عدم الاستقرار السياسي وانخفاض قيمة الوون: ما الذي ينتظر اقتصاد كوريا الجنوبية؟
- إن عدم الاستقرار السياسي وانخفاض قيمة الوون إلى أدنى مستوياتها في 15 عامًا يضغطان على اقتصاد كوريا الجنوبية.
- خفضت الحكومة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 إلى 1.8% مع استمرار ارتفاع التضخم.
- ويعتمد التعافي على استعادة الاستقرار ومعالجة التحديات التجارية والبنيوية.
يشهد اقتصاد كوريا الجنوبية تدهوراً مستمراً، بسبب عدم الاستقرار السياسي وضعف العملة.
من المتوقع أن يفقد الوون أكثر من 12% من قيمته مقابل الدولار في عام 2024، مما يجعله العملة الأسوأ أداءً في آسيا.
وقد أدى هذا الانخفاض الحاد إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، وتغذية التضخم، وترك صناع السياسات يوازنون بين الحاجة إلى التحفيز الاقتصادي والمخاوف بشأن الاستقرار المالي.
الأزمة السياسية في كوريا الجنوبية: ماذا حدث؟
في ديسمبر/كانون الأول 2024، حاول الرئيس يون سوك يول فرض الأحكام العرفية - وهي الخطوة التي سرعان ما جاءت بنتائج عكسية.
أدى هذا الإجراء المثير للجدل إلى عزله واعتقاله لاحقًا. كانت هذه ثاني عملية عزل رئاسية في كوريا الجنوبية منذ عام 2016 وأول اعتقال على الإطلاق لرئيس في منصبه.
وقد أدت هذه التداعيات إلى اندلاع أكبر أزمة سياسية في البلاد منذ عقود، مما أدى إلى تعطيل الحكم وتأخير القرارات الاقتصادية الحاسمة.
لقد تركت الأزمة كوريا الجنوبية بدون قيادة واضحة في وقت أصبح فيه الاقتصاد العالمي محفوفًا بعدم اليقين.
ويحاول الرئيس بالوكالة تشوي سانج موك، الذي يشغل أيضاً منصب وزير المالية، تحقيق الاستقرار في الوضع، ولكن ضعف قدرة الحكومة على تنفيذ السياسات أصبح مصدر قلق كبير.
ماذا يحدث مع الوون الكوري الجنوبي؟
وانخفض الوون الكوري الجنوبي إلى أدنى مستوى له في 15 عامًا في ديسمبر 2024، ليتداول عند 1487 وون مقابل الدولار الأمريكي.
ويمثل هذا انخفاضًا كبيرًا بنسبة 5.3% في شهر ديسمبر وحده، وهو ثاني أكبر انخفاض شهري في التاريخ، بعد انخفاض الروبل الروسي في فبراير 2022.
وقال بنك كوريا المركزي إن عدم الاستقرار السياسي أدى إلى إضعاف العملة بنحو 30 وون مقابل الدولار.
لقد أدى اعتقال يون إلى استقرار سعر الصرف مؤقتًا، لكن التعافي المستدام سيعتمد على مدى سرعة استعادة الاستقرار السياسي.
إن ضعف الوون له عواقب وخيمة على اقتصاد كوريا الجنوبية المعتمد على التجارة.
ارتفعت أسعار استيراد المواد الأساسية مثل البنزين والسكر بنسبة تصل إلى 97%، مما أضاف ضغوطا تضخمية.
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في ديسمبر بنسبة 1.9% على أساس سنوي، مقارنة بـ 1.5% في نوفمبر.
وتشير تقديرات البنك المركزي إلى أن انخفاض قيمة العملة ساهم وحده بنحو 0.05 إلى 0.1 نقطة مئوية في هذه الزيادة.
مخاطر الركود التضخمي؟
إن الركود الأخير في النمو وارتفاع التضخم في كوريا الجنوبية قد بدأ يثير بعض التساؤلات حول ما إذا كان اقتصاد البلاد قد يواجه سيناريو نادر من "الركود التضخمي".
وقد قامت الحكومة مؤخرا بمراجعة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 من 2.2% إلى 1.8%، وهو ما يعكس تدهور التوقعات.
إن الطلب المحلي يضعف، كما يتباطأ نمو الصادرات، مما يشير إلى التحول إلى مسار طويل الأمد من النمو المنخفض.
وحذر المحللون من أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي قد يؤدي إلى إضعاف النمو بشكل أكبر في حين تضيف الضغوط التضخمية الناجمة عن ضعف الوون طبقة أخرى من الضغوط.
العوامل الخارجية تؤدي إلى تفاقم المخاطر.
وتثير عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركية المخاوف بشأن سياسات التجارة الحمائية المحتملة، بما في ذلك الرسوم الجمركية على الصادرات من الاقتصادات الكبرى مثل كوريا الجنوبية.
ومن الممكن أن تؤدي مثل هذه التدابير إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية وزيادة قمع الطلب على الصادرات، مما يؤدي إلى تعميق الركود الاقتصادي في كوريا الجنوبية.
أسعار الفائدة: خفضها أم عدم خفضها؟
وكان بنك كوريا مترددا في خفض سعر الفائدة الرئيسي، حيث أبقى على سعر الفائدة الرئيسي عند 3% في اجتماعه الأخير في يناير/كانون الثاني 2025.
ويعتبر هذا بمثابة خطوة مفاجئة بعد تخفيضين متتاليين في أكتوبر ونوفمبر.
وأوضح المحافظ ري تشانج يونج أن القرار جاء متأثرا بالحاجة إلى استقرار الوون، الذي لا يزال يتعرض لضغوط كبيرة.
إن المزيد من خفض أسعار الفائدة قد يؤدي إلى إضعاف العملة بشكل أكبر، مما يؤدي إلى تفاقم التضخم وعدم الاستقرار المالي.
ومع ذلك، أعرب بنك كوريا المركزي عن انفتاحه على خفض أسعار الفائدة بشكل إضافي في الأمد القريب، حيث يتوقع خبراء الاقتصاد أن ينخفض سعر الفائدة إلى 2.25% بحلول نهاية عام 2025.
وأكد ري أن حل حالة عدم الاستقرار السياسي يشكل أولوية أكثر أهمية من التيسير النقدي الفوري.
وأضاف أن "تطبيع العملية السياسية أكثر أهمية بكثير من خفض أسعار الفائدة قبل شهر أو بعده".
وأعرب بعض خبراء الاقتصاد عن قلقهم من أن إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة للغاية قد يؤدي إلى خنق التعافي الاقتصادي في الأمد البعيد.
الضغوط الخارجية والمخاطر المستقبلية على الاقتصاد الكوري الجنوبي
ولا تقتصر التحديات الاقتصادية التي تواجه كوريا الجنوبية على القضايا المحلية.
كما تواجه الصين مخاطر من دول أخرى، حيث من المرجح أن تؤدي السياسات التجارية الأميركية المحتملة في عهد دونالد ترامب إلى خلق رياح معاكسة.
قد تؤدي الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى تعطيل سلاسل التوريد وخفض الطلب على الصادرات الكورية الجنوبية.
وعلى العكس من ذلك، فإن مثل هذه السياسات قد توفر فرصاً إذا نجحت في تحسين القدرة التنافسية للسلع الكورية الجنوبية في السوق الأميركية.
ويشير بنك كوريا المركزي وخبراء الاقتصاد أيضاً إلى مخاطر النمو البنيوي. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي المحتمل في كوريا الجنوبية 2% في الفترة من 2023 إلى 2026، ثم ينخفض إلى 1.9% بحلول عام 2030.
ويشير هذا إلى التحول إلى مسار النمو المنخفض ما لم يتم تنفيذ إصلاحات كبيرة.
أعلن الرئيس المؤقت تشوي عن عدة مبادرات لدعم الاقتصاد، بما في ذلك زيادة الإنفاق المالي وتوسيع برامج المساعدة للشركات الصغيرة.
وعزز بنك كوريا المركزي دعمه للشركات الصغيرة، حيث رفع ميزانية هذه البرامج من 9 تريليون وون إلى 14 تريليون وون.
ما الذي ينتظر كوريا الجنوبية في المستقبل؟
إن التعافي الاقتصادي في كوريا الجنوبية يعتمد على الاستقرار السياسي.
وبدون ذلك، ستظل ثقة المستثمرين متزعزعة، وقد تواجه العملة المزيد من الانخفاض.
كلما طال أمد الأزمة، كلما زاد خطر الضرر الطويل الأمد للأسس الاقتصادية للبلاد.
وفي حين تتخذ الحكومة والبنك المركزي خطوات للتخفيف من المخاطر الفورية، فإن هناك حاجة إلى إصلاحات هيكلية أوسع نطاقا لمعالجة نقاط الضعف الأساسية.
وتشمل هذه الأهداف الحد من الاعتماد على الصادرات، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لضمان القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات المستقبلية.
ولن يكون الطريق إلى التعافي سهلاً، ولكن حل الاضطرابات السياسية يشكل الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة وإعادة بناء الزخم للاقتصاد الرابع الأكبر في آسيا.
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
مؤشر Nifty 50 مهدد بصعود عوائد السندات الهندية وانهيار الروبية
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.