خطة ترامب لقبول طائرة كهدية من قطر تثير عاصفة قانونية وأخلاقية
- أثارت خطة إدارة ترامب لقبول طائرة بوينج 747-8 من العائلة المالكة في قطر موجة من الغضب.
- وإذا اكتمل بناؤه، فإن هذه الطائرة التي تبلغ قيمتها نحو 400 مليون دولار ستكون أكبر هدية أجنبية تتلقاها الحكومة الأميركية على الإطلاق.
- ويقول المنتقدون إن هذه الخطوة تنتهك القواعد والقوانين المعمول بها منذ فترة طويلة والتي تهدف إلى إبقاء النفوذ الأجنبي تحت السيطرة.
أثارت خطة إدارة ترامب لقبول طائرة بوينج 747-8 باهظة الثمن من العائلة المالكة في قطر انتقادات شديدة من الخبراء القانونيين والمشرعين والمراقبين الحكوميين، الذين يزعمون أن مثل هذه الصفقة من شأنها أن تثير مخاوف أخلاقية ودستورية عميقة.
وإذا اكتمل بناء الطائرة، التي يقال إن قيمتها تبلغ نحو 400 مليون دولار، فسوف تمثل أكبر هدية أجنبية تتلقاها الحكومة الأميركية على الإطلاق.
وبحسب مسؤولين أميركيين متعددين نقلت عنهم صحيفة نيويورك تايمز، فإن الطائرة من المقرر أن يتم تجهيزها للاستخدام المؤقت كطائرة رئاسية، قبل أن يتم التبرع بها في النهاية لمكتبة الرئيس دونالد ترامب الرئاسية بعد مغادرته منصبه.
وأكد ترامب قبول الطائرة في منشور على موقع Truth Social، ووصفها بأنها "هدية مجانية"، واتهم الديمقراطيين بالغضب مما وصفه بأنه قرار شفاف وعملي.
وكتب ترامب "إن حقيقة حصول وزارة الدفاع على هدية مجانية... تزعج الديمقراطيين الملتويين"، رافضًا الانتقادات باعتبارها ذات دوافع سياسية.
قطر تنفي تقديم هدية بشكل صريح
وفي خطوة تبدو متناقضة مع التصريح العلني لترامب، قالت وزارة الدفاع القطرية إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد ووصفت الأمر بأنه ترتيب "استخدام مؤقت" قيد المناقشة مع وزارة الدفاع الأمريكية.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع القطرية علي الأنصاري أن أي نقل محتمل للطائرة لا يزال قيد الدراسة، نافيا أن تكون قد عرضت رسميا كهدية.
وفي فبراير/شباط، تفقد ترامب طائرة بوينج 747 المملوكة لقطر، والتي يزيد عمرها على عشر سنوات، أثناء تواجدها في مطار بالم بيتش الدولي.
وفي ذلك الوقت، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الطائرة كانت قيد الدراسة كبديل محتمل لطائرة الرئاسة الأميركية.
خبراء الأخلاق والديمقراطيون وحتى حلفاء اليمين المتطرف يرفعون الرايات الحمراء
ويرى المنتقدون من مختلف الأطياف السياسية أن الترتيب المقترح ينتهك القواعد والقوانين الراسخة التي تهدف إلى منع النفوذ الأجنبي والإثراء الشخصي من التداخل مع واجبات الرئيس.
وقال روبرت وايسمان، الرئيس المشارك لمنظمة "بابليك سيتيزن": "حتى في ظل رئاسة تتسم بالفساد، فإن هذه الخطوة مثيرة للصدمة".
"ومن الواضح أن السياسة الخارجية الأميركية في عهد دونالد ترامب أصبحت معروضة للبيع."
أعرب السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت عن غضبه وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي:
"لا، لا يمكن لدونالد ترامب أن يقبل قصرًا طائرًا بقيمة 400 مليون دولار من العائلة المالكة في قطر... إنه أمر غير دستوري بشكل صارخ."
واتهمت الباحثة في الأخلاقيات كاثلين كلارك من جامعة واشنطن في سانت لويس ترامب بمعاملة المنصب العام كأداة لتحقيق مكاسب شخصية.
وقالت "إنه ملتزم باستغلال سلطة الحكومة الفيدرالية، ليس من أجل تحقيق أهداف سياسية، ولكن من أجل تجميع الثروة الشخصية".
وقال جوردان ليبوفيتز من منظمة "مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق" في واشنطن إن حجم الهدية "غير مسبوق"، وأضاف: "إن إجمالي الهدايا المقدمة لرئيس خلال فترة ولايته لا تقترب من هذا المستوى".
كما أعربت المعلقة اليمينية المتطرفة وحليف ترامب لورا لومر عن انزعاجها، ووصفت الاتفاق بأنه "وصمة عار" على إدارة ترامب.
ذهب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إلى أبعد من ذلك، واصفًا النقل المحتمل بأنه دعوة مفتوحة للنفوذ الأجنبي. وعلق شومر ساخرًا: "الأمر ليس مجرد رشوة، بل هو نفوذ أجنبي متميز مع مساحة أوسع للتحرك".
إن المبررات القانونية تفشل في تهدئة المخاوف الأوسع نطاقا
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي كبير قوله إن وزارة الدفاع خلصت إلى أنه من المسموح قانونا قبول الطائرة.
وقال شخصان مطلعان على مراجعة قانونية داخلية أجراها مستشار البيت الأبيض ديفيد وارينغتون والمدعية العامة بام بوندي التي ضغطت في السابق نيابة عن قطر، إن المراجعة وجدت أن نقل الطائرة إلى مكتبة ترامب الرئاسية سيكون متوافقا مع القانون، حسبما ذكرت الصحيفة.
ولكن هذا الترتيب لم يفعل الكثير لتهدئة المنتقدين، الذين يزعمون أن مظهر عدم اللياقة والتداخل مع تعاملات ترامب التجارية في الشرق الأوسط يثير تساؤلات كبيرة.
وتنظر جماعات الرقابة إلى إمكانية حصول ترامب على حق الوصول إلى الطائرة بعد انتهاء رئاسته، حتى لو كان ذلك بشكل غير مباشر، على أنها انتهاك خطير للحدود الأخلاقية.
البيت الأبيض يدافع عن الشرعية والشفافية
وفي خضم ردود الفعل العنيفة، سعى البيت الأبيض إلى تهدئة الجدل المتزايد.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفات إن أي هدية من حكومة أجنبية سيتم التعامل معها وفقا للقوانين المعمول بها.
وقال ليفيت لشبكة CNBC: "إدارة الرئيس ترامب ملتزمة بالشفافية الكاملة".
وفي حديثه لشبكة فوكس نيوز، قلل ليفيت من المخاوف بشأن توقع قطر الحصول على خدمات سياسية في المقابل، قائلاً إن ترامب "يعمل فقط مع وضع مصالح الجمهور الأمريكي في الاعتبار".
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أيضا أن الطائرة لن تُعرض على ترامب خلال زيارته للمنطقة هذا الأسبوع، مشيرا إلى أن الوضع لا يزال غير مستقر.
نمط أوسع من الخطوط الضبابية
وتعد هذه الحلقة الأحدث في سلسلة من التحركات المثيرة للجدل التي شهدت قيام ترامب بشكل متزايد بطمس الخطوط الفاصلة بين منصبه العام ومصالحه الخاصة خلال فترة ولايته الثانية.
وفي الأشهر الأخيرة، ارتبط اسم الإدارة بشركة للعملات المشفرة لها علاقات مع مستثمرين من الشرق الأوسط، وتعرضت لانتقادات بسبب تآكل الضمانات التقليدية حول السلوك الرئاسي.
إن الاتفاق على قبول الطائرة الفاخرة ونقلها في وقت لاحق إلى مكتبة ترامب من شأنه أن يمثل انحرافا صارخا عن الأعراف الرئاسية ويوفر المزيد من الذخيرة للمنتقدين الذين يزعمون أن ترامب أعاد صياغة الرئاسة كمنصة للإثراء الشخصي.
ويبقى أن نرى ما إذا كانت الصفقة سوف تمضي قدماً في نهاية المطاف، ولكن حتى في شكلها الحالي، فقد أشعلت الصفقة من جديد المناقشات حول الهدايا الأجنبية، وأخلاقيات الرئاسة، وحدود السلطة التنفيذية.
مذكرة تفاهم أمريكية–إيرانية من 14 بندًا: وقف النار والعقوبات والنفط والملف النووي
ما الذي يتضمنه اتفاق السلام الجديد بين الولايات المتحدة وإيران؟ ما نعرفه
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.