Invezz

تستغل شركة أبل العقل، ولكن هل تستطيع اكتشاف سر زيادة مبيعات آيفون؟

تستغل شركة أبل العقل، ولكن هل تستطيع اكتشاف سر زيادة مبيعات آيفون؟
Deepali Singh
14 مايو 2025, 11:40 ص
  • كشفت شركة أبل عن تقنية BCI للمستخدمين ذوي الإعاقة، لكن مبيعات آيفون لا تزال تمثل التحدي الأساسي.
  • تراجعت أسهم شركة أبل بنسبة 15% بسبب ركود إيرادات آيفون (3 سنوات) ومخاوف الحرب التجارية.
  • واجهت عملية دمج الذكاء الاصطناعي في أجهزة iPhone تأخيرات في البرامج، مما أدى إلى إضعاف تأثيرها الفوري.

مرة أخرى، استحوذت مدينة كوبيرتينو على خيال الناس يوم الثلاثاء، عندما كشفت عن مبادرة رؤيوية قد تسمح للمستخدمين في يوم من الأيام بالتحكم في أجهزتها باستخدام إشارات الدماغ فقط.

ولا شك أن هذا المسعى الطموح، الذي تدعمه عمليات زرع في الدماغ، من شأنه أن يمثل قفزة هائلة أخرى لشركة أبل.

ولكن هذه الغزوة إلى حدود التكنولوجيا العصبية، في حين تؤكد التزام الشركة الدائم بالابتكار المتطور، تسلط الضوء أيضاً على تحد أكثر إلحاحاً وضرورة: الحاجة المستمرة إلى تنشيط مبيعات منتجها الرائد، آيفون.

أفق الابتكار في مقابل الضرورات التجارية

ويُعد مشروع واجهة الدماغ والحاسوب (BCI)، الذي استهدف في البداية تعزيز إمكانية الوصول للمستخدمين ذوي الإعاقة، بمثابة شهادة على روح الابتكار لدى شركة آبل.

ومع ذلك، وكما أبرز التقرير الأصلي، فإن الكثير من هذا العمل الرائد "ليس مخصصًا لعامة الناس أو جاهزًا ليكون من المنتجات الأكثر مبيعًا في أي وقت قريب".

إن التيار المالي الخفي، الذي تراقبه وول ستريت عن كثب، يشير إلى مصدر قلق أكثر واقعية: وهو ثبات نمو الإيرادات من هاتف آيفون لمدة ثلاث سنوات تقريباً، وهو الجهاز الذي يظل المحور الرئيسي للأداء المالي لشركة أبل.

وقد أدى هذا الركود إلى فرض ضغوط هبوطية على أسهم شركة التكنولوجيا العملاقة، والتي شهدت انخفاضًا بنسبة 15% هذا العام، وهو الانخفاض الذي يُعزى إلى تباطؤ النمو والقلق المحيط بالحرب التجارية التي يشنها الرئيس دونالد ترامب.

مواجهة الرياح المعاكسة: سعي كوك لإحياء آيفون

من المؤكد أن تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، يبحر في مياه غادرة، ويسابق الزمن لوضع استراتيجية يمكنها معالجة المأزق الحالي الذي تواجهه الشركة بشكل فعال.

ومع ذلك، فإن هذه الجهود لم تحقق حتى الآن سوى نجاح محدود.

ولكن الخطة التي طال انتظارها على نطاق واسع لإنعاش مبيعات آيفون من خلال دمج الذكاء الاصطناعي المتقدم في أحدث الطرز لم تحقق الصدمة المتوقعة.

وفي خطوة نادرة من جانب الشركة التي تتسم عادة بالدقة، "تعثرت شركة أبل بشكل غير معهود في تطوير البرمجيات الموعودة وراء العديد من ميزات الذكاء الاصطناعي الأكثر جاذبية، وفي إحراج كبير، اضطرت إلى تأخير إصدارها حتى وقت لاحق من هذا العام".

خلال مكالمة أجراها مؤخرا مع المحللين، حافظ كوك على نبرة تفاؤلية فيما يتعلق بجهاز آيفون وعلامة الشركة التجارية "Apple Intelligence".

وأشار إلى أن "المبيعات خلال الربع الأخير من أحدث عائلة آيفون، آيفون 16، كانت أعلى في البلدان التي تم فيها تقديم Apple Intelligence مقارنة بالبلدان التي لم يتم تقديمها فيها".

ومع ذلك، تظل الحقيقة أن شركة أبل تعتمد حاليا على شركاء مثل OpenAI لتزويد هواتف آيفون ــ التي تمثل ما يقرب من نصف إجمالي إيرادات أبل ــ بقدرات الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورا.

مشاريع طموحة، وحظوظ مختلطة

وهذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها شركة أبل إلى تنفيذ مشاريع طموحة تحظى بالعناوين الرئيسية ولكنها لم تترجم بعد إلى انتصارات تجارية واسعة النطاق.

وشهد العام الماضي إطلاق نظارات الواقع المعزز Vision Pro، وهو جهاز يسمح للمستخدمين "بإسقاط فيلم على العالم الحقيقي أو جعلهم يشعرون وكأنهم يشاهدون مباراة كرة سلة من الصف الأمامي".

في حين أشاد العديد من المراجعين بتصميم أبل المبتكر، وخاصة الميزة التي تسمح للمستخدمين برؤية محيطهم، فإن التصميم الجمالي "غير المناسب" للجهاز وسعره المرتفع البالغ 3500 دولار أمريكي حد من جاذبيته للسوق الشامل.

وصلت مشاريع كبرى أخرى إلى مراحل أكثر تحديدًا. فقد أُغلق مشروع الشركة، الذي امتد لعقد من الزمن وبتكلفة مليارات الدولارات لتطوير تقنية السيارات ذاتية القيادة، فجأةً في عام ٢٠٢٤.

واجهة الدماغ والحاسوب: معيار جديد لإمكانية الوصول

إن الإعلان الصادر يوم الثلاثاء بشأن إمكانية تمكين الأفراد الذين يعانون من حالات مثل التصلب الجانبي الضموري أو إصابات النخاع الشوكي من التحكم في أجهزة Apple يمثل مسعى آخر مبتكر للغاية، وإن كان يقتصر على فئة محددة في الوقت الحالي.

من خلال هذا المشروع، تهدف شركة أبل إلى التعاون مع الشركات المتخصصة في واجهات الدماغ والحاسوب، أو غرسات الدماغ، القادرة على تفسير إشارات الدماغ.

ومن بين هؤلاء الشركاء شركة Synchron، التي عملت Apple معها على تطوير معيار يسمح للمرضى بالتفاعل مع أجهزة Apple دون الحاجة إلى حركة جسدية.

"يُمثل هذا لحظة فارقة في التفاعل بين الإنسان والجهاز. فواجهة الدماغ والحاسوب ليست مجرد أداة للوصول، بل هي طبقة واجهة من الجيل التالي"، هذا ما صرّح به الدكتور توم أوكسلي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Synchron، بثقة، وفقًا لما نقلته مجلة Fortune.

في الوقت الحالي، يعد عدد المرضى الذين لديهم غرسات كمبيوتر دماغية صغيرًا نسبيًا، ويظل الجدول الزمني لوقت تمكن هؤلاء المرضى من استخدام أجهزة Apple عبر هذا المعيار الجديد غير مؤكد.

ويهيمن على هذا المجال بشكل خاص شركة Neuralink التابعة لإيلون ماسك، والتي أظهر مريضها الأول القدرة على التحكم في مؤشر باستخدام غرسة.

وفي حين أن ماسك كان يروج في كثير من الأحيان لواجهات الدماغ والحاسوب باعتبارها وسيلة لجميع الأفراد لتعزيز قدراتهم، فإن إعلان أبل يوم الثلاثاء كان أكثر حذرا.

وفي بيانها، ذكرت الشركة عمليات الزرع ومبادرتها فقط فيما يتعلق بمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة على استخدام أجهزتها، ولم تذكر ما إذا كان مشروعها سيؤدي إلى الاستخدام التجاري الواسع.

ومع استمرار شركة أبل في استكشاف هذه الحدود المستقبلية، فإن التحدي الأكثر إلحاحا المتمثل في إعادة إشعال نمو مبيعات آيفون يلوح في الأفق، وهو اللغز الذي لا يزال دون حل حتى الآن.