تراجع حاد في ثقة المستهلك الأمريكي في مارس مع ارتفاع أسعار الوقود والتقلبات

تراجع حاد في ثقة المستهلك الأمريكي في مارس مع ارتفاع أسعار الوقود والتقلبات
Vatsala Gaur
27 مارس 2026, 19:15 م
  • معنويات المستهلك تصل إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر 2025.
  • أسعار البنزين تقفز 33% شهرياً، ما يثقل كاهل الأسر.
  • توقعات التضخم ترتفع بشكل حاد، مما يعقّد آفاق السياسة.

تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة بشدة في مارس، مع ثقل ارتفاع أسعار البنزين وتقلبات السوق المرتبطة بصراع إيران على معنويات الأسر، بحسب أحدث مسح من University of Michigan.

انخفض مؤشر المعنويات الرئيسي في المسح إلى 53.3 في مارس من 56.6 في فبراير، دون توقعات الاقتصاديين التي كانت عند 54.

أشارت تقديرات أولية في وقت سابق من الشهر إلى قراءة بلغت 55.5، ما يبرز تدهوراً إضافياً في المعنويات مع تصاعد الصراع.

قالت Joanne Hsu، مديرة المسح: «تراجعت معنويات المستهلكين هذا الشهر بنسبة 6% إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 2025.»

تأثير الحرب وارتفاع أسعار الوقود على المعنويات

تزامن تراجع المعنويات مع ارتفاع حاد في تكاليف الوقود، إذ زعزعت حرب إيران أسواق الطاقة ودفعت أسعار البنزين للارتفاع.

وفقاً لبيانات AAA، ارتفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى $3.978 للغالون، بزيادة تقدر بحوالي 33% مقارنة بالشهر السابق.

وأشارت هسو إلى أن الانخفاض في الثقة كان واسع النطاق.

«لوحظت تراجعات عبر الفئات العمرية والأحزاب السياسية»، قالت، مضيفة أن المستهلكين من ذوي الدخل المتوسط والمرتفع شهدوا هبوطاً حاداً في المعنويات.

تعرّضت هذه الفئات لتأثير كل من ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع أسواق الأسهم، حيث هبطت الأسهم الأمريكية نحو 6% حتى الآن هذا الشهر، ما أدى إلى تآكل ثروة الأسر وثقتها.

تدهور حاد في الآفاق قصيرة الأجل

أظهر المسح أن التراجع كان مدفوعاً أساساً بتدهور التوقعات قصيرة الأجل، في حين ظلت الآراء طويلة الأجل مستقرة نسبياً حتى الآن.

انخفضت آفاق الاقتصاد قصيرة الأجل بنسبة 14%، بينما تراجعت توقعات الشؤون المالية الشخصية خلال العام المقبل بنسبة 10%، مما يعكس تزايد القلق بشأن الأوضاع على المدى القريب.

ومع ذلك، أضافت أن المستهلكين ظلوا حتى الآن متفائلين بحذر بشأن الآفاق طويلة الأجل، على الرغم من أن ذلك قد يتغير إذا استمر الصراع.

ارتفاع كبير في توقعات التضخم

كما أبرز المسح ارتفاعاً حاداً في توقعات التضخم، مما يزيد من المخاوف لدى صانعي السياسات.

ارتفعت توقعات التضخم على مدى عام إلى 3.8% في مارس من 3.4% في فبراير، مسجلة أكبر زيادة شهرية منذ أبريل 2025.

وتظل القراءة الأخيرة أعلى بكثير من نطاق ما قبل الجائحة البالغ 2.3% إلى 3.0%.

انخفضت توقعات التضخم على المدى الطويل قليلاً إلى 3.2%، لكنها تظل مرتفعة مقارنة بالمستويات المسجَّلة قبل 2020.

قالت هسو: «تشير هذه الأنماط إلى أن المستهلكين في الوقت الراهن قد لا يتوقعون أن تستمر التطورات السلبية الأخيرة طويلاً في المستقبل.»

«مع ذلك، تخضع هذه الآراء للتغير إذا ما استمر صراع إيران أو إذا ما انتقلت أسعار الطاقة الأعلى إلى التضخم العام.»

تداعيات السياسة في دائرة الاهتمام

تراقب الاحتياطي الفيدرالي عن كثب ارتفاع توقعات التضخم، لأنها قد تؤثر على سلوك المستهلكين والمطالبات بزيادة الأجور.

إذا توقعت الأسر أسعاراً أعلى، فقد تزيد الإنفاق على المدى القريب وتضغط للحصول على أجور أعلى، مما قد يعزز الضغوط التضخمية.

تؤكد البيانات الأخيرة على توازن دقيق تواجهه صانعي السياسة، فيما يبحرون في بيئة معقدة من عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاع تكاليف الطاقة وضعف ثقة المستهلكين.

مع وصول المعنويات الآن إلى واحدة من أدنى مستوياتها في الأشهر الأخيرة، سيبقى مسار صراع إيران وأسعار الطاقة محددَين رئيسيين للآفاق الاقتصادية في الأسابيع المقبلة.