أسواق الائتمان والإسكان في المملكة المتحدة تشير إلى ضغوط اقتصادية في عام 2025

أسواق الائتمان والإسكان في المملكة المتحدة تشير إلى ضغوط اقتصادية في عام 2025
Diya Poddar
03 يناير 2025, 16:33 م
  • تباطأ نمو الائتمان الاستهلاكي في المملكة المتحدة إلى 6.6% في نوفمبر، وهو أضعف وتيرة منذ يونيو 2022.
  • وانخفضت الموافقات على الرهن العقاري إلى 65,720 في نوفمبر.
  • يحذر المحللون من تحديات سوق الإسكان في عام 2025 مع تزايد الضغوط على القدرة على تحمل التكاليف.

لقد أظهرت أسواق الرهن العقاري والائتمان الاستهلاكي في المملكة المتحدة أداءً ضعيفًا بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، مما يعكس تحديات اقتصادية أوسع نطاقاً.

تكشف أحدث البيانات الصادرة عن بنك إنجلترا أن نمو الإقراض الاستهلاكي تباطأ إلى أضعف وتيرة له منذ منتصف عام 2022، في حين جاءت الموافقات على الرهن العقاري أقل من التوقعات.

وتسلط هذه الاتجاهات الضوء على الموقف الحذر الذي تتخذه الأسر البريطانية، تحت تأثير الركود الاقتصادي، والسياسات المالية غير المؤكدة، والمشهد المالي المتغير.

تتغير أنماط الإنفاق الاستهلاكي وعادات الاقتراض، حيث تعطي الأسر الأولوية للادخار في ظل مستقبل غير مستقر لاقتصاد البلاد.

إن التأثيرات الأوسع لهذا التباطؤ تمتد إلى ما هو أبعد من سلوك المستهلك، حيث تشير إلى تحديات محتملة لسوق الإسكان، والمقرضين، واستراتيجيات النمو الحكومية.

ضعف نمو الائتمان الاستهلاكي يشير إلى الحذر

تباطأ معدل نمو الائتمان الاستهلاكي إلى 6.6% في نوفمبر/تشرين الثاني، مقارنة بـ 7.3% في أكتوبر/تشرين الأول، وهو أبطأ وتيرة له منذ يونيو/حزيران 2022.

وبالنظر إلى القيمة النقدية، بلغ صافي الزيادة 878 مليون جنيه إسترليني، وهو أقل بكثير من 1.2 مليار جنيه إسترليني التي توقعها خبراء الاقتصاد.

المصدر: بنك إنجلترا

يعكس هذا السلوك الحذر في الاقتراض المخاوف المتزايدة لدى الأسر بشأن حالة عدم اليقين الاقتصادي، والتي تفاقمت بسبب ارتفاع التضخم، وركود الأجور، وشبح ارتفاع أسعار الفائدة الوشيك.

وتأثرت معنويات المستهلكين أيضًا بالميزانية الأخيرة لحكومة حزب العمال، والتي تضمنت زيادات ضريبية على الشركات وخططًا لزيادة الإنفاق العام.

ورغم أن هذه التدابير تهدف إلى تعزيز النمو على المدى الطويل، فإنها خلقت حالة من عدم اليقين على المدى القصير بالنسبة للأسر والشركات على حد سواء.

وتشير استطلاعات الرأي بين المستهلكين والتجزئة إلى انخفاض الثقة، مما يؤكد تردد الجمهور في تحمل ديون إضافية في ظل الرياح الاقتصادية المعاكسة المحتملة.

ويُعد تأثير هذا التباطؤ الائتماني بعيد المدى، إذ ينطوي على آثار على تجار التجزئة، والمؤسسات المالية، ونمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل عام.

سوق الرهن العقاري في المملكة المتحدة يظهر علامات الضعف

لقد بدأت سوق الإسكان، التي كانت حتى الآن صامدة في مواجهة الضغوط الاقتصادية، تظهر عليها بعض الشقوق. فقد انخفضت الموافقات على الرهن العقاري إلى 65,720 في نوفمبر/تشرين الثاني.

المصدر: بنك إنجلترا

ويعكس هذا الانخفاض انخفاض الطلب من المشترين المحتملين وتشديد شروط الإقراض التي تنفذها المؤسسات المالية الحذرة من التقلبات الاقتصادية.

أعلنت شركة Nationwide Building Society وغيرها من المؤسسات المقرضة الكبرى مؤخرا عن زيادات متواضعة في أسعار المساكن، لكن الخبراء يحذرون من أن هذه المكاسب قد لا تكون مستدامة.

يشير التباطؤ في الموافقات إلى مشاكل محتملة في سوق الإسكان في عام 2025، حيث من المتوقع أن تؤثر تحديات القدرة على تحمل التكاليف ومعنويات المشترين الحذرة بشكل كبير على معاملات العقارات.

وقد أضافت أسعار الفائدة المرتفعة المزيد من الضغوط، مما أدى إلى زيادة تكلفة الاقتراض وتثبيط طلبات الرهن العقاري الجديدة.

بالنسبة لأصحاب المنازل الحاليين، فإن ارتفاع معدلات الفائدة يضغط على ميزانيات الأسر، ويحد من الدخل المتاح، ويضعف القدرة على الإنفاق.

ونتيجة لهذا، فمن المتوقع أن تمتد التأثيرات الناجمة عن ضعف أداء سوق الرهن العقاري إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، بما في ذلك قطاع البناء وتجارة التجزئة المرتبطة بالمنازل.

تحقيق التوازن بين النمو والحذر

وتواجه حكومة حزب العمال مهمة صعبة لتحقيق التوازن بين أهدافها المتمثلة في تنشيط النمو الاقتصادي وإدارة المخاطر المباشرة الناجمة عن تباطؤ نشاط المستهلكين والرهن العقاري.

إن السياسات المالية لوزيرة المالية راشيل ريفز، والتي تعتمد على زيادة الإنفاق العام وإيرادات الضرائب، لم تترجم بعد إلى نمو ملموس.

ويتوقع بعض خبراء الاقتصاد ارتفاعا مؤقتا في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 مع تدفق الإنفاق العام عبر الاقتصاد، ولكن حالة عدم اليقين العالمية مثل الصراعات الاقتصادية في منطقة اليورو والسياسات التجارية الأميركية قد تعرقل هذه التوقعات.

في الوقت الحالي، تسلط بيانات بنك إنجلترا الضوء على الحالة الهشة التي يعيشها الاقتصاد البريطاني، مع تزايد حذر المستهلكين وتباطؤ سوق الإسكان مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.