هل تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الفولاذ والألمنيوم إلى إضعاف قبضة الصين العالمية؟

هل تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الفولاذ والألمنيوم إلى إضعاف قبضة الصين العالمية؟
Diya Poddar
11 فبراير 2025, 10:43 ص
  • الولايات المتحدة تفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب و10% على واردات الألومنيوم.
  • تنتج الصين أكثر من 50% من الصلب العالمي، مما يؤثر على سلاسل التوريد.
  • يدخل الفولاذ الصيني إلى الولايات المتحدة بطريقة غير مباشرة عبر فيتنام والمكسيك وكندا.

فرضت الولايات المتحدة مرة أخرى رسوما جمركية على واردات الصلب والألمنيوم، مستهدفة قطاعا تهيمن عليه الصين منذ فترة طويلة.

ورغم أن الصين لا تصدر كميات كبيرة من الفولاذ الخام أو الألومنيوم مباشرة إلى الولايات المتحدة، فإن تأثيرها على سلاسل التوريد العالمية يظل كبيرا.

ومن المتوقع أن تؤدي الرسوم الجمركية البالغة 25% على واردات الصلب و10% على واردات الألومنيوم إلى تعطيل تدفقات التجارة، مما يؤثر بشكل خاص على حلفاء الولايات المتحدة مثل كندا والمكسيك وكوريا الجنوبية.

والسؤال الحقيقي هو ما إذا كانت هذه التدابير سوف تؤدي إلى الحد من الصادرات غير المباشرة للصين أم أنها سوف تؤدي فقط إلى تغيير أنماط التجارة العالمية.

تعكس هذه الخطوة استراتيجية أوسع نطاقا تنتهجها الولايات المتحدة لاحتواء النفوذ الاقتصادي للصين، وخاصة في القطاعات الصناعية الرئيسية. فقد أدت هيمنة بكين الطويلة الأمد على إنتاج الصلب إلى زيادة العرض العالمي، مما أجبر المنافسين على خفض الأسعار.

وفي حين واصلت إدارة بايدن إلى حد كبير سياسات ترامب التجارية بشأن المعادن، فإن الرسوم الجمركية الأخيرة تشير إلى جهد متجدد لحماية الشركات المصنعة الأميركية مما يسميه المسؤولون المنافسة غير العادلة.

وتظل فعالية هذه التعريفات غير مؤكدة، حيث أثبتت سلاسل التوريد الصينية قدرتها العالية على التكيف.

دور الصين في فائض إنتاج الصلب العالمي

تنتج الصين أكثر من 50% من إنتاج العالم من الفولاذ، ويتجاوز إنتاجها السنوي مليار طن متري. ولكن التباطؤ في اقتصادها المحلي أجبر المصنعين الصينيين على البحث عن أسواق خارجية لإنتاجهم الفائض.

في حين أن الصادرات المباشرة إلى الولايات المتحدة محدودة بسبب الحواجز التجارية القائمة، فإن الصلب الصيني لا يزال يدخل الولايات المتحدة من خلال دول وسيطة.

لقد قامت دول مثل فيتنام والمكسيك وكندا بإعادة معالجة الصلب الصيني قبل شحنه إلى الولايات المتحدة، متجاوزة بذلك القيود بشكل فعال.

وتزعم صناعة الصلب في الولايات المتحدة أن هذه التجارة غير المباشرة أدت إلى تآكل الأسعار المحلية وتقويض الوظائف الأميركية. وفي عام 2023، استوردت الولايات المتحدة 28.6 مليون طن متري من الصلب، وكانت حصة كندا والمكسيك والبرازيل كبيرة.

ومن خلال فرض الرسوم الجمركية على هذه الدول، تأمل واشنطن في سد الثغرات التي تسمح للصلب الصيني باختراق السوق الأميركية. ولكن هذه القيود قد تؤدي أيضاً إلى توتر العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين.

الانتقام والتوترات التجارية العالمية

وردت الصين على الرسوم الجمركية الأميركية بإجراءات اقتصادية خاصة بها، حيث فرضت رسوما جمركية على الغاز الطبيعي المسال والفحم والآلات الزراعية الأميركية.

وفي حين امتنعت بكين عن استهداف الصلب الأميركي بشكل مباشر، فإنها عملت على زيادة الدعم المحلي للتعويض عن تأثير القيود التجارية الغربية.

وفي الوقت نفسه، فرضت دول أخرى رئيسية منتجة للصلب، بما في ذلك البرازيل وتركيا وإندونيسيا، تدابير مضادة ضد صادرات الصين الزائدة من الصلب، مما يشير إلى رد فعل عالمي أوسع نطاقا.

وعلى نحو مماثل، شدد الاتحاد الأوروبي سياساته المتعلقة باستيراد الصلب، من خلال تنفيذ تدابير تعديل حدود الكربون التي من شأنها أن تفرض قيوداً أكبر على الصادرات الصينية.

تعكس هذه الإجراءات الدولية القلق المتزايد من أن العرض الزائد في الصين يشوه الأسواق العالمية، مما قد يؤدي إلى نزاعات تجارية طويلة الأمد.

هل ستعزز الرسوم الجمركية صادرات الصلب الأميركية أم ستؤدي إلى تصعيد الحرب التجارية؟

تاريخيا، كانت نتائج التعريفات الجمركية الأميركية على الصلب مختلطة. فقد أدت التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب في عام 2018 إلى زيادات قصيرة الأجل في الأسعار، وهو ما أفاد المنتجين المحليين لكنه رفع التكاليف بالنسبة للصناعات التي تعتمد على الصلب المستورد، مثل شركات السيارات والبناء.

رغم أن إنتاج الصلب في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 20% منذ عام 2018، إلا أن استغلال الطاقة لا يزال أقل من مستوى 80% الذي يعتبره قادة الصناعة مستدامًا.

إن التعريفات الجمركية الحالية يمكن أن تساعد في إحياء مصانع الصلب الأميركية غير المستغلة بشكل كامل، وخاصة في الولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا وأوهايو، حيث يلعب القطاع دورا حاسما في توفير فرص العمل.

إذا تصاعدت التوترات التجارية العالمية، فقد تواجه الشركات المصنعة الأميركية حواجز انتقامية في أسواق رئيسية أخرى.

ومع تقلب الطلب العالمي على الصلب وتطور سلاسل التوريد، يظل التأثير الطويل الأجل لهذه التعريفات غير مؤكد. وفي حين تهدف الولايات المتحدة إلى الحد من اعتمادها على المعادن الأجنبية، فمن غير المرجح أن يتم حل التحدي الأوسع المتمثل في هيمنة الصين على إنتاج الصلب العالمي من خلال التعريفات الجمركية وحدها.

وبدلاً من ذلك، قد يؤدي الصراع التجاري المستمر إلى تفتيت الأسواق العالمية بشكل أكبر، وإعادة تشكيل سلاسل التوريد بدلاً من الحد من نفوذ الصين بشكل مباشر.