Invezz

هل أزمة المياه وشيكة؟ يثير الجفاف في الأمازون إنذارات بشأن مستويات المياه وحرائق الغابات والأمن الغذائي

هل أزمة المياه وشيكة؟ يثير الجفاف في الأمازون إنذارات بشأن مستويات المياه وحرائق الغابات والأمن الغذائي
Harsh Vardhan
04 أغسطس 2024, 15:19 م
  • يواجه حوض الأمازون جفافًا شديدًا، مما يؤثر على العديد من البلدان ويتطلب اتخاذ تدابير طارئة.
  • أزمة المناخ تؤدي إلى تفاقم ظروف الجفاف، مما يثير المخاوف بشأن الاستقرار البيئي والأمن الغذائي.
  • هناك حاجة ملحة لممارسات مستدامة وتدخلات حكومية للتخفيف من الآثار طويلة المدى.

يدخل حوض الأمازون موسم الجفاف حيث وصلت مستويات العديد من أنهاره بالفعل إلى مستويات منخفضة للغاية، مما دفع الحكومات إلى توقع تدابير طوارئ لمعالجة تعطل الملاحة وزيادة حرائق الغابات.

ويسلط هذا التطور الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن توافر المياه والاستقرار البيئي في أحد النظم البيئية الأكثر أهمية في العالم.

يؤثر الجفاف على العديد من بلدان الأمازون

وذكرت مذكرة فنية صادرة عن منظمة معاهدة التعاون في الأمازون (ACTO) أن "حوض الأمازون يواجه واحدة من أشد حالات الجفاف في السنوات الأخيرة في عام 2024، مع آثار كبيرة على العديد من البلدان الأعضاء".

تضم هذه المنظمة بوليفيا والبرازيل وكولومبيا والإكوادور وغيانا وبيرو وسورينام وفنزويلا.

وأكدت المذكرة أنه في العديد من الأنهار في جنوب غرب الأمازون، وصل منسوب المياه إلى أدنى مستوياته المسجلة لهذا الوقت من العام.

البرازيل تعلن نقص المياه في الأحواض الكبرى

وأعلنت وكالة المياه الفيدرالية البرازيلية يوم الاثنين عن نقص المياه في حوضي ماديرا وبيوروس، وهي مناطق تعادل مساحة المكسيك تقريبًا.

وأعقب ذلك إعلان ولاية عكا حالة الطوارئ بسبب النقص الوشيك في المياه في مدينتها الرئيسية. وتهدف هذه الإجراءات، التي تم اتخاذها قبل أكثر من شهرين من عام 2023، إلى زيادة المراقبة وتعبئة الموارد وطلب المساعدة الفيدرالية.

وأدى الجفاف في العام الماضي إلى آثار بيئية وبشرية كبيرة، بما في ذلك نفوق الدلافين النهرية وعزل المجتمعات التي تعتمد على نقل المياه.

التأثير على الملاحة والمجتمعات المحلية

وانخفض عمق نهر ماديرا، وهو ممر مائي مهم لفول الصويا والوقود، إلى أقل من 3 أمتار بالقرب من بورتو فيلهو في 20 يوليو.

وتم الوصول إلى هذا العمق نفسه بعد شهر في عام 2023. وتم تقييد الملاحة أثناء الليل، وهناك مخاوف من أن اثنين من أكبر محطات الطاقة الكهرومائية في البرازيل قد توقفان الإنتاج، كما حدث في العام الماضي.

وفي إنفيرا، أعاقت الأنهار الضحلة الملاحة، مما أثر على إمكانية الوصول إلى الخدمات الطبية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

تزايد حرائق الغابات

مصدر قلق كبير آخر هو ارتفاع حرائق الغابات.

واندلع حوالي 25 ألف حريق في الفترة من يناير/كانون الثاني حتى أواخر يوليو/تموز، وهو أعلى رقم خلال هذه الفترة منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. في منطقة الأمازون، تكون الحرائق في المقام الأول من صنع الإنسان، وتستخدم لإدارة المراعي وإزالة الغابات.

التأثيرات المناخية طويلة المدى

وأدت أزمة المناخ إلى تفاقم موجة الجفاف عام 2023، مما جعلها واحدة من أسوأ حالات الجفاف المسجلة في العديد من الأماكن ووصلت إلى أقصى مستوى "استثنائي" على المستوى العلمي.

وتبين أن احتمال حدوث الجفاف يزيد 30 مرة بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، مما يسلط الضوء على التأثير الشديد لتغير المناخ على منطقة الأمازون. كما ساهمت عودة ظاهرة النينيو في زيادة الظروف المناخية جفافاً ولكنها لم تكن المحرك الرئيسي.

ويثير الجفاف الشديد في منطقة الأمازون مخاوف بشأن الوصول إلى نقطة تحول يمكن أن تنتقل فيها الغابات المطيرة إلى حالة أكثر جفافا، مما يؤدي إلى موت جماعي للأشجار وإطلاق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.

وقد يؤدي هذا إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، مما يجعل من الضروري حماية الغابات المطيرة والابتعاد عن الوقود الأحفوري.

التداعيات الإقليمية والعالمية

تأثر ملايين الأشخاص في منطقة الأمازون بالجفاف، حيث وصلت الأنهار إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من قرن من الزمان، مما أدى إلى نقص مياه الشرب وفشل المحاصيل وانقطاع التيار الكهربائي بسبب جفاف محطات الطاقة الكهرومائية.

كما أدى الجفاف إلى تفاقم حرائق الغابات وأدى إلى ارتفاع درجات حرارة المياه، مما تسبب في وفيات جماعية للحياة النهرية.

ويشدد الخبراء على ضرورة التدخلات الحكومية لدعم المجتمعات في الاستعداد لموجات الجفاف المتزايدة.

وشدد مركز المناخ التابع للصليب الأحمر والهلال الأحمر على ضرورة وضع سياسات لمساعدة المجتمعات على التكيف مع المناخ المتغير.

وقد أدى التدمير واسع النطاق للغابات المطيرة لإنتاج لحوم البقر وفول الصويا إلى تفاقم ظروف الجفاف، حيث تحتفظ الأراضي التي تم تطهيرها بكمية أقل من المياه.

تشير البيانات الحديثة إلى أن غابات الأمازون المطيرة تقترب من نقطة التحول، حيث فقدت أكثر من 75% من الغابات التي لم تمسها استقرارها منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

مخاطر الإمدادات الغذائية العالمية

ويمتد تأثير الجفاف إلى ما هو أبعد من المخاوف البيئية، إذ يؤثر على الإمدادات الغذائية العالمية.

تعد منطقة الأمازون ذات أهمية بالغة لواردات المملكة المتحدة الغذائية، بما في ذلك الموز والأفوكادو والبطيخ وفول الصويا لتغذية الماشية.

قد تؤدي تأثيرات تغير المناخ على المزارعين في أمريكا الجنوبية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونشوء ثغرات في رفوف المتاجر الكبرى في جميع أنحاء العالم.

يسلط الجفاف الشديد في حوض الأمازون الضوء على الحاجة الملحة إلى بذل جهود متضافرة لمعالجة تغير المناخ وحماية هذا النظام البيئي الحيوي. ويجب أن تتعاون الحكومات والمنظمات لتنفيذ الممارسات المستدامة ودعم المجتمعات المتضررة للتخفيف من التأثيرات طويلة المدى على البيئة والأمن الغذائي العالمي.