمة 22.7 مليار دولار لعام 2025 وسط انخفاض حاد في عائدات النفط
Noris Soto
04 ديسمبر 2024, 19:53 م
  • تقترح فنزويلا ميزانية قدرها 22.7 مليار دولار لعام 2025، أي بزيادة قدرها 11%.
  • ومن المتوقع أن تنخفض مساهمات شركة النفط الحكومية PDVSA بنسبة 14.6%، مما يثير مخاوف بشأن الاستدامة.
  • وتعتبر الإيرادات الضريبية والتمويل البديل أمرين حيويين لمعالجة فجوات الميزانية.

أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريجيز، يوم الثلاثاء، عن ميزانية الحكومة الطموحة البالغة 22.7 مليار دولار للسنة المالية 2025.

يمثل هذا الاقتراح زيادة بنسبة 11% تقريبًا عن ميزانية العام الحالي البالغة 20.5 مليار دولار.

وتكتسب هذه الزيادة في مخصصات الميزانية أهمية خاصة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي المستمرة في البلاد، والتي تفاقمت بسبب العقوبات الواسعة التي فرضتها الولايات المتحدة، والتي كان لها تأثير كبير على العديد من القطاعات.

وفي كلمتها أمام الجمعية الوطنية المتحالفة مع الحكومة، أعربت رودريجيز عن تفاؤلها بشأن الآفاق الاقتصادية لفنزويلا في العام المقبل.

وقال رودريجيز "إن عام 2025 سيكون عاما أفضل لأننا تعلمنا كيفية إدارة الصعوبات"، مؤكدا تصميم الإدارة على التعامل مع الأزمات طويلة الأمد التي ميزت المشهد الاقتصادي في فنزويلا في السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه فنزويلا أزمة سياسية عميقة في أعقاب نتائج الانتخابات التي جرت في 28 يوليو/تموز، والتي يزعم مادورو أنه فاز بها بأكثر من 56% من الأصوات، في حين نددت المعارضة بالتزوير وأعلنت الفوز لزعيمها إدموندو جونزاليس.

انخفاض عائدات النفط يشير إلى تحديات قادمة

وعلى الرغم من تأكيدات رودريجيز على تحقيق تحسينات مستقبلية، فإن اقتراح الميزانية الذي صدر مؤخرا كشف عن اتجاهات مثيرة للقلق، وخاصة فيما يتصل بالمصدر الرئيسي للإيرادات في البلاد: شركة النفط المملوكة للدولة بيتروليوس دي فنزويلا.

وبحسب مشروع الميزانية الذي اطلعت عليه رويترز، من المتوقع أن تنخفض مساهمات شركة النفط الوطنية الفنزويلية بنسبة 14.6% في عام 2025، لتصل إلى نحو 10.1 مليار دولار، أو 53% من إجمالي متطلبات الإنفاق الحكومي.

ويمثل هذا الاتجاه المثير للقلق انخفاضًا كبيرًا عن مساهمة شركة النفط البالغة 11.9 مليار دولار في عام 2024، مما أثار مخاوف بين خبراء الاقتصاد بشأن جدوى الميزانية بشكل عام.

ويشكل الانخفاض المتوقع في إيرادات شركة النفط الوطنية الفنزويلية عقبة كبيرة أمام تحقيق الأهداف المالية الطموحة للحكومة.

وفي حين لم تقدم شركة النفط الوطنية الفنزويلية أي تعليق فوري على التوقعات الواردة في الميزانية المقترحة، فقد حذر محللو السوق منذ فترة طويلة من عواقب استمرار عدم الاستقرار والانحدار في قطاع النفط، محذرين من أن مثل هذه العوامل قد تعرض الصحة المالية للبلاد للخطر.

إن تداعيات هذا التراجع لا تقتصر على المشاكل الاقتصادية، بل إنها تهدد قدرة الحكومة على دعم البرامج الاجتماعية الحيوية وتحسين البنية الأساسية اللازمة للتعافي الوطني بشكل فعال.

الإيرادات الضريبية ومصادر التمويل البديلة

وفي محاولة لسد الخلل المالي المقدر، تتوقع الحكومة الفنزويلية أن تساهم تحصيلات الضرائب بمبلغ 5.25 مليار دولار، أو حوالي 28% من إجمالي الميزانية المقترحة.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتزم الحكومة البحث عن مصادر دخل إضافية، مثل تلك التي توفرها أنشطة التعدين، فضلاً عن السعي للحصول على قروض وأنواع أخرى من إصدارات الديون لتعزيز موقفها المالي في مواجهة هذه الظروف الصعبة.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن مقترح الميزانية يفتقر إلى معلومات محددة حول معدلات النمو الاقتصادي والتضخم المتوقعة للعام المقبل.

وقد أثار هذا الإغفال مخاوف بين المتخصصين الاقتصاديين بشأن جدوى وواقعية الطموحات الطموحة التي تتضمنها الميزانية.

لقد شهد الاقتصاد الفنزويلي ركودًا كارثيًا في السنوات الأخيرة، وتفاقم هذا الوضع بسبب التضخم المفرط والآثار الواسعة النطاق للعقوبات الدولية الصارمة.

ردًا على الأزمة، اعتمدت إدارة الرئيس نيكولاس مادورو تدابير اقتصادية أكثر تقليدية.

وشملت هذه التدابير فرض قيود على الائتمان، وخفض الإنفاق الحكومي، وتحديد سعر صرف ثابت بين البوليفار والدولار.

وتسعى هذه السياسات مجتمعة إلى تحقيق استقرار أسعار المستهلكين مع استعادة بعض التوازن المالي للاقتصاد الوطني.

السيطرة على التضخم في مقابل مخاطر تعويم العملة

أعلن الرئيس مادورو علناً عن النجاح في النضال المستمر ضد التضخم، مدعياً أن المعدلات التي ارتفعت في السابق بنسبة مذهلة بلغت 100000% قد استقرت الآن، مع تساوي الأسعار في عام 2024 مع تلك التي كانت في عام 2014.

ومع ذلك، فإن هذا الافتراض يُقابل بالشك، وخاصة في ضوء الإحصاءات الأخيرة التي تشير إلى انتعاش الأسعار.

وتأتي هذه الضغوط التضخمية بعد قرار الحكومة المثير للجدل بالسماح بتعويم عملة البوليفار اعتبارًا من منتصف أكتوبر.

وقد أدى هذا التحول إلى فترة من تراجع العملة، حيث وصل سعر صرف البوليفار إلى نحو 45 بوليفاراً مقابل الدولار، وفقاً لتقديرات البنك المركزي الحالية.

مع مضي الحكومة الفنزويلية قدماً في تنفيذ خططها الطموحة للميزانية لعام 2025، فإن الطريق أمامها مليء بالصعوبات.

يتعين على صناع السياسات أن يتعاملوا مع التحديات التي يفرضها انكماش قطاع النفط، مع التعامل في الوقت نفسه مع عواقب التضخم المفرط وتقلبات العملة، والتي قد تعرض أي محاولات للتعافي للخطر.

وسوف يخضع مدى فعالية هذه الميزانية وتنفيذها للتدقيق عن كثب من قبل المراقبين المحليين والدوليين على حد سواء، حيث يتساءل الكثيرون عما إذا كان هذا الاقتراح الطموح سوف يضع الأساس لبيئة اقتصادية أكثر استقرارا، أو ما إذا كان سيؤدي ببساطة إلى تفاقم المشاكل الحالية في البلاد.

اختبار المرونة الاقتصادية

وأخيرا، فإن الميزانية المخطط لها للعام المقبل، 2025، تشكل اختبارا حاسما لقدرة فنزويلا الاقتصادية على التحمل في الوقت الذي تعمل فيه البلاد على التغلب على المشهد الاقتصادي المتقلب للغاية.

مع التركيز المتجدد على الإدارة المالية والالتزام بالحوكمة المسؤولة، فإن الأهداف الموضحة في مقترح الميزانية هذا سوف تتطلب بذل جهود منسقة ومتضافرة لتحقيق استقرار الاقتصاد الوطني وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمجتمع الدولي.

وسيكون العام المقبل حاسما في تحديد ما إذا كانت فنزويلا قادرة على تحسين آفاقها الاقتصادية والسياسية بنجاح وتجنب الوقوع في فخ الأزمة المطولة، أو ما إذا كانت ستظل محاصرة في حلقة لا نهاية لها من الفقر وعدم الاستقرار.