اليابان وكوريا الجنوبية والصين: هل سينتعش النمو في القوى الاقتصادية الآسيوية في عام 2025؟
- تتوقع اليابان نموًا مستقرًا مدعومًا بزيادات الأجور، لكنها تواجه مخاطر من الرسوم الجمركية الأمريكية وعدم الاستقرار السياسي.
- يتباطأ نمو كوريا الجنوبية تحت وطأة الضغوط التجارية والتحديات الديموغرافية، على الرغم من أن الصادرات لا تزال قوية.
- تستعد الصين لنمو أبطأ، مع تطبيق إصلاحات وتدابير مالية تهدف إلى استقرار اقتصادها.
وتواجه اليابان وكوريا الجنوبية والصين عاماً من القرارات الكبرى والتحديات الأكبر في عام 2025.
إن اليابان تعمل على تحقيق تعاف هش، وكوريا الجنوبية تتعامل مع ضغوط سياسية وتجارية، والصين تتعامل مع اقتصادها المتباطئ في حين تعمل على إصلاح نظامها.
لدى كل دولة مشاكلها الخاصة التي تحتاج إلى حل، ولكنها كلها مرتبطة بنفس الاتجاهات العالمية - تباطؤ النمو، وارتفاع الحواجز التجارية، وتحول الصناعات.
كيف يبدو مستقبل الاقتصادات الآسيوية في عام 2025 وما الذي يمكن أن تتعلمه كل دولة من الأخرى؟
اليابان: نمو معتدل، لكن هناك الكثير من عدم اليقين
من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الياباني بنسبة تتراوح بين 1.5% و1.8% في عام 2025.
ويستند هذا التوقع إلى الجهود المبذولة لتعزيز الإنفاق الاستهلاكي من خلال زيادات قياسية في الأجور وتحفيز الحكومة.
قدمت وزارة المالية اليابانية حزمة بقيمة 39 تريليون ين تستهدف دعم الطاقة ودعم الأسر، وذلك بهدف استقرار النمو.
كانت الأجور المحرك الرئيسي للنمو في البلاد وتظل في مسار تصاعدي. وفي عام 2024، وافقت الشركات اليابانية على زيادة في الأجور بنسبة 5.1% في المتوسط، وهي أعلى زيادة في 33 عامًا.
وتطالب النقابات العمالية بزيادات مماثلة في عام 2025، مع استهداف البعض زيادات بنسبة 6% أو أكثر للشركات الصغيرة.
ومن المتوقع أن تدعم هذه المكاسب الاستهلاك، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي في اليابان.
ومع ذلك، فإن المخاطر الخارجية قد تهدد نمو اليابان في عام 2025.
وبحسب تقديرات شركة ميزوهو للأوراق المالية ، فإن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب واقتراحه زيادة الرسوم الجمركية على السلع اليابانية قد يؤدي إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.13 نقطة مئوية.
علاوة على ذلك، لا يزال عدد السكان المسنين في اليابان يشكل تحدياً لسوق العمل والإنتاجية.
وتساعد التدابير السياسية في معالجة هذه التحديات البنيوية. فالاستثمارات في إزالة الكربون والتحول الرقمي، إلى جانب النمو في الصناعات ذات القيمة العالية مثل أشباه الموصلات، تعمل على تعزيز الأساس الاقتصادي لليابان.
ومع ذلك، تظل التوقعات متوقفة على مدى فعالية اليابان في التعامل مع التوترات التجارية العالمية والحفاظ على الاستقرار السياسي في ظل حكومتها الأقلية.
كوريا الجنوبية: تباطؤ النمو وتزايد المخاطر
من المتوقع أن ينمو اقتصاد كوريا الجنوبية بنسبة 1% في عام 2025، وهو ما يعكس تباطؤًا مدفوعًا بالاضطرابات السياسية والحواجز التجارية والتحديات الديموغرافية.
وتشير البيانات الأخيرة الصادرة عن رابطة التجارة الدولية الكورية إلى أن الصادرات بلغت 622.39 مليار دولار في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وهو ما يضيق الفجوة مع قيمة الصادرات اليابانية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 20.2 مليار دولار. ومع ذلك، فإن هذا النمو مهدد بسبب تصاعد الحمائية.
فرضت الولايات المتحدة والصين، أكبر شريكين تجاريين لكوريا الجنوبية، حواجز تجارية متزايدة.
وتدفع هذه الإجراءات، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة، الشركات الكورية إلى نقل التصنيع إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا.
ويهدد هذا الاتجاه بتقويض مكانة كوريا الجنوبية كمركز عالمي للتصنيع.
وعلى الصعيد المحلي، يؤدي عدم الاستقرار السياسي إلى زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي. فقد أدى عزل الرئيس يون سوك يول إلى تأخير مفاوضات تجارية بالغة الأهمية، وقد تؤدي التوترات إلى خنق ثقة المستثمرين.
وتواجه كوريا الجنوبية أيضًا تحديات هيكلية، بما في ذلك انخفاض معدل الخصوبة وشيخوخة السكان، مما يهدد قوتها العاملة ونموها الاقتصادي على المدى الطويل.
ومع ذلك، فإن ابتكارات كوريا الجنوبية في الصناعات ذات التقنية العالية والصادرات القوية في أشباه الموصلات ومستحضرات التجميل والأدوية تحافظ على آفاق إيجابية طويلة الأجل لاقتصادها.
الصين: تباطؤ النمو مع دعم السياسات
من المتوقع أن يتباطأ نمو الصين إلى 4.5% في عام 2025، انخفاضًا من 4.9% المتوقعة في عام 2024، وفقًا للبنك الدولي.
ويأتي هذا التباطؤ نتيجة لأزمة العقارات المطولة، وضعف الطلب المحلي، والصدمات الخارجية، وخاصة تلك الناجمة عن زيادات الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة.
وتشير التقديرات إلى أن زيادة الرسوم الجمركية المتوقعة بنسبة 60% على ثلاثة أرباع الواردات الأميركية من الصين قد تؤدي إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 150 نقطة أساس.
يأتي هذا في الوقت الذي تظهر فيه سوق العقارات في الصين علامات محدودة على التعافي، حيث من المتوقع ألا يتحقق الاستقرار إلا بحلول أواخر عام 2025.
وتستمر أزمة العقارات في التأثير على ثقة الأسر ومالية الحكومات المحلية.
وللتغلب على هذه الضغوط، تعمل الصين على تكثيف الدعم المالي والنقدي.
وتخطط الحكومة لتوسيع عجز ميزانيتها إلى ما بين 3.5% و4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وإصدار 2 تريليون يوان صيني في سندات خزانة خاصة، وزيادة الإنفاق على البنية الأساسية.
وتترافق هذه التدابير مع خفض أسعار الفائدة بنحو 30 إلى 40 نقطة أساس وجهود لتحفيز الاستهلاك المنزلي.
وتهدف الصين أيضًا إلى دعم صناعاتها ذات القيمة العالية مثل أشباه الموصلات والتقنيات الاستراتيجية.
ويهدف هذا إلى تقليل الاعتماد على الصادرات وتعزيز القدرة التنافسية على المدى الطويل.
ومع ذلك، يحذر خبراء الاقتصاد من أن إجراءات التحفيز التقليدية قد لا تكون كافية.
وسوف تكون هناك حاجة إلى إصلاحات أعمق، مثل تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتحسين مالية الحكومات المحلية، لتحقيق التعافي المستدام.
ما الذي يمكن للاقتصادات الآسيوية أن تتعلمه من بعضها البعض؟
إن تركيز اليابان على نمو الأجور يشكل درساً لكوريا الجنوبية والصين. ذلك أن ارتفاع الأجور من شأنه أن يحفز الاستهلاك المحلي ويقلل الاعتماد على الصادرات.
وتسلط قاعدة التصدير القوية في كوريا الجنوبية الضوء على أهمية الابتكار والتنويع، وهي الاستراتيجية التي تبنتها الصين بالفعل في سعيها إلى تعزيز الصناعات ذات القيمة العالية.
وفي الوقت نفسه، توفر التدابير المالية الشاملة والإصلاحات الاجتماعية التي اتخذتها الصين نموذجاً لإدارة التحولات الاقتصادية.
ولكن الأمر ليس على هذا النحو هنا، إذ تواجه جميع الاقتصادات الآسيوية تحدياتها الفريدة وتعتمد على نقاط قوتها الأساسية.
ورغم أن التوقعات تشير إلى نمو في الاقتصادات الثلاثة، فإن التوترات التجارية وعدم الاستقرار السياسي والقضايا الهيكلية قد تؤدي إلى عرقلة التقدم.
إن النجاح سوف يعتمد على اتخاذ إجراءات سياسية في الوقت المناسب، وإجراء إصلاحات بنيوية، وإدارة فعّالة لحالة عدم اليقين العالمية. وسوف تحدد قدرة كل دولة على التكيف مسارها الاقتصادي في الأعوام المقبلة.
والسؤال الحقيقي هو ما إذا كانت هذه الدول سوف تغتنم عام 2025 باعتباره فرصة للتخلي عن أساليبها التقليدية.
إن الإرث الاقتصادي لشرق آسيا لن يُكتب من خلال أرقام النمو وحدها - بل سوف يعتمد على ما إذا كان قادتها سيختارون إصلاحات جريئة وتقدمية أو سيستمرون في الاكتفاء بالبقاء على المدى القصير.
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
مؤشر Nifty 50 مهدد بصعود عوائد السندات الهندية وانهيار الروبية
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.