لماذا يبيع المستثمرون الذهب رغم تزايد المخاطر الجيوسياسية؟

لماذا يبيع المستثمرون الذهب رغم تزايد المخاطر الجيوسياسية؟
Devesh Kumar
22 مايو 2026, 08:44 ص

بتقنية

Invezz
شراء سندات الخزانة الأمريكية (IEF / TLT)

إذا كان الذهب ينخفض بسبب توقعات التضييق، فإن السيناريو الثانوي هو دوران رأس المال من التحوطات غير المولدة للعائد إلى أصول آمنة مولدة للعائد. اشترِ سندات خزانة متوسطة/طويلة الأجل عبر IEF أو TLT للاستفادة إذا تلاشت احتمالات رفع الفائدة أو ازداد توجه تجنّب المخاطرة بفعل مخاوف نفط الشرق الأوسط.

المخاطر الرئيسية: تتسارع التضخم مجدداً وتُجبر الاحتياطي الفدرالي على البقاء في سياسة تضييق أطول، ما يدفع بعوائد سندات الخزانة للارتفاع ويضر الأسعار.

بيع الذهب (GLD / XAUUSD)

يتراجع الذهب لأن الدولار قرب أعلى مستوى له منذ ستة أسابيع والأسواق تسعر رفعاً من الاحتياطي الفدرالي قبل نهاية العام. ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك غير المولدة للعائد، ما يطغى على الطلب التقليدي كـ «تحوط جيوسياسي». بيع GLD (أو فتح مركز بيع في XAUUSD) في ظل استمرار الضعف الحساس لأسعار الفائدة.

المخاطر الرئيسية: تحول الاحتياطي الفدرالي إلى لهجة تيسيرية سريعاً (أو انهيار الدولار)، ما يعيد الذهب إلى وضع الملاذ/التحوط ضد التضخم.

  • توجه الذهب نحو هبوط أسبوعي ثانٍ مع بقاء الدولار قرب المستويات المرتفعة.
  • ارتفعت رهانات رفع الفائدة لدى السوق مع إبقاء مكاسب النفط مخاطر التضخم في دائرة الاهتمام مجدداً.
  • ظلت الفضة على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية بينما تراجع البلاتين.

هبط الذهب يوم الجمعة وكان مهيأً لتحقيق انخفاض أسبوعي ثانٍ على التوالي، إذ عزز تقوّي الدولار الأميركي وارتفاع أسعار النفط التوقعات بأن الاحتياطي الفدرالي قد يحتاج إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

انخفض الذهب الفوري 0.4% إلى $4,522.89 للأوقية بحلول 0222 GMT، ما يتركه أقل بنحو 0.3% للأسبوع. عقود الذهب لشهر يونيو في الولايات المتحدة تراجعت أيضاً 0.4% إلى $4,524.40.

ظل الدولار قرب أعلى مستوى له في ستة أسابيع، مما جعل السبائك أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى. وأضاف ذلك ضغوطاً على الذهب في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم آفاق أسعار الفائدة والتضخم في الولايات المتحدة.

يُنظر إلى الذهب عادةً كتحوط ضد التضخم وكمخزن للقيمة خلال فترات الضغوط السوقية. ومع ذلك، تميل أسعار الفائدة الأعلى إلى تقليل جاذبيته لأن السبائك لا توفر عائداً.

قوة الدولار تضغط على السبائك

المؤثر الرئيسي على الذهب جاء من تجدد قوة الدولار وتوقعات استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.

قال إدوارد مِير، محلل في Marex، في تصريحات نقلتها رويترز: «ما يدفع الذهب للانخفاض هو الدولار الأقوى، الذي ارتفع بدوره بفعل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في معظم أنحاء العالم.»

تسعِّر الأسواق الآن احتمال رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي قبل نهاية العام. وأظهرت أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME احتمالاً بنسبة 60% لحدوث تحرك بحلول ديسمبر.

أضعف هذا التحول الطلب على الذهب، بينما يزن المستثمرون ما إذا كانت ضغوط التضخم قوية بما يكفي لإجبار الاحتياطي الفدرالي على اتخاذ موقف أكثر تشدداً.

تزيد الأسعار الأعلى من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك وقد تجذب رأس المال نحو أصول مولدة للعائد مثل السندات.

أسعار النفط تزيد مخاوف التضخم

أسواق الطاقة تغذي أيضاً توقعات الذهب.

ارتفعت أسعار النفط مع تساؤل المستثمرين عما إذا كانت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستحقق اختراقاً يُقلل التوترات في الشرق الأوسط.

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه كانت هناك «بعض الإشارات الجيدة» في المناقشات، رغم أن مخزون اليورانيوم لدى طهران وسيطرتها على مضيق هرمز ظلا نقاط احتكاك رئيسية، حسبما ذكرت رويترز.

مضيق هرمز يمثل ممرًا حيوياً لشحنات النفط العالمية. أي تعطّل في تدفقات الشحن عبر الممر قد يدفع بأسعار الطاقة إلى الارتفاع ويشدّد مخاوف التضخم.

وهذا يهم الذهب لأن التضخم المستمر يمكن أن يدعم الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه قد يدفع أيضاً البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

في السوق الحالي، يبدو أن تأثير أسعار الفائدة يطغى على الجاذبية التقليدية للذهب كتحوط ضد التضخم.

إشارات الاحتياطي الفدرالي تبقى محور الاهتمام

يراقب المستثمرون أيضاً تطورات الاحتياطي الفدرالي للوقوف على الاتجاه.

قالت الإدارة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيؤدي Kevin Warsh اليمين لتولي منصب رئيس الاحتياطي الفدرالي يوم الجمعة في البيت الأبيض.

من جهة أخرى، قال رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في ريتشموند، توماس باركين، إن استجابة الشركات والمستهلكين للصدمات الاقتصادية المستمرة ستحدد ما إذا كان بإمكان البنك المركزي تجاهل التضخم المرتفع الحالي أم سيحتاج إلى النظر في زيادات إضافية في الأسعار.

تؤكد التصريحات عدم اليقين المحيط بتوقعات السياسة النقدية.

من المرجح أن يظل المتداولون حسّاسين لبيانات التضخم الواردة، وإشارات سوق العمل، وتعليقات الاحتياطي الفدرالي في الأسابيع المقبلة.

أداء المعادن الثمينة الأخرى متباين

سجلت المعادن الثمينة الأخرى أداءً متبايناً يوم الجمعة.

انخفضت الفضة 0.7% إلى $76.18 للأوقية لكنها ظلت على مسار لتحقيق مكسب أسبوعي بنسبة 0.4%.

هبط البلاتين 1% إلى $1,945.97، بينما تراجع البلاديوم 0.5% إلى $1,371.90. وكان كل من البلاتين والبلاديوم متجهين إلى خسائر أسبوعية.

حتى الآن، يظل الذهب عالقاً بين المخاطر الجيوسياسية التي عادةً ما تدعم الأصول الملاذية، والدولار الأقوى الذي يواصل الضغط على الطلب.

ما لم يضعف الدولار أو تخف توقعات رفع الفائدة، قد يكافح الذهب لاستعادة زخمه.