كيف أصبح اقتصاد إيران سببا للاحتجاجات على مستوى البلاد
- لقد حول التضخم المفرط الريال الإيراني عملة شبح عديمة القيمة.
- لقد أضرت الضربات العسكرية وخصومات النفط العميقة بإيرادات الطاقة الوطنية.
- تغذي الاحتجاجات الواسعة الانتشار بسبب فشل عقد اجتماعي وتكاليف غذائية باهظة.
الاحتجاجات الحالية التي تجتاح شوارع طهران هي العرض النهائي واليائس لانهيار الاقتصاد الإيراني.
لقد استبدلت الدولة الإيرانية ازدهار شعبها مقابل النفوذ الإقليمي، وراهنت على أن يبقى السكان صامتين طالما بقي النظام قويا.
وهذا مستمر منذ عقود. حتى قرر الناس أنهم اكتفوا.
الواقع على الأرض هو أن العقد الاجتماعي قد تمزق بفعل مزيج من التضخم المفرط والتدمير المادي لقلب الطاقة في البلاد.
يرى الخبراء والمواطنون الآن بلدا لم تعد فيه رياضيات الحياة اليومية متطابقة.
كيف أصبح الريال عملة شبح
في 28 ديسمبر 2025، توقف الريال الإيراني عن العمل كأداة للتجارة وأصبح رمزا للتراجع الوطني. وصلت إلى أدنى مستوى قياسي عند 1.47 مليون مقابل الدولار الأمريكي، مما محو فعليا مدخرات حياة الطبقة الوسطى في فترة بعد ظهر واحدة.
التجار في السوق الكبير الذين كانوا يدعمون الدولة تقليديا يغلقون الآن محلاتهم لأنهم لا يستطيعون تسعير بضائعهم.
يشعرون بالخجل عندما يضطرون لإخبار زبون أن زوجا من الأحذية أو المعطف يكلفان ضعف تكلفة البارحة.
فقدت العملة الإيرانية حوالي 20,000٪ من قيمتها منذ ثورة 1979، لكن الانخفاض الأخير مختلف لأنه لا يوجد له قاع.
الناس يتبادلون أثاثهم ومجوهراتهم مقابل الذهب أو الدولار فقط ليبقوا على رأسهم فوق الماء.
على الرغم من أن الحكومة استبدلت محافظ البنك المركزي في حالة ذعر، إلا أن هذه الخطوة لم تفعل شيئا لوقف النزيف.
أصبح الريال الآن عملة شبح تحاول معظم الشركات تجنبها تماما.
يبلغ التضخم العام في إيران الآن 52.6٪، بينما تجاوز تضخم الغذاء 70٪، مما يجعل مجرد تناول الطعام مصدر قلق دائم لملايين الأسر.
التكلفة الباهظة لحرب الظل
البؤس الاقتصادي ليس فقط نتيجة لسياسات مصرفية سيئة لأن البنية التحتية المادية للبلاد أيضا تنهمر.
خلال الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو 2025، استهدفت الضربات الإسرائيلية والأمريكية عدة مواقع نووية ومنشآت طاقة.
لم تفعل هذه الهجمات سوى تراجع البرنامج النووي، بل أضرت أيضا بشبكة الكهرباء وخطوط أنابيب الغاز.
وقد أدى ذلك إلى انقطاعات مستمرة في الكهرباء ونقص في الغاز خلال أبرد شهور السنة.
ولزيادة الطين بلة، فإن أسطول الظل المكون من 560 ناقلة تستخدم إيران لبيع النفط يفقد فعاليته.
أدى أسر الرئيس الفنزويلي في أوائل يناير 2026 من قبل الولايات المتحدة إلى صدمة في شبكة الدول الخاضعة للعقوبات.
تضطر إيران الآن إلى بيع نفطها للمصافي الصغيرة في الصين بخصم يقارب 50٪ من سعر السوق العالمي.
بينما لا تزال البلاد تضخ 3.2 مليون برميل يوميا، فإن الإيرادات الفعلية التي تعود إلى الخزانة هي جزء بسيط مما هو مطلوب لإدارة دولة يبلغ عدد سكانها 92 مليون نسمة.
يتدفق معظم هذا النفط عبر مضيق ملقا عبر النقل بين السفن مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال السليم، ومع ذلك فإن تكاليف هذا السرية تستهلك الأرباح نفسها التي كانت تهدف إلى إنقاذ الدولة.
ميزانية للنخبة وقسيمة للفقراء
ميزانية 2026 التي اقترحتها الإدارة مؤخرا تظهر بالضبط أين تظل أولويات الولاية.
ويشمل ذلك زيادة هائلة في التمويل لقوات الأمن والحرس الثوري، الذي يتلقى الآن ما يقارب أربعة أضعاف المخصصات التي كان يحصل عليها قبل عامين.
تم اتخاذ هذا القرار في الوقت الذي رفعت فيه الحكومة ضريبة القيمة المضافة إلى 12٪ لتغطية عجز هائل قدره 950 تريليون تومان.
لمنع انتفاضة كاملة، أعلن الرئيس عن خطة لمنح كل مواطن قسيمة شهرية تقدر قيمتها حوالي 7 دولارات.
بالنسبة لعائلة في مدينة مثل شيراز أو مشهد، هذه الكمية بالكاد تكفي لشراء بضعة كيلوغرامات من اللحوم أو كمية صغيرة من الأدوية.
اكتشف العديد من الإيرانيين أن صناديق التقاعد لديهم إلى حد كبير معسولة، مما يترك جيلا كاملا من المتقاعدين بلا قيمة سوى الورق.
الفجوة بين النخبة الثرية التي تملك عملة صعبة والطبقة العاملة لم تكن أوسع من قبل.
بينما يرى أبناء المسؤولين على وسائل التواصل الاجتماعي يعيشون في رفاهية في المدن الغربية، يطلب من المواطن العادي أن يشد حزامهم من أجل أيديولوجية لم تعد توفر لهم.
لماذا بدأت قوات الأمن تتردد
انتشرت الاحتجاجات الآن إلى جميع المحافظات ال 31، وامتدت إلى ما هو أبعد بكثير من نشطاء الطلاب في العاصمة.
حتى البلدات الفقيرة والمحافظة التي كانت العمود الفقري للنظام بدأت الآن تنضم إلى الاضطرابات.
في محافظة إيلام الغربية، تحولت الأوضاع إلى عنف خاص عندما اقتحمت قوات الأمن مستشفى لاعتقال المتظاهرين الجرحى.
وقد انقلب هذا الفعل اليائس على نتائج عكسية لأنه أثار غضب السكان المحليين وأدى إلى حشود أكبر في الشوارع رفضت الترهيب.
هناك تقارير تفيد بأن بعض الضباط العاديين بدأوا يظهرون علامات الإرهاق والتردد.
هؤلاء الجنود يواجهون نفس نسبة التضخم الغذائي بنسبة 70٪ كما يواجه الأشخاص الذين من المفترض أن يقمعوهم.
يتم دفع أجورهم بنفس الريال عديم القيمة، وكثير منهم يتساءلون لماذا يجب عليهم حماية نظام لا يستطيع حتى إطعام عائلاتهم.
على الرغم من أن الحكومة زادت من استخدام عقوبة الإعدام لإسكات المعارضة، إلا أن الخوف يبدو أنه يختفي مع تحول المخاطر الاقتصادية إلى حد كبير.
بلغ معدل التوظيف الناقص بين خريجي الجامعات 25٪، مما خلق طبقة ضخمة من المتعلمين بلا طريق لحياة مستقرة.
البحث عن حياة طبيعية
المحتجون الإيرانيون لا يبحثون عن أيديولوجية سياسية معقدة؛ هم ببساطة يبحثون عما يسمونه حياة طبيعية.
يريدون أن يكونوا قادرين على التخطيط للشهر القادم دون القلق من أن أموالهم ستصبح نصف قيمتها بحلول يوم الجمعة.
لقد قضى النظام عقودا يحاول إقناع السكان بأنهم جزء من صراع تاريخي كبير ضد الغرب؛ ومع ذلك، فإن هذا السرد يفشل لأنه لا يضع الطعام على المائدة.
تشهد البلاد هجرة كبيرة من العقول حيث يغادر الأطباء والمهندسون والعلماء إلى أي بلد يستقبلهم.
تركت الولاية مع شعب غاضب وليس لديهم ما يخسرونه.
صرخ المتظاهرون في مدينة ياسوج مؤخرا بأن أطفال النخبة في كندا، بينما أطفالهم أنفسهم في السجن.
وقد حل هذا الشعور محل الشعارات القديمة للثورة. الصراع في إيران اليوم يدور حول الحق في الوجود دون ثقل الدولة الفاشلة المستمر.
هم يكتشفون أنه يمكنك الحكم بالقوة لفترة طويلة، لكن لا يمكنك الحكم على معدة فارغة إلى الأبد.
هذه هي اللحظة التي تغلب فيها الرغبة في حياة متوقعة وكريمة أخيرا على خوف الشرطة السرية.
4 أمور تحدث لأموالك إذا امتدت حرب إيران إلى 2027
الوظائف الأميركية ترتفع 172,000 في مايو متجاوزة التوقعات؛ البطالة 4.3%
فنزويلا تصبح حليفاً محورياً في النفط بينما تنوع الهند مصادرها
ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأمريكية إلى 225,000 لكن سوق العمل يظل متماسكًا
مايو يسجل أكبر تسريحات منذ 2020 والذكاء الاصطناعي يسبب 40% منها
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.