فك رموز توقف الاحتياطي الفيدرالي: ما الذي يشير إليه نهج "الانتظار والترقب" الذي ينتهجه باول بالنسبة للاقتصاد

فك رموز توقف الاحتياطي الفيدرالي: ما الذي يشير إليه نهج "الانتظار والترقب" الذي ينتهجه باول بالنسبة للاقتصاد
Deepali Singh
08 مايو 2025, 10:44 ص
  • أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على سعر الفائدة القياسي ثابتا عند 4.25% - 4.50% في 7 مايو/أيار.
  • وأشار باول إلى حالة عدم اليقين العالية وتأثيرات الرسوم الجمركية والتضخم الثابت كأسباب للإبقاء على سعر الفائدة.
  • يتناقض ضعف الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول (-0.3%) وبيانات التصنيع مع النمو القوي في الوظائف، مما يسلط الضوء على حالة عدم اليقين الاقتصادي.

قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي ضمن النطاق الحالي من 4.25% إلى 4.5%، وذلك عقب اجتماعه للسياسة النقدية يوم الأربعاء 7 مايو 2025.

يعكس هذا القرار بالثبات النهج الحذر الذي ينتهجه البنك المركزي في ظل مشهد اقتصادي معقد يتميز بعدم اليقين العالمي الكبير الناجم عن الصراعات التجارية، وعلامات تباطؤ النمو المحلي، والتضخم المستمر، وإن كان معتدلاً.

التعامل مع التيارات الاقتصادية المتعارضة: بنك الاحتياطي الفيدرالي يدعو إلى الصبر

في بيانها الرسمي، أشارت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بوضوح إلى نيتها في البقاء معتمدة على البيانات والصبر.

"قررت اللجنة الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 4-1/4 إلى 4-1/2 في المائة"، حسبما جاء في البيان.

وأضاف البيان بشكل حاسم: "عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقيم اللجنة بعناية البيانات الواردة، والتوقعات المتطورة، وتوازن المخاطر".

وقد عزز رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هذه الرسالة، حيث صرح صراحة بأنه "ليس في عجلة من أمره" لتنفيذ تخفيضات أسعار الفائدة.

وعزا هذا الموقف إلى "ارتفاع مستوى عدم اليقين في الاقتصاد الأميركي"، والذي تفاقم بسبب التأثير التضخمي المحتمل للرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة في عهد إدارة ترامب.

وأكد باول أن اللجنة تحتاج إلى الوقت "لمراقبة وتحليل الوضع الاقتصادي" قبل النظر في أي تخفيف للسياسة.

ويتماشى هذا مع موقف بنك الاحتياطي الفيدرالي في مارس/آذار، حيث أبقى أيضًا على أسعار الفائدة ثابتة مع توقع تخفيضات محتملة في وقت لاحق من العام، شريطة صدور بيانات مواتية.

معضلة التفويض المزدوج: المخاطر المتزايدة على الجانبين

إن العامل الرئيسي الذي يدعم حذر بنك الاحتياطي الفيدرالي هو الزيادة الملحوظة في المخاطر التي تهدد كلا الجانبين فيما يتصل بتفويضه الذي منحه إياه الكونجرس: تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار.

أقرّ بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة صراحةً بهذا التحدي المتزايد: "ازداد عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية. وتولي اللجنة اهتمامًا بالغًا للمخاطر التي تواجهها كلتا وجهتي تفويضها المزدوج، وترى أن مخاطر ارتفاع معدلات البطالة والتضخم قد ارتفعت".

وتوضح المؤشرات الاقتصادية الأخيرة هذه الصورة القاتمة.

وفي حين أظهر تقرير الوظائف لشهر أبريل/نيسان مكسبا محترما بلغ 177 ألف وظيفة، فإن نقاط بيانات أخرى تثير المخاوف.

انكمش الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بمعدل سنوي بلغ 0.3% في الربع الأول من عام 2025، وهو ما يشير إلى تباطؤ محتمل تفاقم بسبب مخاوف الحرب التجارية.

وعلاوة على ذلك، انكمش قطاع التصنيع، الذي يقيسه مؤشر مديري المشتريات التابع لمعهد إدارة التوريدات، للشهر الثاني على التوالي في أبريل/نيسان، ليصل إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر.

يظل التضخم الثابت عائقًا أمام التخفيضات

وعلى الرغم من بعض الاعتدال من مستويات الذروة التي شوهدت في منتصف عام 2022، فإن التضخم يظل بعناد أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي البالغ 2% على المدى الطويل.

وأكدت تعليقات باول أن معركة التضخم لم تنته بعد.

إن استمرار ضغوط الأسعار الأساسية يجعل خفض أسعار الفائدة الفوري أمراً إشكالياً بالنسبة للبنك المركزي.

يشير التحذير الصريح الذي أطلقه بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن مخاطر التضخم المتزايدة إلى أن توقعات السوق لخفض أسعار الفائدة ربما تحتاج إلى التأجيل إلى وقت أبعد، مما قد يؤثر على إنفاق المستهلكين وربحية الشركات إذا ظلت تكاليف الاقتراض مرتفعة.

تأثير التعريفات الجمركية على المشاعر والنمو

ومن الواضح أيضاً أن بنك الاحتياطي الفيدرالي متناغم مع التأثير الاقتصادي الأوسع لنظام التعريفات الجمركية العدواني الذي تنتهجه الإدارة.

وأشار باول إلى الهشاشة الناتجة عن ذلك في معنويات الأسر والشركات باعتبارها مصدر قلق رئيسي.

عندما يشعر المستهلكون والشركات بعدم اليقين بشأن المستقبل بسبب التحولات في السياسة التجارية، فإنهم يميلون إلى التراجع عن الإنفاق وتأخير قرارات الاستثمار، مما يخلق المزيد من الرياح المعاكسة للنمو الاقتصادي.

لا تخفيف استباقي للتعريفات الجمركية

والأمر الحاسم هو أن باول بدد أي آمال متبقية في أن يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل استباقي فقط لمواجهة الآثار الاقتصادية السلبية للرسوم الجمركية.

وأكد على ضرورة الحصول على بيانات محددة قبل التصرف.

وأضاف باول "إنها ليست حالة يمكننا فيها أن نكون استباقيين، لأننا في واقع الأمر لا نعرف ما هي الاستجابات الصحيحة للبيانات حتى نرى المزيد من البيانات".

ويعزز هذا التزام بنك الاحتياطي الفيدرالي بالاعتماد على البيانات بدلاً من محاولة تعويض التأثيرات السياسية المتوقعة.

في جوهر الأمر، يجد بنك الاحتياطي الفيدرالي نفسه يتنقل عبر بيئة معقدة حيث تضعف إشارات النمو، ويظل التضخم ثابتا، وتلقي السياسة التجارية بظلالها الطويلة.

وحتى توفر البيانات صورة أكثر وضوحا لمسار الاقتصاد والتأثير الحقيقي للرسوم الجمركية، يبدو أن البنك المركزي مستعد للحفاظ على موقفه الحالي، مع إعطاء الأولوية للمراقبة الدقيقة على العمل الفوري.